البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَكْثَرُهُ مَجْرُوحًا تَيَمَّمَ وَبِعَكْسِهِ يَغْسِلُ ) أَيْ لَوْ كَانَ أَكْثَرُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مِنْهُ مَجْرُوحًا فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ أَكْثَرُ جَمِيعِ بَدَنِهِ فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ تَيَمَّمَ ، وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَجْرُوحِ يَغْسِلُ ; لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ وَيَمْسَحُ عَلَى الْجِرَاحَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِرْقَةِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ مِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ مِنْ حَيْثُ عَدَدُ الْأَعْضَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ الْكَثْرَةَ فِي نَفْسِ كُلِّ عُضْوٍ ، فَلَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ جِرَاحَةٌ وَالرِّجْلُ لَا جِرَاحَةَ بِهَا يَتَيَمَّمُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَعْضَاءِ الْجِرَاحَةِ جَرِيحًا أَوْ صَحِيحًا وَالْآخَرُونَ قَالُوا إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةِ جَرِيحًا فَهُوَ الْكَثِيرُ الَّذِي يَجُوزُ مَعَهُ التَّيَمُّمُ ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ، وَفِي الْحَقَائِقِ الْمُخْتَارُ اعْتِبَارُ الْكَثْرَةِ مِنْ حَيْثُ عَدَدُ الْأَعْضَاءِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوُضُوءِ ، وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ الْبَدَنِ صَحِيحًا أَوْ جَرِيحًا الْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْمِسَاحَةُ فَلَوْ اسْتَوَيَا لَا رِوَايَةً فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ أَصْلًا وَقِيلَ يَغْسِلُ 172 الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ عَلَى الْبَاقِي وَاخْتَارَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِي الِاخْتِيَارِ وَقَالَ إنَّهُ أَحْسَنُ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي النَّوَادِرِ وَاخْتَارَ فِي الْمُحِيطِ الثَّانِيَ .
وَقَالَ : وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ أَحْوَطُ فَكَانَ أَوْلَى وَفِي الْقُنْيَةِ وَالْمُبْتَغَى بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ بِيَدِهِ قُرُوحٌ يَضُرُّهُ الْمَاءُ دُونَ سَائِرِ جَسَدِهِ يَتَيَمَّمُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ مُطْلَقًا ا هـ .
فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ صَحِيحًا يَغْسِلُ الصَّحِيحُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْيَدَيْنِ جِرَاحَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى .
وَقَالَ : وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ أَحْوَطُ فَكَانَ أَوْلَى وَفِي الْقُنْيَةِ وَالْمُبْتَغَى بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ بِيَدِهِ قُرُوحٌ يَضُرُّهُ الْمَاءُ دُونَ سَائِرِ جَسَدِهِ يَتَيَمَّمُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ مُطْلَقًا ا هـ .
فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ صَحِيحًا يَغْسِلُ الصَّحِيحُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْيَدَيْنِ جِرَاحَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith