البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1632 · الشرح
وَلَوْ أَبَى الِاضْطِجَاعَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ لَهَا أَبْرِئِينِي مِنْ الْمَهْرِ فَأَضْطَجِعُ مَعَك فَأَبْرَأَتْهُ قِيلَ يَبْرَأُ ; لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لِلتَّوَدُّدِ الدَّاعِي فِي الْجِمَاعِ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ تَهَادَوْا تَحَابُّوا } بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فِي الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى إصْلَاحِ الْمُهِمِّ وَإِصْلَاحُ الْمُهِمِّ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ دِيَانَةٌ وَبَذْلُ الْمَالِ فِيمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ حَدُّ الرِّشْوَةِ ا هـ .
وَفِيهَا مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى امْرَأَةٌ مَاتَتْ فَطَلَبَ زَوْجُهَا مِنْ وَرَثَتِهَا بَرَاءَتَهُ مِنْ الْمَهْرِ فَأَبَوْا فَأَعْطَى الْمَهْرَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَبْرَأَتْهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَعْطَى مِنْ الْمَهْرِ دِيَانَةً فَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ قَضَاءً ا هـ .
وَفِيهَا مِنْ بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً عَلَى الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ الَّذِي تَدَّعِي فَبَيِّنَةُ الْمُبَرَّأَة أَوْلَى . وَكَذَا فِي الدَّيْنِ ا هـ .
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إبْرَائِهَا عَنْ الْمَهْرِ عَمَلُهَا بِمَعْنَاهَا لِمَا فِي التَّجْنِيسِ لَوْ قَالَ لَهَا قَوْلِي وَهَبْت مَهْرِي مِنْك ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَهِيَ لَا تُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَا يَصِحُّ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ حَيْثُ يَقَعَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّضَا شَرْطُ جَوَازِ الْهِبَةِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ ا هـ .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تَحُطَّ عَنْهُ خَمْسِينَ مِنْهَا فَقَبِلَتْ فَهُوَ صَحِيحٌ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث