البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1406 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَوْ ذَبَحَ مُحْرِمٌ صَيْدًا حَرُمَ ) أَيْ فَهُوَ مَيْتَةٌ ; لِأَنَّ الذَّكَاةَ فِعْلٌ مَشْرُوعٌ ، وَهَذَا فِعْلٌ حَرَامٌ فَلَا يَكُونُ ذَكَاةً كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْحَلَالَ لَوْ ذَبَحَ صَيْدَ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَيْتَةً أَيْضًا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الذَّابِحُ مُضْطَرًّا أَوْ لَا وَاخْتَلَفَتْ الْعِبَارَاتُ فِيمَا إذَا اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ هَلْ يَذْبَحُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلَهُ أَوْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ مِنْ الصَّيْدِ وَيُؤَدِّي الْجَزَاءَ ، وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَيْتَةِ أَغْلَظُ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّيْدِ تَرْتَفِعُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْإِحْرَامِ أَوْ الْحَرَمِ فَهِيَ مُؤَقَّتَةٌ بِهِ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمَيْتَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْصِدَ أَخَفَّ الْحُرْمَتَيْنِ دُونَ أَغْلَظِهِمَا ، وَالصَّيْدُ وَإِنْ كَانَ مَحْظُورَ الْإِحْرَامِ لَكِنْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ تَرْتَفِعُ الْحَظْرَ فَيَقْتُلُهُ وَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيُؤَدِّي الْجَزَاءَ . ا هـ . وَالْمُرَادُ بِالْقَتْلِ الذَّبْحُ ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْمُحْرِمُ إذَا اُضْطُرَّ إلَى مَيْتَةٍ وَصَيْدٍ فَالْمَيْتَةُ أَوْلَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالْحَسَنُ يَذْبَحُ الصَّيْدَ ، وَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ مَذْبُوحًا فَالصَّيْدُ أَوْلَى عِنْدَ الْكُلِّ ، وَلَوْ وُجِدَ لَحْمُ صَيْدٍ ، وَلَحْمُ آدَمِيٍّ كَانَ ذَبْحُ الصَّيْدِ أَوْلَى ، وَلَوْ وَجَدَ صَيْدًا أَوْ كَلْبًا فَالْكَلْبُ أَوْلَى ; لِأَنَّ فِي الصَّيْدِ ارْتِكَابَ الْمَحْظُورَيْنِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ الصَّيْدُ أَوْلَى مِنْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ . ا هـ .
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُ مَا فِي الْفَتَاوَى لِمَا أَنَّ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ ارْتِكَابَ حُرْمَتَيْنِ الْأَكْلُ وَالْقَتْلُ ، وَفِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ ارْتِكَابُ حُرْمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهِيَ الْأَكْلُ ، وَكَوْنُ الْحُرْمَةِ تَرْتَفِعُ لَا يُوجِبُ التَّخْفِيفَ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : وَالْمَيْتَةُ أَوْلَى مِنْ الصَّيْدِ لِلْمُضْطَرِّ وَيُجِيزُهُ لَهُ مُكَفِّرًا وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ رِوَايَةَ تَقْدِيمِ الْمَيْتَةِ رِوَايَةُ الْمُنْتَقَى وَذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ صَيْدًا حَيًّا ، وَمَالَ مُسْلِمٍ يَأْكُلُ الصَّيْدَ لَا مَالَ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَالُ حَرَامٌ حَقًّا لِلْعَبْدِ فَكَانَ التَّرْجِيحُ لِحَقِّ الْعَبْدِ لِافْتِقَارِهِ ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَنْ وَجَدَ طَعَامَ الْغَيْرِ لَا يُبَاحُ لَهُ الْمَيْتَةُ ، وَهَكَذَا عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ وَبِشْرٍ أَنَّ الْغَضَبَ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ ، وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ هُوَ بِالْخِيَارِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث