البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
page 2248 · printed p. 174 · commentary
174 ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ أَيْضًا ) قَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُ شَيْخِنَا يَعْنِي صَاحِبَ الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي .
قُلْت وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْمُقِرِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِأَجْلِ السِّرَايَةِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ . ا هـ .
كَلَامُ الدُّرِّ أَيْ : لِأَجْلِ سِرَايَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ إلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ ، وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ وَالْمُرَاجَعَةِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ 175 ( قَوْلُهُ فَكَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ ) أَيْ : فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمَارَّةِ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ .
( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ غَيْرَ هَذَا الْمُعَيَّنِ ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إذَا كَانَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْوِلَادَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ بِوِلَادَتِهَا الْقَابِلَةُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا وَأَرَادَتْ إلْزَامَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ يَصْلُحُ تَوْفِيقًا لِكَلَامِهِمْ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالٌ فَتَدَبَّرْهُ ا هـ .
وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَأَقُولُ : هَذَا التَّوْفِيقُ بَعِيدٌ عَنْ التَّحْقِيقِ ; لِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ إنَّمَا يَكُونُ لِتَرْتِيبِ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ أَمَّا مُجَرَّدُ زَوَالِ التُّهْمَةِ فَلَا ثَمَرَةَ لَهُ ا هـ .
أَقُولُ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَغَايِرَانِ وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي التَّبْيِينِ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْهِدَايَةِ آخِرًا ، وَكَذَا كَلَامُ الِاخْتِيَارِ وَصُرِّحَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي عِنْدَ تَقْرِيرِ دَلِيلِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْحَبَلِ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا فَإِنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَالْحَاجَةِ إلَى تَعْيِينِهِ ; لِأَنَّ الْخَصْمَ يَقُولُ لَعَلَّهُ هَلَكَ فَخَرَجَ مَيِّتًا أَوْ مَاتَ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَالتَّعْيِينُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ ا هـ .
فَقَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ظُهُورَهُ أَوْ الْإِقْرَارَ بِهِ لَا يُفِيدُ تَعْيِينَهُ بِدُونِ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُحَقِّقُ ابْنُ كَمَالٍ وَالْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ ، وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَإِنْ جَحَدَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ تَكُونَ هِيَ وَلَدَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْوِلَادَةِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ حَبَلًا ظَاهِرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَهُ الْمِيرَاثُ ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَشَهِدَتْ عَلَى وِلَادَتِهَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ حُرَّةٌ جَازَتْ شَهَادَتُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَبَلًا ظَاهِرًا قَالَ أَبُو الْفَضْلِ مَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا جَاءَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِسَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ إخْبَارِهِ رَجُلٌ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا بَائِنًا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِسَنَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَجَاءَتْ بِامْرَأَةٍ تَشْهَدُ عَلَى الْوِلَادَةِ وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ لِلْوَلَدِ وَالْحَبَلِ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّسَبُ حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَلْزَمُهُ النَّسَبُ فِي قَوْلِهِمَا بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُعْتَدَّةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فِي هَذَا الْحُكْمِ ا هـ .
176 وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ، وَكَذَا الْمَبْتُوتَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا ادَّعَتْ الْوِلَادَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَثْبُتُ الْوِلَادَةُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ إلَّا إذَا كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ .
( قَوْلُهُ وَادَّعَتْ أَنَّ حَبَلَهَا كَانَ ظَاهِرًا ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَكُونُ بِهِ الْحَبَلُ ظَاهِرًا ، وَفِي الشرنبلالية وَظُهُورُ الْحَبَلِ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي السِّرَاجِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ الْمُرَادُ بِظُهُورِ الْحَبَلِ أَنْ تَكُونَ أَمَارَاتُ حَمْلِهَا بَالِغَةً مَبْلَغًا يُوجِبُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِكَوْنِهَا حَامِلًا لِكُلِّ مَنْ شَاهَدَهَا ا هـ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith