البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 233 · printed p. 184 · commentary
184 ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي ) قَالَ فِي النَّهْرِ تَقْدِيمُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرُهُ لِلْأَوَّلِ يُفِيدُ أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ وَيُرَادُ بِالْغَيْرِ مَنْ لَهُ أَصَابِعُ تُنَاسِبُ قَدَمَهُ صَغُرَ أَوْ كَبُرَ إلَّا مُطْلَقَهُ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمَوْجُودِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .
وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَكُونَ الْمُعَوَّلُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلِقَائِلٍ مَنْعُهُ ; لِأَنَّ الْأَصَابِعَ اُعْتُبِرَتْ عُضْوًا عَلَى حِدَةٍ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الدِّيَةِ بِقَطْعِهِمَا ، وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ تَكُونَ تَبَعًا لِلْقَدَمِ لَكِنْ لِاعْتِبَارِهَا عَلَى حِدَةٍ اعْتَبَرُوا فِيهَا الثَّلَاثَ وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْعَقِبِ عَلَى الْأَصْلِ وَلَيْسَ فِي غَيْرِهَا هَذَا الْمَعْنَى ا هـ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ خُرُوجُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ ; لِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوهَا عُضْوًا عَلَى حِدَةٍ وَاعْتَبَرُوا خُرُوجَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ ; لِأَنَّ الْأَصَابِعَ فِي الْأَصْلِ تَابِعَةٌ لَهُ فَاعْتَبَرُوا أَكْثَرَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقَدَمِ فَيُعْتَبَرُ بِالْأَصَابِعِ إذْ لَيْسَتْ تَابِعَةً لَهُ كَمَا فِي الْقَدَمِ فَانْدَفَعَ اللُّزُومُ أَقُولُ : وَلَا يَخْفَى عَلَيْك عَدَمُ صِحَّةِ هَذَا الْمَنْعِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُحَقَّقَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ذُكِرَ أَوَّلًا أَنَّ الْخَرْقَ فِي الْعَقِبِ يَمْنَعُ بِظُهُورِ أَكْثَرِهِ وَأَنَّ اعْتِبَارَ أَصْغَرِ الْأَصَابِعِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ثُمَّ نَقَلَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَ الْقَدَمِ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُ فَإِذَا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُ الْعَقِبِ وَأَكْثَرُ الْقَدَمِ لَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ غَيْرَ جِهَةِ الْأَصَابِعِ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَصْغَرُ الْأَصَابِعِ فَلَزِمَ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ إلَّا إذَا كَانَ الْخَرْقُ عِنْدَهَا 185 ; لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ حِينَئِذٍ اُعْتُبِرَ بِأَكْثَرِهِ وَاَلَّذِي حَمَلَ صَاحِبَ النَّهْرِ عَلَى مَا قَالَ اشْتِبَاهُ الْعَقِبِ بِالْقَدَمِ وَظَنُّهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَقِبِ كَمَا يَتَّضِحُ لِمَنْ رَاجَعَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ : رَدٌّ لِمَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْمَنْعِ بِظُهُورِ الْأَنَامِلِ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ رَكَاكَةٌ وَالْمُرَادُ مَا ذَكَرْنَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith