البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1439 · ص. المطبوع 54 · الشرح
( قَوْلُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ حَجَّ عَمَّا عَلَيْهِ فِي عَامِهِ ) ذَلِكَ عِبَارَةُ الدُّرَرِ وَصَحَّ مِنْهُ لَوْ خَرَجَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ إلَى الْمِيقَاتِ ، وَأَحْرَمَ وَحَجَّ عَمَّا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة كَذَا قَيَّدَ الْخُرُوجَ إلَى الْمِيقَاتِ مِنْ عَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَقْيِيدِهِ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمِيقَاتِ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ ثُمَّ أَحْرَمَ يُرِيدُ قَضَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِدُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَجْزَأَهُ فِي ذَلِكَ الْمِيقَاتِ أَهْلُ مَكَّةَ فِي الْحَجِّ بِالْحَرَمِ وَبِالْعُمْرَةِ بِالْحِلِّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ بِمَكَّةَ صَارَ فِي حُكْمِ أَهْلِهَا فَيُجْزِئُهُ إحْرَامُهُ مِنْ مِيقَاتِهِمْ . ا هـ .
وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِتَحْوِيلِ السَّنَةِ . ا هـ .
وَلَوْ خَرَجَ وَأَهَّلَ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِمَّا جَاوَزَهُ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ ثُمَّ التَّقْيِيدُ بِخُرُوجِهِ إلَى الْمِيقَاتِ يُسْقِطُ الدَّمَ الَّذِي لَزِمَهُ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ غَيْرَ مُحْرِمٍ بِالْإِحْرَامِ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْ دَاخِلِ الْمِيقَاتِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ ; لِأَنَّ الْمُتَقَرِّرَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ وَلُزُومُ نُسُكٍ بِدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ ، وَقَدْ عَلِمْت حُكْمَ كُلٍّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : يُشِيرُ إلَى رَدِّ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ اخْتِيَارُ مَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَنْقُولِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ أَنْ يُحْرِمَ 54 فَأَحْرَمَ ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ ، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ دَمُ الْوَقْتِ أَيْ لَزِمَهُ دَمٌ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ إذَا أَعْتَقَ أَيْ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْآفَاقِيِّ إلَخْ ) يُشِيرُ إلَى حُسْنِ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ ، وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ الشَّامِلَ لِلْآفَاقِيِّ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : بَلْ الْمَكِّيُّ كَذَلِكَ ) ، وَكَذَا الْمُتَمَتِّعُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَإِذَا خَرَجَ الْمَكِّيُّ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ ، وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْحَرَمِ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ; لِأَنَّ وَقْتَهُ الْحَرَمُ ، وَقَدْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَإِذَا عَادَ إلَى الْحَرَمِ ، وَلَبَّى أَوْ لَمْ يُلَبِّ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْآفَاقِيِّ وَالْمُتَمَتِّعُ إذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ; لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ ، وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَكِّيِّ ، وَإِحْرَامُ الْمَكِّيِّ مِنْ الْحَرَمِ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْحَرَمِ ، وَأَهَّلَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْآفَاقِيِّ . ا هـ .
وَفِي الْفَتْحِ لَمْ أَرَ تَقْيِيدَ مَسْأَلَةِ الْمُتَمَتِّعِ بِمَا إذَا خَرَجَ عَلَى قَصْدِ الْحَجِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَالْمَكِّيِّ وَيَسْقُطُ الدَّمُ بِالْعَوْدِ إلَى مِيقَاتِهِ عَلَى مَا عُرِفَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث