البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1431 · ص. المطبوع 50 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمَانِ صَيْدًا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ ، وَلَوْ حَلَالَانِ لَا ) أَيْ لَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الضَّمَانَ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ جَزَاءَ الْفِعْلِ ، وَهُوَ مُتَعَدِّدٌ ، وَفِي صَيْدِ الْحَرَمِ جَزَاءُ الْمَحَلِّ ، وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَعَدِّدٍ كَرَجُلَيْنِ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً يَجِبُ عَلَيْهِمَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَحَلِّ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ; لِأَنَّهَا جَزَاءُ الْفِعْلِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَحَلَالٌ فِي قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ ، وَعَلَى الْحَلَالِ نِصْفُهَا لِمَا أَنَّ الضَّمَانَ يَتَبَعَّضُ فِي حَقِّ الْحَلَالِ ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ قُسِّمَ الضَّمَانُ عَلَى عَدَدِهِمْ ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَكَ مَعَ الْحَلَالِ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ مِنْ كَافِرٍ أَوْ صَبِيٍّ وَجَبَ عَلَى الْحَلَالِ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْقِيمَةِ إذَا قُسِمَتْ عَلَى الْعَدَدِ ، وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَوْ أَخَذَ حَلَالٌ صَيْدَ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ نَصْرَانِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ فِي يَدِهِ فَعَلَى الْحَلَالِ قِيمَتُهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَالصَّبِيِّ وَيَرْجِعُ الْحَلَالُ بِمَا ضَمِنَ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ لَوْلَا قَتْلُهُمَا لَتَمَكَّنَ الْحَلَالُ مِنْ إرْسَالِهِ .
وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَكَ حَلَالٌ وَمُفْرِدٌ وَقَارِنٌ فِي قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ فَعَلَى الْحَلَالِ ثُلُثُ الْجَزَاءِ ، وَعَلَى الْمُفْرِدِ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَعَلَى الْقَارِنِ جَزَاءَانِ . ا هـ .
وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الْجَزَاءَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْحَلَالَيْنِ بِقَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ ضَرَبَاهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَمَاتَ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ صَحِيحًا ، وَإِنْ ضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَرْبَةً فَإِنْ وَقَعَا مَعًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ ثُمَّ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِجِرَاحَتَيْنِ ; لِأَنَّ عِنْدَ اتِّحَادِ فِعْلِهِمَا جَمِيعُ الصَّيْدِ صَارَ مُتْلَفًا بِفِعْلِهِمَا فَضَمِنَ كُلٌّ نِصْفَ الْجَزَاءِ ، وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ الْجُزْءُ الَّذِي تَلِفَ بِضَرْبَةِ كُلٍّ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَالْبَاقِي مُتْلَفٌ بِفِعْلِهِمَا فَعَلَيْهِمَا ضَمَانُهُ ، وَإِنْ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَلَالًا ، وَمُحْرِمًا كَذَلِكَ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ ثُمَّ يَضْمَنُ الْحَلَالُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِالضَّرْبَتَيْنِ ، وَعَلَى الْمُحْرِمِ جَمِيعُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِالضَّرْبَتَيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَقَعَا 50 مَعًا بِأَنْ جَرَحَهُ الْحَلَالُ أَوَّلًا ثُمَّ ثَنَّى الْمُحْرِمُ ضَمِنَ الْحَلَالُ مَا انْتَقَصَ بِجُرْحِهِ صَحِيحًا وَنِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَتَانِ ; لِأَنَّ النُّقْصَانَ حَصَلَ بِالْجُرْحِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ بِأَثَرِ الْفِعْلِ ، وَهُوَ مَنْقُوصٌ بِالْجِرَاحَتَيْنِ ، وَعَلَى الْمُحْرِمِ قِيمَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ حِينَ جُرِحَ كَانَ مَنْقُوصًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ قَطَعَ حَلَالٌ يَدَ صَيْدٍ ثُمَّ فَقَأَ مُحْرِمٌ عَيْنَهُ ثُمَّ جَرَحَهُ قَارِنٌ فَمَاتَ فَعَلَى الْحَلَالِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً ; لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ مَعْنًى ، وَهُوَ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ مَعْنًى ، وَعَلَى الْقَارِنِ قِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِنَايَاتُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ حَقِيقَةً بِأَثَرِ الْفِعْلِ ، وَهُوَ مَنْقُوصٌ بِهِمَا وَتَمَامُ تَفَارِيعِهِ فِي الْمُحِيطِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث