البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
الصفحة 2526 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَالرَّأْسُ مَا يُبَاعُ فِي مِصْرِهِ ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى مَا يُكْبَسُ فِي التَّنَانِيرِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَتُبَاعُ فِيهَا مِنْ رُءُوسِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا يُبَاعُ فِي مِصْرِهِ أَيْ مِنْ الرُّءُوسِ غَيْرَ نَيِّئٍ وَخَصَّهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِرُءُوسِ الْبَقَر وَالْغَنَم عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَعِنْدَهُمَا بِالْغَنَمِ خَاصَّةً ، وَهُوَ اخْتِلَافُ عَصْرٍ ، وَفِي زَمَانِنَا هُوَ خَاصٌّ بِالْغَنَمِ فَوَجَبَ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَقَعَ فِيهِ حَلِفُ الْحَالِفِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ إنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهَا ، وَإِلَّا فَالْعُرْفِ إلَى آخِرِهِ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ إنَّمَا هُوَ لِلْعُرْفِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ ، وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْأَصْلُ الْمَذْكُورُ مَنْظُورًا إلَيْهِ لَمَا تَجَاسَرَ أَحَدٌ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْفُرُوعِ . ا هـ .
وَفِي الْبَدَائِعِ وَالِاعْتِمَادُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعُرْفِ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ فِي الْأَكْلِ يَقَعُ عَلَى الْكُلِّ إذَا أَكَلَ مَا يُسَمَّى رَأْسًا ، وَفِي الشِّرَاءِ يَقَعُ عَلَى رَأْسِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْغَنَمِ خَاصَّةً ، وَلَا يَقَعُ عَلَى رَأْسِ الْإِبِلِ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ فِي الْأَكْلِ خَاصٌّ بِمَا يُبَاعُ فِي مِصْرِهِ ، وَفِي الْمُغْرِبِ يُكْبَسُ فِي التَّنُّورِ يُطَمُّ بِهِ التَّنُّورُ أَوْ يُدْخَلُ فِيهِ مِنْ كَبَسَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فِي قَمِيصِهِ إذَا أَدْخَلَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث