البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2233 · ص. المطبوع 168 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتَعْتَدَّانِ فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ إلَّا أَنْ تُخْرَجَ أَوْ يَنْهَدِمَ ) أَيْ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ يَعْتَدَّانِ فِي الْمَنْزِلِ الْمُضَافِ إلَيْهِمَا بِالسُّكْنَى وَقْتَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ وَلَا يُخْرَجَانِ مِنْهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ لِمَا تَلَوْنَاهُ مِنْ الْآيَةِ وَالْبَيْتُ الْمُضَافُ إلَيْهَا فِي الْآيَةِ مَا تَسْكُنُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ سَاكِنًا مَعَهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلِهَذَا قَدَّمْنَا أَنَّهَا لَوْ زَارَتْ أَهْلَهَا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهَا فَتَعْتَدَّ فِيهِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ أَجْرَ الْمَنْزِلِ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ عَلَى الزَّوْجِ ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا فَطُولِبَتْ بِالْكِرَاءِ فَعَلَيْهَا إعْطَاؤُهُ مِنْ مَالِهَا حَيْثُ كَانَتْ قَادِرَةً وَتَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إنْ دَفَعَتْ بِإِذْنِ الْقَاضِي هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا هَكَذَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ خواهر زاده وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْهَا قَبْلَ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَأْجِرَةً وَلَا زَوْجُهَا مُسْتَأْجِرًا .
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ الْمَنْزِلَ إذَا كَانَ بِإِجَارَةٍ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مُشَاهَرَةً فَلَهَا التَّحَوُّلُ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةٌ إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَلَيْسَ لَهَا التَّحَوُّلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاسْتُفِيدَ أَيْضًا أَنْ الْمُطَلِّقَ لَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُسَكِّنَهَا بِجِوَارِهِ لَا يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ تَسْكُنُهُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأُطْلِقَ فِي الْإِخْرَاجِ فَشَمِلَ مَا إذَا أَخْرَجَهَا الْمُطَلِّقُ ظُلْمًا وَتَعَدِّيًا وَمَا إذَا أَخْرَجَهَا صَاحِبُ الدَّارِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمَا عَلَى الْكِرَاءِ وَوَجَدَتْ مَنْزِلًا بِغَيْرِ كِرَاءٍ وَمَا إذَا أَخْرَجَهَا الْوَارِثُ وَكَانَ نَصِيبُهَا مِنْ الْبَيْتِ لَا يَكْفِيهَا وَفِي الْمُجْتَبَى كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ دَارِ الْمَيِّتِ لَا يَكْفِيهَا اشْتَرَتْ مِنْ الْأَجَانِبِ وَأَوْلَادِهِ الْكِبَارِ ، وَكَذَا فِي الطَّلَاق الْبَائِنِ ا هـ .
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الشِّرَاءِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ قَادِرَةً وَيُقَالُ يَجِبُ الْكِرَاءُ وَالشِّرَاءُ إنْ أَمْكَنَ وَحُكْمُ مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ حُكْمُ الْمَسْكَنِ الْأَصْلِيِّ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ وَتَعْيِينُ الْمَنْزِلِ الثَّانِي لِلزَّوْجِ فِي مُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَهَا فِي الْوَفَاةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَكَذَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا وَطَلَّقَهَا فَالتَّعْيِينُ لَهَا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْمِعْرَاجِ أَيْضًا عُيِّنَ انْتِقَالُهَا إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِمَّا انْهَدَمَ فِي الْوَفَاةِ وَإِلَى حَيْثُ شَاءَتْ فِي الطَّلَاقِ وَالْمُرَادُ بِالِانْهِدَامِ خَوْفُهُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَلَهَا الْخُرُوجُ إذَا خَافَتْ الِانْهِدَامَ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ إذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَتَاعِهَا مِنْ اللُّصُوصِ فَلَهَا التَّحَوُّلُ لِلضَّرُورَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ الْأَعْذَارِ فِيمَا ذُكِرَ فَمِنْهَا مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ وَهِيَ تَخَافُ بِاللَّيْلِ بِالْقَلْبِ مِنْ أَمْرِ الْمَيِّتِ وَالْمَوْتِ إنْ كَانَ الْخَوْفُ شَدِيدًا كَانَ لَهَا التَّحَوُّلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَدِيدًا فَلَيْسَ لَهَا التَّحَوُّلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَفِي الْقُنْيَةِ خَرَجَتْ الْمُعْتَدَّةُ لِإِصْلَاحِ مَا لَا بُدَّ لَهَا كَالزِّرَاعَةِ وَطَلَبِ النَّفَقَةِ وَإِخْرَاجِ الْكَرْمِ وَلَا وَكِيلَ لَهَا فَلَهَا ذَلِكَ ا هـ .
وَمِنْهَا طَلَّقَهَا بِالْبَادِيَةِ وَهِيَ مَعَهُ فِي مِحَفَّةٍ أَوْ خَيْمَةٍ وَالزَّوْجُ يَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ لِلْكَلَأِ وَالْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ضَرَرٌ بَيِّنٌ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِتَرْكِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْهَا سَفَرُهَا لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ فَلَا 168 تَخْرُجُ الْمُعْتَدَّةُ لِسَفَرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الْمُسَافَرَةُ بِالْمُعْتَدَّةِ ، وَلَوْ عَنْ رَجْعِيٍّ وَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ إقَامَتِهِ مَعَهَا فِي مَنْزِلِ الطَّلَاقِ قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَإِذَا وَجَبَ الِاعْتِدَادُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْكُنَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَ عَدْلًا سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْتُوتَةِ بِسِتْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ فَاسِقًا فَيُحَالَ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَقْدِرُ عَلَى الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَعَذَّرَ فَلْتَخْرُجْ هِيَ وَتَعْتَدَّ فِي مَنْزِلٍ آخَرَ ، وَكَذَا لَوْ ضَاقَ الْبَيْتُ وَإِنْ خَرَجَ هُوَ كَانَ أَوْلَى وَلَهُمَا أَنْ يَسْكُنَا بَعْدَ الثَّلَاثِ فِي بَيْتٍ إذَا لَمْ يَلْتَقِيَا الْتِقَاءَ الْأَزْوَاجِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ خَوْفُ فِتْنَةٍ ا هـ .
وَهَكَذَا صُرِّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ خُرُوجَهُ أَوْلَى مِنْ خُرُوجِهَا عِنْدَ الْعُذْرِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَرْجَحُ فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِهِ كَمَا يُقَالُ إذَا تَعَارَضَ مُحَرِّمٌ وَمُبِيحٌ تَرَجَّحَ الْمُحَرِّمُ أَوْ فَالْمُحَرِّمُ أَوْلَى وَيُرَادُ مَا قُلْنَا فِي هَذَا ; لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا أَوْلَوِيَّةَ خُرُوجِهِ بِأَنَّ مُكْثَهَا وَاجِبٌ لَا مُكْثَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ : يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ خَلْوَةٌ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالْحَائِلِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ مُعْتَرِفٌ بِالْحُرْمَةِ ا هـ .
فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّتَهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ ، وَكَذَا حُكْمُ السُّتْرَةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا وَلَهُ أَوْلَادٌ كِبَارٌ أَجَانِبُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ ، وَأَمَّا نَفَقَةُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْحَائِلَةِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ بَابِ مَا يُوضَعُ عِنْدَ الْعَدْلِ شَهِدَا أَوْ وَاحِدٌ عَدْلٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَقَدْ دَخَلَ يُمْنَعُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا مُدَّةَ الْمَسْأَلَةِ بِأَمِينَةٍ نَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ يُعْتَقَدُ الْحِلُّ وَالْعَدْلُ كَغَيْرِهِ وَبِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ ، فَإِنْ طَلَبَتْ النَّفَقَةَ تُفْرَضُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ مُدَّتَهَا ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ ا هـ . وَتَمَامُ مَسَائِلِ الْحَيْلُولَةِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث