البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2096 · ص. المطبوع 107 · الشرح
( قَوْلُهُ وَبَطْنُهَا وَفَخِذُهَا وَفَرْجُهَا كَظَهْرِهَا ) أَيْ : الْأُمُّ وَهِيَ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ عُضْوٌ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ مُحَرَّمَةٍ تَأْبِيدًا وَهَذِهِ الْأَعْضَاءُ كَذَلِكَ فَخَرَجَ عُضْوٌ يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْجَنْبِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا ، وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنْتِ عَلَيَّ كَرُكْبَةِ أُمِّي فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ مُظَاهِرًا وَلَوْ قَالَ فَخِذُك كَفَخِذِ أُمِّي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا ا هـ . لِفَقْدِ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُشَبَّهِ .
( قَوْلُهُ وَأُخْتُهُ وَعَمَّتُهُ وَأُمُّهُ رَضَاعًا كَأُمِّهِ ) أَيْ : نَسَبًا لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهَا مُحَرَّمَةً تَأْبِيدًا نَسَبًا أَوْ صِهْرًا أَوْ رَضَاعًا فَخَرَجَ مَنْ لَا تَحْرُمُ تَأْبِيدًا كَأُخْتِ امْرَأَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُلَاعَنَةِ وَالْمُقَبَّلَةِ حَرَامًا وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَالْأُخْتِ رَضَاعًا مِنْ لَبَنِ الْفَحْلِ خَاصَّةً كَأَنْ رَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجٍ لَهُ بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ فَإِنَّ الرَّضِيعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ إذَا شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِهَذِهِ الْبِنْتِ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَا فِي الدِّرَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ الْقُدُورِيِّ لَوْ شَبَّهَهَا بِأُمِّ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ كَانَ مُظَاهِرًا غَلِطَ ; لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ تَكُونَ كَأُمِّ زَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَهِيَ حَلَالٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْغَلَطِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا فِيمَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْخَلْوَةِ خَلَا بِامْرَأَةٍ ثُمَّ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَالْمُرَادُ خَلَا بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَا بِزَوْجَتِهِ ; لِأَنَّ أُمَّهَا حَرَامٌ بِالْعَقْدِ تَأْبِيدًا ( قَوْلُهُ وَرَأْسُكِ وَوَجْهُكِ وَفَرْجُكِ وَرَقَبَتُكِ وَنِصْفُكِ وَثُلُثُكِ كَانَتْ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُشَبِّهَ أَنْ يَذْكُرَ 107 ذَاتَهَا أَوْ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهَا أَوْ عُضْوًا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ كُلِّهَا وَضَابِطُهُ مَا صَحَّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ كَانَ مُظَاهِرًا بِهِ فَخَرَجَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ فَلَوْ قَالَ : بَطْنُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ مِنْ جِهَةِ الْمُشَبِّهِ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ رَأْسُك كَرَأْسِ أُمِّي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا ا هـ . لِلِانْتِفَاءِ مِنْ جِهَةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث