البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
الصفحة 1866 · ص. المطبوع 334 · الشرح
( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْإِبَانَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوعِ لَا بِالْمُعَلَّقِ كَمَا لَا يَخْفَى 334 ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي ) قَالَ فِي النَّهْرِ : لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " يُعَلِّقُ " يَتَعَيَّنُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْبَائِنِ لَا إلَى الْمِثْلِ لِمَا اسْتَقَرَّ مِنْ أَنَّ مَا بَعْدَ مَعَ مَتْبُوعٌ لِمَا قَبْلَهَا نَحْوُ : جَاءَ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو وَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَائِنَ هُوَ التَّابِعُ لِلْمِثْلِ أَيْ اللَّاحِقُ لَهُ إنْ لَمْ يُعَلِّقْ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا ، وَإِنْ سَبَقَ تَعْلِيقُهُ وَقَعَ ا هـ .
قُلْت لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ بَائِنٍ هُوَ التَّابِعُ لِلْمِثْلِ لَا يُعَيِّنُ رُجُوعًا لَمْ يُعَلَّقْ إلَيْهِ بَلْ الِاحْتِمَالُ بَاقٍ كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ : نَعَمْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَمَا مَرَّ أَنْ يُعَلِّقَهُ قَبْلَ الْمُنَجَّزِ وَلَيْسَ فِي بَيْتِهِ مَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى بَيْتِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا فَبَيْتُ ، وَالِدِهِ مِنْ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ كُلًّا مِنْ الْإِيهَامِ وَيَرُدُّ عَلَى الْكُلِّ مَا قَدَّمْنَاهُ لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لَهُ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمُخْتَلِفَةِ ، وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتُهُ كَذَا لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ بَائِنٍ فَقُلْت مُفْرَدًا مِنْ الزَّجْرِ مُبَيِّنًا لَهَا عَنْ الْكُلِّيَّةِ قَدْ خَرَجَ إلَّا بِكُلِّ امْرَأَةٍ ، وَقَدْ خَلَعَ وَأَلْحَقَ الصَّرِيحَ بَعْدُ لَمْ يَقَعْ ا هـ .
وَالْوَاوُ فِي : وَقَدْ خَلَعَ لِلْحَالِ وَأَلْحَقَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ مَعْطُوفٌ عَلَى خَلَعَ أَيْ خَلَعَ وَأَلْحَقَ الصَّرِيحَ بَعْدَ الْخُلْعِ هَذَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ لَفْظِ الْمَرْأَةِ مُعْتَدَّةَ الْبَائِنِ وَلِذَا لَوْ خَاطَبَهَا وَقَعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ سَابِقًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فِي الْبَيْتِ الْمَسْأَلَةَ الْأُخْرَى وَلِبَعْضِهِمْ فِي نَظْمِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا صَرِيحُ طَلَاقِ الْمَرْءِ يَلْحَقُ مِثْلُهُ وَيَلْحَقُ أَيْضًا بَائِنًا كَانَ قَبْلَهُ كَذَا عَكْسُهُ لَا بَائِنَ بَعْدَ بَائِنٍ سِوَى بَائِنٍ قَدْ كَانَ عَلَّقَ فِعْلَهُ .
( قَوْلُهُ : وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ . . . إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا فِي طَلَاقِ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَقَدْ أَتْبَعَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ هُنَا بِقَوْلِهِ فِي بَابِ طَلَاقِ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَصْلٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذِكْرِهِ هُنَا مُطْلَقًا مِنْ الْخَفَاءِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ حَرْبِيَّةٌ خَرَجَتْ مُسْلِمَةً ثُمَّ خَرَجَ زَوْجُهَا بِأَمَانٍ فَطَلَّقَهَا لَا يَقَعُ فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا ثُمَّ طَلَّقَ يَقَعُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ لَا يَقَعُ ا هـ .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة م ، وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمُهَاجِرِ إذَا خَرَجَ الْحَرْبِيُّ مُسْلِمًا وَتَرَكَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ا هـ . فَاعْلَمْ ذَلِكَ ا هـ .
قُلْتُ وَقَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّةٍ عَنْ فَسْخٍ إلَّا فِي تَفْرِيقِ الْقَاضِي بِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَفِي ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا ا هـ .
لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ هِيَ الْآبِيَةُ فَإِنَّ هَذِهِ الْفَرْقَ فَسْخٌ أَمَّا لَوْ كَانَ الْآبِي هُوَ الزَّوْجُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ فَهِيَ طَلَاقٌ .
335 ( قَوْلُهُ : وَفِي الذَّخِيرَةِ . . . إلَخْ ) ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ بَيَانَ الْفُرْقَةِ الَّتِي هِيَ طَلَاقٌ وَاَلَّتِي لَيْسَتْ بِطَلَاقٍ فَقَالَ : الْفَرْقُ بِالْجَبِّ ، وَالْعُنَّةِ طَلَاقٌ بِلَا خِلَافٍ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا فَقِيلَ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَقِيلَ بِطَلَاقٍ وَيَكُونُ بَائِنًا وَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي ، وَالْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ وَهِيَ فَسْخٌ وَلَا تَقَعُ إلَّا بِالْقَضَاءِ وَكَذَا الْفَرْقُ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ ، وَالتَّقْصِيرِ فِي الْمَهْرِ هِيَ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ ، وَالْفُرْقَةُ بِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي تَكُونُ طَلَاقًا إنْ كَانَ الْآبِي هُوَ الزَّوْجُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا عَقَلَ الْإِسْلَامَ وَأَبَى فَقِيلَ طَلَاقٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقِيلَ هِيَ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ إجْمَاعًا ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْآبِيَةُ بِأَنْ أَسْلَمَ هُوَ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَبَتْ أَنْ تُسْلِمَ فَهِيَ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ إجْمَاعًا وَلَا تَقَعُ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَيْضًا ، وَالْفُرْقَةُ بِاللِّعَانِ طَلَاقٌ وَلَا تَقَعُ إلَّا بِالْقَضَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث