البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَتَهُ فَزَوَّجَهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَالْأَبُ حَاضِرٌ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا ) ; لِأَنَّ الْأَبَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا لِلْعَقْدِ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ لِيَكُونَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا ، وَمُعَبِّرًا فَبَقِيَ الْمُزَوِّجُ شَاهِدًا ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْمَجْلِسَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْأَبُ مُبَاشِرًا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ إمْكَانِ جَعْلِ الْأَبِ شَاهِدًا مِنْ غَيْرِ نَقْلِ عِبَارَةِ الْوَكِيلِ إلَيْهِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ثَمَرَةِ هَذَا الِاخْتِلَافِ ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ ثَمَرَتَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ وَكِيلَ الْأَبِ لَوْ كَانَ امْرَأَةً فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ رَجُلٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى ، وَعَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ يَنْعَقِدُ ، وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ بِتَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ أُمَّهَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ . الثَّانِي : لَوْ شَهِدَ الْأَبُ بِالنِّكَاحِ بَعْدَ بُلُوغِهَا ، وَهِيَ تُنْكِرُ فَعَلَى طَرِيقَةِ مَا فِي النِّهَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ ; لِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَا مُزَوِّجٌ ، وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ مُزَوِّجٌ ، وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ الْأَخَ أَوْ الْعَمَّ فَشَهِدَ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا فَعَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ تُقْبَلُ ، وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا تُقْبَلُ 98 فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ النُّقَايَةِ هُنَا أَخْصَرُ ، وَأَفْوَدُ حَيْثُ قَالَ : وَالْوَكِيلُ شَاهِدٌ إنْ حَضَرَ مُوَكِّلُهُ كَالْوَلِيِّ إنْ حَضَرَتْ مُوَلِّيَتُهُ بَالِغَةً . ا هـ .
وَلِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَإِنْ كَانَ رَجُلًا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ أَوْ امْرَأَتَانِ ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ ; لِأَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ كَذَلِكَ .
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمُوَلِّيَةِ بَالِغَةً ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَكُونُ الْوَلِيُّ شَاهِدًا ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَيْهَا ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ كَالْوَلِيِّ ; لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكِيلٌ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَوَّلِ ، وَقَيَّدَ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ الْمَوْلَى رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ عَبْدِهِ فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ لِعَدَمِ التَّوْكِيلِ مِنْ جِهَتِهِ ، وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ الْمَوْلَى وَرَجُلٍ آخَرِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَيَكُونُ الْمَوْلَى شَاهِدًا ; لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَصَرَّفُ بِأَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ وَالْإِذْنُ فَكُّ الْحَجْرِ ، وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ وَصَحَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْبَالِغَ امْرَأَةً بِحَضْرَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ صَحَّ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُبَاشِرًا فَيَنْتَقِلُ إلَى الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ لَا يَجُوزُ فَكَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَدَمَ الْجَوَازِ ; لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ السَّيِّدِ لَيْسَ فَكًّا لِلْحَجْرِ عَنْهُمَا فِي التَّزَوُّجِ مُطْلَقًا وَالْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ وَكِيلِهِ ثُمَّ إذَا وَقَعَ التَّجَاحُدُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَلِلْمُبَاشِرِ أَنْ يَشْهَدَ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عَقَدَهُ بَلْ قَالَ : هَذِهِ امْرَأَتُهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَنَحْوَهُ ، وَإِنْ بَيَّنَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا قَالَ : هَذِهِ امْرَأَتُهُ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بِالْعَقْدِ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا تُقْبَلُ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْعَقْدِ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّ مَنْ تَوَلَّى نِكَاحَ امْرَأَةٍ مِنْ رَجُلٍ ، وَقَدْ مَاتَ الزَّوْجُ وَالْوَرَثَةُ يُنْكِرُونَ هَلْ يَجُوزُ لِلَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ أَنْ يَشْهَدَ قَالَ : نَعَمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْعَقْدَ لَا غَيْرُ فَيَقُولُ هَذِهِ مَنْكُوحَتُهُ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْأَخَوَيْنِ إذَا زَوَّجَا أُخْتَهُمَا ثُمَّ أَرَادَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَى النِّكَاحِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَا هَذِهِ مَنْكُوحَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ، وَفِي الْفَتَاوَى بَعَثَ أَقْوَامًا لِلْخُطْبَةِ فَزَوَّجَهَا الْأَبُ بِحَضْرَتِهِمْ فَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ; لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي جَعْلِ الْكُلِّ خَاطِبِينَ فَيُجْعَلُ الْمُتَكَلِّمُ فَقَطْ وَالْبَاقِي شُهُودٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَفِي الْمُحِيطِ وَاخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْجَوَازَ . ا هـ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَلِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَإِنْ كَانَ رَجُلًا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ أَوْ امْرَأَتَانِ ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ ; لِأَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ كَذَلِكَ .
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمُوَلِّيَةِ بَالِغَةً ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَكُونُ الْوَلِيُّ شَاهِدًا ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَيْهَا ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ كَالْوَلِيِّ ; لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكِيلٌ فَدَخَلَ تَحْتَ الْأَوَّلِ ، وَقَيَّدَ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ الْمَوْلَى رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ عَبْدِهِ فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ لِعَدَمِ التَّوْكِيلِ مِنْ جِهَتِهِ ، وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ الْمَوْلَى وَرَجُلٍ آخَرِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَيَكُونُ الْمَوْلَى شَاهِدًا ; لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَصَرَّفُ بِأَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ وَالْإِذْنُ فَكُّ الْحَجْرِ ، وَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ وَصَحَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْبَالِغَ امْرَأَةً بِحَضْرَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ صَحَّ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُبَاشِرًا فَيَنْتَقِلُ إلَى الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ لَا يَجُوزُ فَكَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَدَمَ الْجَوَازِ ; لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ السَّيِّدِ لَيْسَ فَكًّا لِلْحَجْرِ عَنْهُمَا فِي التَّزَوُّجِ مُطْلَقًا وَالْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ وَكِيلِهِ ثُمَّ إذَا وَقَعَ التَّجَاحُدُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَلِلْمُبَاشِرِ أَنْ يَشْهَدَ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عَقَدَهُ بَلْ قَالَ : هَذِهِ امْرَأَتُهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَنَحْوَهُ ، وَإِنْ بَيَّنَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا قَالَ : هَذِهِ امْرَأَتُهُ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بِالْعَقْدِ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا تُقْبَلُ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْعَقْدِ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّ مَنْ تَوَلَّى نِكَاحَ امْرَأَةٍ مِنْ رَجُلٍ ، وَقَدْ مَاتَ الزَّوْجُ وَالْوَرَثَةُ يُنْكِرُونَ هَلْ يَجُوزُ لِلَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ أَنْ يَشْهَدَ قَالَ : نَعَمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْعَقْدَ لَا غَيْرُ فَيَقُولُ هَذِهِ مَنْكُوحَتُهُ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْأَخَوَيْنِ إذَا زَوَّجَا أُخْتَهُمَا ثُمَّ أَرَادَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَى النِّكَاحِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَا هَذِهِ مَنْكُوحَتُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ، وَفِي الْفَتَاوَى بَعَثَ أَقْوَامًا لِلْخُطْبَةِ فَزَوَّجَهَا الْأَبُ بِحَضْرَتِهِمْ فَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ; لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي جَعْلِ الْكُلِّ خَاطِبِينَ فَيُجْعَلُ الْمُتَكَلِّمُ فَقَطْ وَالْبَاقِي شُهُودٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَفِي الْمُحِيطِ وَاخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْجَوَازَ . ا هـ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث