البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1634 · ص. المطبوع 163 · الشرح
163 ( قَوْلُهُ وَشَمِلَ الثَّالِثُ ) أَيْ الْوَاقِعُ فِي قَوْلِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ . ( قَوْلُهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ مَكَان لَا يَصْلُحُ لِلْخَلْوَةِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ مَرَضَهُ لَا يُعْرِي عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ عَادَةً ) فِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَرَضَ لَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ خُصُوصًا فِي ابْتِدَائِهِ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ الضَّعْفِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مَرَضًا فِيهِ تَكَسُّرٌ وَفُتُورٌ مَانِعٌ مِنْ الْوَطْءِ سَاوَى مَرَضَ الْمَرْأَةِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَرَضَهُ فِي الْعَادَةِ مَانِعٌ فَلَا يُفِيدُ تَقْيِيدَهُ بِالْمَنْعِ بِخِلَافِ مَرَضِهَا . ( قَوْلُهُ وَضُبِطَ الْقَرْنُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْقَرَنُ بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ كَلَامٍ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْعِنِّينِ .
( قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ خَلَا بِهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ) أَيْ أَوْ بَعْدَ طَوَافِ أَكْثَرِ الْعُمْرَةِ وَفِي النَّهْر يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لُزُومُ الدَّمِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَدَنَةَ فَوْقَهُ ، وَأَمَّا لُزُومُ الْفَسَادِ فَمُؤَكِّدٌ لِلْمَانِعِ فَقَطْ 164 ( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَالصَّوْمُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يُنَاسِبُ هَذَا قَوْلَهُ لَكَانَ أَوْلَى إذْ هَذَا الِاخْتِيَارُ لَيْسَ لِلصَّحِيحِ فَلَوْ قَالَهُ لَمْ يُخِلَّ مِنْ هَذَا النَّقْدِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الْجَوَابِ لَكَفَى مُوَافَقَتُهُ لِقَوْلِ الْبَعْضِ إنَّ مُطْلَقَ الْفَرْضِ يَمْنَعُ ، وَقَدْ قَدَّمَهُ وَالْعَجَبُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدَّمَهُ قَرِيبًا وَقَالَ تَلَوْهُ فَتَقْيِيدُهُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ تَأَمَّلْ ا هـ .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَشَمِلَ صَوْمَ الْفَرْضِ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ لَيْسَ نَصًّا فِي أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ لَا يَقُولُ إنَّ النَّفَلَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي حَكَاهَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ النَّفَلَ يَمْنَعُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ آخِرَ كَلَامِهِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَهُوَ أَنَّ الْفَرْضَ يَمْنَعُ دُونَ التَّطَوُّعِ وَإِلَّا لِحَمْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ فَتَقْيِيدُهُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ : عِبَارَةُ قَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى تُفِيدُ أَنَّ ثَمَّةَ خِلَافًا فِي الْفَرْضِ وَآخَرَ فِي التَّطَوُّعِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الْخَلْوَةَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ أَوْ صَلَاةِ الْفَرْضِ لَا تَصِحُّ وَفِي صَوْمِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْمَنْذُورَاتِ رِوَايَتَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ لَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَقِيلَ يَمْنَعُ ا هـ .
وَفِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ رِوَايَةَ الْمَنْعِ فِي التَّطَوُّعِ شَاذَّةٌ وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْيِيدُ بِالْفَرْضِ صَحِيحٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْمَرْجُوحَ .
( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَوْمُ الْفَرْضِ وَلَوْ مَنْذُورًا يَمْنَعُ ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ مَانِعًا قَالَ فِي النَّهْرِ لَا شَكَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْأَدَاءِ أَقْوَى مِنْهَا فِي غَيْرِهِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ إفْسَادِ الصَّوْمِ وَهَتْكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ ، وَلِذَا غُلِّظَ عَلَيْهِ بِالْكَفَّارَةِ مَعَ الْقَضَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا أَشْكَلَ ا هـ .
وَانْظُرْ مَا مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِ هَذَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهَا هُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ مَانِعًا فَيَكُونَ قَدْ أَقَرَّهُ عَلَى الْبَحْثِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَشْكَلَ أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ الْأَمْرُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ إفْسَادَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهَا قَوْلَهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْأَدَاءِ أَقْوَى إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَمُفَادُهُ تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِالْفَرْضِ الْمُؤَدَّى دُونَ الْمَقْضِيِّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ فَرْضُهَا كَفَرْضِ الصَّوْمِ وَنَفْلُهَا كَنَفْلِهِ لَكِنْ مَا عُلِّلَ بِهِ لِلصَّوْمِ لَا يَظْهَرُ فِي الصَّلَاةِ إذْ الْحُرْمَةُ فِي إفْسَادِ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا سَوَاءٌ وَأَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا إلَّا أَنْ يُدَّعَى الْفَرْقُ بِأَنَّ إفْسَادَ الْأَدَاءِ الْحُرْمَةُ فِيهِ أَقْوَى لِاحْتِمَالِ التَّفْوِيتِ عَنْ الْوَقْتِ بِخِلَافِ إفْسَادِ الْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بَيَانُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ بِأَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ لَمَّا كَانَ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا كَانَتْ مَانِعَةً لِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ ; لِأَنَّ صِحَّتَهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَطْعِ الصَّلَاةِ وَقَطْعُهَا حَرَامٌ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ قَطْعِ النَّفْلِ وَالْقَطْعُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّرْكِ . ( قَوْلُهُ وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا فِي الْمُحِيطِ إلَخْ ) ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُخْتَارِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ قَالَ : وَقِيلَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ رِوَايَتَانِ ، وَكَذَلِكَ السُّنَنُ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ لِشِدَّةِ تَأَكُّدِهِمَا بِالْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِمَا ا هـ .
( قَوْلُهُ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ احْتِيَاطًا ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَيْفَ الْقَطْعُ بِوُجُوبِهَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِلنَّقْلِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ مُطْلَقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ فَلَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَا الْفَاسِدَةِ فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِمْ إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ إذَا تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ ا هـ .
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ مُصَادَمَتُهُ لِلنَّقْلِ بِالنَّقْلِ لَا بِالْعَقْلِ لِمَا سَيَجِيءُ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ 165 وُجُوبُ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا وَلَوْ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا ، وَقَوْلُهُ إنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مَمْنُوعَةٌ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِثُبُوتِ الْخَلْوَةِ فَلَمْ تَصِرْ أَجْنَبِيَّةً إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ .
( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا إلَخْ ) قِيلَ فِيهِ إنَّهُ إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْهَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَانِعًا فَتَأَمَّلْ ا هـ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الْمَانِعَ بِيَدِهِ إزَالَتُهُ بِأَنْ يُخْبِرَهَا أَنَّهُ زَوْجُهَا فَلِمَا جَاءَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ فَيَلْزَمُ الْمَهْرُ ا هـ .
هَذَا وَفِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْمُلْتَقَطَاتِ أَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ زَوْجُهَا مَانِعٌ كَعَكْسِهِ . ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَبْنِيٌّ إلَخْ ) فُرِّقَ فِي النَّهْرِ بِغَيْرِ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْمَانِعَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُ إذْ بِيَدِهِ إزَالَتُهُ ، وَفِي الثَّانِي مِنْهَا قَالَ : وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَوْنُهُ مُظَاهِرًا مِنْهَا ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَلِذَا أَغْفَلُوهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ وَبِيَدِهِ إزَالَتُهُ بِالتَّكْفِيرِ .
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ خَلْوَةٌ أَصْلًا ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ كَانَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَتَبَيُّنِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَمَّا لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ فَلَوْ اخْتَلَى بِهَا يَكُونُ طَلَاقًا فِي الْعِدَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَظْهَرُ الْخُصُوصِيَّةُ لِلْخَلْوَةِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ ( قَوْلُهُ هَذَا مَا فَهِمْته ) قَدْ سَبَقَهُ إلَى هَذَا الْفَهْمِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ وَقَالَ إنَّ مَا عَدَا تَكْمِيلَ الْمَهْرِ وَثُبُوتَ النَّسَبِ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ فُرُوعِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ لَا مِنْ فُرُوعِ نَفْسِ الْخَلْوَةِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَيْهَا ا هـ .
لَكِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا وُجُوبُ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ فُرُوعِ الْخَلْوَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا .
( قَوْلُهُ وَفِي حُرْمَةِ الْبَنَاتِ ) أَيْ وَلَمْ يُقِيمُوهَا مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِي الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا فَمَا حَرَّرَهُ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْبَنَاتِ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ لَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَاسِدَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَحْرُمُ وَحَرَّمَهَا الثَّانِي ضَعِيفٌ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْخِلَافِ مَمْنُوعٌ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي النَّهْرِ 166 ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا فِي حَقِّ وُقُوعِ طَلَاقٍ آخَرَ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَهُ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الْوُقُوعِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي النَّهْرِ قَالَ : وَهَذَا مِمَّا غُفِلَ عَنْهُ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ وَالْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ) أَقُولُ : تَمَامُ عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ هَذَا الطَّلَاقُ يَكُونُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا .
( قَوْلُهُ : وَأَشَارَ إلَى صِحَّةِ خَلْوَةِ الْخُنْثَى بِالْأَوْلَى ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ ظَهَرَ حَالُهُ أَمَّا الْمُشْكِلُ فَنِكَاحُهُ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ مَنْ يَخْتِنُهُ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ النَّظَرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَأَفَادَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ يَتَبَيَّنُ بِالْبُلُوغِ فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةُ الرِّجَالِ ، وَقَدْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً حُكِمَ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِ مِنْ حِينِ عَقَدَ الْأَبُ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ أُجِّلَ كَالْعِنِّينِ وَإِنْ تَزَوَّجَ رَجُلًا 167 تُبُيِّنَ بُطْلَانُهُ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ خَلْوَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عَلِمْت أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْأَصْلِ لَوْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ رَجُلًا فَوَصَلَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ أَوْ امْرَأَةً فَبَلَغَ فَوَصَلَ إلَيْهَا جَازَ وَإِلَّا أُجِّلَ كَالْعِنِّينِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث