البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2491 · ص. المطبوع 323 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَصَلَ بِحَلِفِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَرَّ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ } إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّصَالِ ; لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ رُجُوعٌ ، وَلَا رُجُوعَ فِي الْيَمِينِ إلَّا إذَا كَانَ انْقِطَاعُهُ لِتَنَفُّسٍ ، أَوْ سُعَالٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ أَصْلًا لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمَا - أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ إبْطَالٌ وَلِذَا قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ بَرَّ عَدَمَ الِانْعِقَادِ لِأَنَّ فِيهِ عَدَمَ الْحِنْثِ كَالْبِرِّ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ ا هـ .
وَقَدْ قَدَّمْنَا فَائِدَةَ الِاخْتِلَافِ فِي آخِرِ بَابِ التَّعْلِيقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ 323 رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ إلَى أَنَّ النَّذْرَ كَذَلِكَ أَيْضًا إذَا وَصَلَهُ بِالْمَشِيئَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَعَلَّقَ بِالْقَوْلِ فَالْمَشِيئَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ مُبْطِلَةٌ لَهُ عِبَادَةً ، أَوْ مُعَامَلَةً بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالنِّيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الصَّوْمِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث