البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2525 · ص. المطبوع 351 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَالشِّوَاءِ وَالطَّبِيخِ عَلَى اللَّحْمِ ) فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشِّوَاءَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِ اللَّحْمِ دُونَ الْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا يُشْوَى مِنْ بَيْضٍ وَغَيْرِهِ لِمَكَانِ الْحَقِيقَةِ ، وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الطَّبِيخَ فَهُوَ عَلَى مَا يُطْبَخُ مِنْ اللَّحْمِ ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ التَّعْمِيمَ مُتَعَذِّرٌ فَيُصْرَفُ إلَى خَاصٍّ هُوَ مُتَعَارَفٌ ، وَهُوَ اللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ بِالْمَاءِ إلَّا إذَا نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ فِيهِ تَشْدِيدًا ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْ مَرَقِهِ يَحْنَثُ لِمَا فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّحْمِ ; وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى طَبِيخًا ، وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى لَحْمًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَفِي الْبَدَائِعِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَبِيخِ امْرَأَتِهِ فَسَخَّنَتْ لَهُ قِدْرًا قَدْ طَبَخَهَا غَيْرُهَا إنَّهُ لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الطَّبْخَ فِعْلُ مَنْ طَبَخَ ، وَهُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَسْهُلُ بِهِ أَكْلُ اللَّحْمِ وَذَلِكَ وُجِدَ مِنْ الْأَوَّلِ لَا مِنْهَا . ا هـ .
وَفِي التَّجْرِيدِ قِيلَ اسْمُ الطَّبْخِ يَقَعُ بِوَضْعِ الْقِدْرِ لَا بِإِيقَادِ النَّارِ ، وَقِيلَ لَوْ أَوْقَدَ غَيْرُهَا فَوَضَعَتْ هِيَ الْقِدْرَ لَا يَحْنَثُ . ا هـ .
وَفِي عُرْفِنَا لَيْسَ وَاضِعُ الْقَدْرِ طَابِخًا قَطْعًا ، وَمُجَرَّدُ الْإِيقَادِ كَذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ يُسَمَّى صَبِيَّ الطَّبَّاخِ يَعْنِي مُعِينَهُ ، وَالطَّبَّاخُ هُوَ الْمُوَكَّلُ بِوَضْعِ التَّوَابِلِ ، وَإِنْ لَمْ يُوقِدْ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الطَّبِيخَ لَيْسَ هُوَ اللَّحْمُ خَاصَّةً ، وَإِنَّمَا هُوَ مَا يُطْبَخُ بِالْمَاءِ مِنْ اللَّحْمِ حَتَّى إنَّ مَا يُتَّخَذُ قَلِيَّةً مِنْ اللَّحْمِ لَا يُسَمَّى طَبِيخًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَطْبُوخَ بِالْمَاءِ قُلْنَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الشِّوَاءِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ إذَا أَكَلَ لَحْمًا مَطْبُوخًا بِالْمَاءِ ; لِأَنَّ اللَّحْمَ الْمَشْوِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ بِالْمَاءِ ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا . الثَّانِي أَنَّ الطَّبِيخَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَطْبُوخِ مِنْ اللَّحْمِ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْأُرْزِ إذَا طُبِخَ بِوَدَكٍ ، وَكَذَا الْعَدَسُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا طُبِخَ بِزَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ الطَّبِيخُ يَقَعُ عَلَى الشَّحْمِ أَيْضًا زَادَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى مَا طُبِخَ بِالْأَلْيَةِ أَيْضًا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّحْمَ بِالْمَاءِ طَبِيخٌ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ . ا هـ .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ سَمَكًا مَطْبُوخًا لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَبِيخًا فِي الْعُرْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ ، وَفِي الْمُغْرِبِ الْوَدَكُ مِنْ الشَّحْمِ أَوْ اللَّحْمِ مَا تَحَلَّبَ مِنْهُ ، وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ وَدَكُ الْمَيْتَةِ مِنْ ذَلِكَ . ا هـ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ الدُّهْنُ الْخَاصُّ ، وَهُوَ دُهْنُ الشَّحْمِ أَوْ اللَّحْمِ قَالَ فِي 351 تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ ، وَمَا يُطْبَخُ مَعَ الْأَدْهَانِ يُسَمَّى مَزُورَةً . ا هـ .
وَمُرَادُهُ غَيْرُ دُهْنِ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْمَزُورَةِ الَّتِي تُفْعَلُ لِلْمَرِيضِ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالطَّبِيخِ ; لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ خُبْزًا أَوْ فَاكِهَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْكَلُ عَلَى وَجْهِ التَّطَعُّمِ كَانَ حَانِثًا ، وَإِنْ أَكَلَ مَالَهُ طَعْمٌ لَكِنْ لَا يُؤْكَلُ عَلَى وَجْهِ التَّطَعُّمِ كَالسَّقَمُونْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ مِلْحًا أَوْ خَلًّا أَوْ كَامِخًا أَوْ زَيْتًا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُؤْكَلُ فَهُوَ طَعَامٌ فَقَدْ جَعَلَ مُحَمَّدٌ الْخَلَّ طَعَامًا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْخَلُّ لَيْسَ بِطَعَامٍ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ : وَحَقِيقَةُ الطَّعَامِ مَا يُطْعَمُ ، وَلَكِنْ يَخْتَصُّ فِي الْعُرْفِ بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّ السَّقَمُونْيَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَدْوِيَةِ الْكَرِيهَةِ لَا تُسَمَّى طَعَامًا . ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ شَيْئًا يَسِيرًا يَحْنَثُ ; لِأَنَّ قَلِيلَ الطَّعَامِ طَعَامٌ ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ نَبِيذِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَالنَّبِيذُ شَرَابٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ طَعَامٌ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي طَعَامًا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِشِرَاءِ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ اسْتِحْسَانًا ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَأَكَلَ دَوَاءً إنْ كَانَ مِنْ الدَّوَاءِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ طَعْمٌ ، وَلَا يَكُونُ غِذَاءً وَيَكُونُ مُرًّا كَرِيهًا لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَعَامًا ، وَإِنْ كَانَ دَوَاءً لَهُ حَلَاوَةٌ مِثْلُ الْحَلَنْجَبِينَ يَحْنَثُ ; لِأَنَّ لَهُ طَعْمًا وَيَكُونُ بِهِ غِذَاءً حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ فَأَكَلَ مِنْ خَلِّهِ بِطَعَامِ نَفْسِهِ أَوْ بِزَيْتِهِ أَوْ بِمِلْحِهِ حَنِثَ ; لِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ . ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَاضْطُرَّ إلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث