البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1635 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِيهَا ) أَيْ تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ احْتِيَاطًا ، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ هَذَا الْحُكْمُ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ وَمِنْ جَعْلِهَا كَالْوَطْءِ ; لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخُصُّ الصَّحِيحَةَ بَلْ حُكْمُ الْخَلْوَةِ وَلَوْ فَاسِدَةً احْتِيَاطًا اسْتِحْسَانًا لِتَوَهُّمِ الشُّغْلِ وَالْعِدَّةُ حَقُّ الشَّرْعِ وَالْوَلَدِ لِأَجْلِ النَّسَبِ فَلَا تُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ ; لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُحْتَاطُ فِي إيجَابِهِ ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمَانِعَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا تَجِبُ الْعِدَّةُ لِثُبُوتِ التَّمَكُّنِ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ حَقِيقِيًّا كَالْمَرَضِ وَالصِّغَرِ لَا يَجِبُ لِانْعِدَامِ التَّمَكُّنِ حَقِيقَةً وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَّا أَنَّ الْأَوْجَهَ عَلَى هَذَا أَنْ يَخْتَصَّ الصَّغِيرُ بِغَيْرِ الْقَادِرِ وَالْمَرَضِ بِالْمُدْنَفِ لِثُبُوتِ التَّمَكُّنِ حَقِيقَةً فِي غَيْرِهِمَا . ا هـ .
وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ نَصُّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَفِي الْمُجْتَبَى ، وَذَكَرَ الْعَتَّابِيُّ تَكَلُّمَ مَشَايِخِنَا فِي الْعِدَّةِ الْوَاجِبَةِ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ظَاهِرًا أَمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، فَقِيلَ لَوْ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ مُتَيَقِّنَةٌ بِعَدَمِ الدُّخُولِ حَلَّ لَهَا دِيَانَةً لَا قَضَاءً ا هـ .
وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث