البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2381 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مِلْكٍ أَوْ شَرْطٍ صَحَّ ) أَيْ إنْ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى مِلْكٍ بِأَنْ قَالَ إنْ مَلَكَتُك فَأَنْت حُرٌّ أَوْ إلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَقَعُ الْعِتْقُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ أَمَّا الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ فَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، أَمَّا التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ فَلِأَنَّهُ إسْقَاطٌ فَيَجْرِي فِيهِ التَّعْلِيقُ بِخِلَافِ التَّمْلِيكَاتِ عَلَى مَا عُرِفَ ، وَالْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ كَالْإِضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ كَإِنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ بِخِلَافِ إنْ مَاتَ مُوَرِّثِي فَأَنْت حُرٌّ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ لَمْ يُوضَعْ سَبَبًا لِلْمِلْكِ فَالْإِضَافَةُ إلَى وَقْتٍ كَالْعِتْقِ بِالشَّرْطِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحُكْمَ لَا يُوجَدُ فِيهِمَا إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَالْوَقْتُ وَالْمَحَلُّ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَالِكِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي التَّعْلِيقِ بِشَرْطِ الْمَوْتِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ ، وَكَذَا الِاسْتِيلَادُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ تَنْجِيزٌ .
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ : لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ مَلَكَتُك فَأَنْت حُرٌّ عَتَقَ لِلْحَالِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِمُكَاتَبِهِ إنْ أَنْت عَبْدِي فَأَنْت حُرٌّ لَا يَعْتِقُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ ; لِأَنَّ فِي الْإِضَافَةِ قُصُورًا ا هـ .
وَفِيهَا أَيْضًا رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِ رَجُلٍ إنْ وَهَبَك مَوْلَاك لِي فَأَنْت حُرٌّ فَوَهَبَهُ لَهُ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ لَا يَعْتِقُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَدْ ابْتَدَأَ الْوَاهِبُ بِالْهِبَةِ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ، وَإِنْ ابْتَدَأَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَالَ هَبْ لِي هَذَا الْعَبْدَ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ وَهَبْت لَك عَتَقَ ا هـ .
وَمِنْ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ اللَّطِيفَةِ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ إذَا مَاتَ وَالِدِي فَأَنْت حُرَّةٌ ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ وَالِدِهِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ مَاتَ وَالِدِي فَأَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَمَاتَ الْوَالِدُ كَانَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ أَوَّلًا تَعْتِقُ وَلَا تَطْلُقُ ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ فِي الْمَبْسُوطِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث