البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
بَابُ الظِّهَارِ .
( قَوْلُهُ الْمُسْلِمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ ) الْأَوْلَى الْمُسْلِمَةَ وَالْكَافِرَةَ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمُحِيطِ أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا صَحَّ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ حُرْمَةَ الْمَجُوسِيَّةِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّ التَّحْقِيقَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَلَا تَرَى قَوْلَهُمْ إنَّ اللِّعَانَ يُوجِبُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً ، وَلَوْ شَبَّهَهَا بِامْرَأَتِهِ الْمُلَاعَنَةِ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا كَمَا فِي الْجَوَامِعِ أَيْضًا ; لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِأَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالُوا مِنْ مَحْرَمٍ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ شَرَائِطِ الظِّهَارِ الَّتِي تَرْجِعُ عَلَى الْمُظَاهَرِ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ النِّسَاءِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا : أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ ابْنِي لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا عُرِفَ بِالشَّرْعِ وَالشَّرْعُ إنَّمَا هُوَ وَرَدَ بِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُظَاهَرُ بِهِ امْرَأَةً ا هـ .
وَبِهِ عُرِفَ جَوَابُ مَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ شَبَّهَهَا بِفَرْجِ أَبِيهِ وَقَرِيبِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُظَاهِرًا ; إذْ فَرْجُهُمَا فِي الْحُرْمَةِ كَفَرْجِ أُمِّهِ وَانْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ نُقِلَ مَا فِي الْمُحِيطِ وَجَزَمَ بِهِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ بَحْثًا وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْتَ مَا هُوَ الْوَاقِعُ نَعَمْ يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنْتِ عَلَيَّ كَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا نَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا فَكَمَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَانَ إيلَاءً ا هـ .
قُلْت : 103 لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَلِمَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ أُشْكِلَ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَكَانَ مُقَوِّيًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَإِلَّا يَسْلَمْ لَمْ يَتَوَجَّهْ الْإِيرَادُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةِ الْخَانِيَّةِ الَّتِي عِنْدِي مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ نَصُّهُ ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا يَكُونُ إيلَاءً وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ يَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ لَا يَكُونُ ظِهَارًا ا هـ . بِحُرُوفِهِ .
وَهَكَذَا قَالَ فِي الشرنبلالية قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ نَوَى ظِهَارًا لَا يَكُونُ ظِهَارًا وَكَذَلِكَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقَلَ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ كَمَا نَقَلْنَاهُ فَعُلِمَ أَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي نَقَلَ عَنْهَا فِي النَّهْرِ سَقَطَ مِنْهَا لَفْظَةُ لَا فَأَوْرَدَ مَا أَوْرَدَ لَكِنْ رَأَيْتُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ شَبَّهَهَا بِظَهْرِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَمَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ ظِهَارًا ، وَكَذَا التَّشْبِيهُ بِالرَّجُلِ أَيِّ رَجُلٍ كَانَ ا هـ .
وَكَذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ لَوْ شَبَّهَهَا بِالرَّجُلِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا وَبِهِ تَأَيَّدَ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَبِمَا عَلِمْتَ مِنْ النَّقْلِ السَّابِقِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ .
( قَوْلُهُ الْمُسْلِمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ ) الْأَوْلَى الْمُسْلِمَةَ وَالْكَافِرَةَ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمُحِيطِ أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا صَحَّ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ حُرْمَةَ الْمَجُوسِيَّةِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّ التَّحْقِيقَ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَلَا تَرَى قَوْلَهُمْ إنَّ اللِّعَانَ يُوجِبُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً ، وَلَوْ شَبَّهَهَا بِامْرَأَتِهِ الْمُلَاعَنَةِ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا كَمَا فِي الْجَوَامِعِ أَيْضًا ; لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِأَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالُوا مِنْ مَحْرَمٍ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ شَرَائِطِ الظِّهَارِ الَّتِي تَرْجِعُ عَلَى الْمُظَاهَرِ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ النِّسَاءِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا : أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ ابْنِي لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا عُرِفَ بِالشَّرْعِ وَالشَّرْعُ إنَّمَا هُوَ وَرَدَ بِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُظَاهَرُ بِهِ امْرَأَةً ا هـ .
وَبِهِ عُرِفَ جَوَابُ مَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ شَبَّهَهَا بِفَرْجِ أَبِيهِ وَقَرِيبِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُظَاهِرًا ; إذْ فَرْجُهُمَا فِي الْحُرْمَةِ كَفَرْجِ أُمِّهِ وَانْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ نُقِلَ مَا فِي الْمُحِيطِ وَجَزَمَ بِهِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ بَحْثًا وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْتَ مَا هُوَ الْوَاقِعُ نَعَمْ يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنْتِ عَلَيَّ كَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا نَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا فَكَمَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَانَ إيلَاءً ا هـ .
قُلْت : 103 لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَلِمَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ أُشْكِلَ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَكَانَ مُقَوِّيًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَإِلَّا يَسْلَمْ لَمْ يَتَوَجَّهْ الْإِيرَادُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةِ الْخَانِيَّةِ الَّتِي عِنْدِي مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ نَصُّهُ ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا يَكُونُ إيلَاءً وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ يَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ لَا يَكُونُ ظِهَارًا ا هـ . بِحُرُوفِهِ .
وَهَكَذَا قَالَ فِي الشرنبلالية قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ نَوَى ظِهَارًا لَا يَكُونُ ظِهَارًا وَكَذَلِكَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقَلَ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ كَمَا نَقَلْنَاهُ فَعُلِمَ أَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي نَقَلَ عَنْهَا فِي النَّهْرِ سَقَطَ مِنْهَا لَفْظَةُ لَا فَأَوْرَدَ مَا أَوْرَدَ لَكِنْ رَأَيْتُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ شَبَّهَهَا بِظَهْرِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَمَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ ظِهَارًا ، وَكَذَا التَّشْبِيهُ بِالرَّجُلِ أَيِّ رَجُلٍ كَانَ ا هـ .
وَكَذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ لَوْ شَبَّهَهَا بِالرَّجُلِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا وَبِهِ تَأَيَّدَ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَبِمَا عَلِمْتَ مِنْ النَّقْلِ السَّابِقِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث