البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1505 · ص. المطبوع 98 · الشرح
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَبَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا لِلْعَقْدِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سُئِلْت عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ أَبَاهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِنْتَ آخَرَ فَزَوَّجَهُ عِنْدَ رَجُلٍ وَالزَّوْجُ حَاضِرٌ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا فَأَجَبْت بِقَوْلِي يَصِحُّ أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِنَقْلِ عِبَارَةِ الْوَكِيلِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَيَكُونُ الْوَكِيلُ شَاهِدًا فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنُ جَعْلُ الزَّوْجِ شَاهِدًا لِنِكَاحِهِ تَعَيَّنَ نَقْلُ عِبَارَةِ وَكِيلِهِ إلَيْهِ فَيَكُونُ الْوَكِيلُ سَفِيرًا ، وَمَعْبَرًا تَأَمَّلْ . وَأَقُولُ : الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ بِنَقْلِ عِبَارَةِ الْوَكِيلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْلٍ يَقَعُ صَحِيحًا ، وَقَوْلُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَتَهُ إلَخْ ; لِأَنَّ الْأَبَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا إلَخْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ صُورَةٍ كَذَلِكَ بَلْ إنْ صَحَّ الْعَقْدُ بِهِ جُعِلَ ، وَإِنْ صَحَّ بِغَيْرِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى النَّقْلِ جُعِلَ وَالْمَدَارُ عَلَى تَصْحِيحِ الْعَقْدِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ ، وَعَلَيْهِ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ إلَخْ ، وَعَلَيْك أَنْ تَتَأَمَّلَ ذَلِكَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ ) قَالَ : فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ يُؤَيِّدُ كَلَامَ صَاحِبِ النِّهَايَةِ مَا سَيَجِيءُ فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ الْمَهْرِ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ لَا عَاقِدٌ مُبَاشِرٌ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ بِتَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ أُمَّهَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَفِي نُسْخَةٍ ، وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ بِتَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ امْرَأَةً وَالْمَأْمُورُ رَجُلًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ مُزَوِّجٌ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدْ يُقَالُ جَعَلَهُ مُزَوِّجًا لِضَرُورَةِ تَصْحِيحِ النِّكَاحِ ، وَمَا ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، وَأَيْضًا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ جَعَلَهُ شَاهِدًا لِلضَّرُورَةِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي قَبُولُ شَهَادَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ فَبَقِيَ مُجَرَّدُ الْحُضُورِ حَقِيقَةً فَتُقْبَلُ عَلَيْهَا لَا لَهَا ، وَإِنْ قِيلَ بِعَدَمِ الْقَبُولِ لِكَوْنِ الْوَكِيلِ فِي النِّكَاحِ سَفِيرًا ، وَمُعَبِّرًا فَيَثْبُتُ نَقْلُهُ إلَى الْمُوَكِّلِ فَلَهُ وَجْهٌ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ النَّقْلَ فَلَعَلَّك تَظْفَرْ بِالْمَسْأَلَةِ .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا تُقْبَلُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَعْنِي إذَا قَالَ : أَنَا زَوَّجْتهَا أَمَّا إذَا قَالَ : هَذِهِ زَوْجَتُهُ قُبِلَتْ 98 ( قَوْلُهُ : لَيْسَ فَكًّا لِلْحَجْرِ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ الْوَاقِعَيْنِ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ وَحَيْثُ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْعَبْدِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ وَكِيلِهِ أَيْ الْأَنْقَلُ أَنَّ مُبَاشَرَةَ السَّيِّدِ لَيْسَ فَكًّا لِلْحَجْرِ لَزِمَ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِتَزْوِيجِ عَبْدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ : وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ عَدَمُ الْجَوَازِ ) ، وَفَّقَ الْحَانُوتِيُّ بِحَمْلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى مَا إذَا قَبِلُوا جَمِيعًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ خَطِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الْمَقْدِسِيَّ . ا هـ .
قُلْتُ : يُنَافِي هَذَا الْجَمْعَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَبِلَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَلِيَّ الْمَقْدِسِيَّ فِي الرَّمْزِ جَمَعَ بِمَا مَرَّ ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث