البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1636 · ص. المطبوع 167 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتُسْتَحَبُّ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إلَّا لِلْمُفَوِّضَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ ) وَهِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ مَنْ فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إلَى وَلِيِّهَا وَزَوْجِهَا بِلَا مَهْرٍ وَبِفَتْحِهَا مَنْ فَوَّضَهَا وَلِيُّهَا إلَى الزَّوْجِ بِلَا مَهْرٍ فَإِنَّ الْمُتْعَةَ لَهَا وَاجِبَةٌ عَلَى زَوْجِهَا كَسَائِرِ دُيُونِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فَالْمُرَادُ 167 بِالْوَاجِبِ هُنَا اللَّازِمُ وَأُخْرِجَ الْوَاجِبُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا بِنَاءً عَلَى الِاصْطِلَاحِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَلَى رِوَايَةِ التَّأْوِيلَاتِ وَصَاحِبِ التَّيْسِيرِ وَصَاحِبِ الْكَشَّافِ وَصَاحِبِ الْمُخْتَلَفِ وَعَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ لَا تَكُونُ مُسْتَحَبَّةً لَهَا حُكْمًا لِلطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً كَانَ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَلَا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ حُكْمًا لِلْعِيدِ وَلَكِنْ لَوْ كَبَّرَ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى يَجُوزُ وَيُسْتَحَبُّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا أَنْ لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ بَلْ فِيهِ ثَوَابٌ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ إحْسَانٌ وَبِرٌّ لَهَا ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ أَنَّ هَذَا الْمُسْتَحَبَّ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ أَوَّلًا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْفُرْقَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا الْمُتْعَةُ أَيْضًا ; لِأَنَّهَا جَانِيَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث