البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2725 · ص. المطبوع 47 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَيُخَلَّدُ فِي الْحَبْسِ إلَى أَنْ يُظْهِرَ التَّوْبَةَ ) أَيْ إمَارَتَهَا إذْ لَا وُقُوفَ لَنَا عَلَى حَقِيقَتِهَا وَلَا يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِحَبْسِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْمُدَّةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ إذْ قَدْ تَحْصُلُ فِيهَا التَّوْبَةُ ، وَقَدْ لَا تَحْصُلُ وَلَا تَظْهَرُ أَمَارَاتُ الْحُصُولِ فَكَانَ التَّقْدِيرُ بِمَا قُلْنَا أَوْلَى وَأَيْضًا التَّقْدِيرُ بِالْمُدَّةِ سَمَاعِيٌّ لَا دَخْلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ الطَّرَسُوسِيِّ وَأَقَرَّهُ وَدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ ابْنُ وَهْبَانَ ( قَوْلُهُ : كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ ) وَقَعَ قَبْلَهُ فِي نُسْخَةٍ أَيْ فَاءَ وَفِي أُخْرَى أَيْ رَمَاهُ وَفِي أُخْرَى بِدُونِ ذَلِكَ 47 ( قَوْلُهُ : فَلَا شَكَّ فِي قَبُولِهَا إلَخْ ) قُلْت قَدْ ذَكَرُوا فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ لَوْ شَهِدُوا عَلَى شُهُودِ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُمْ فَسَقَةٌ أَوْ زُنَاةٌ أَوْ أَكَلَةُ رِبًا أَوْ شَرَبَةُ الْخَمْرِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ أَوْ أَنَّهُمْ أُجَرَاءُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ إلَخْ مَا ذُكِرَ هُنَاكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إقْرَارَهُمْ بِشَهَادَةِ الزُّورِ مُوجِبٌ لِلتَّعْزِيرِ
( قَوْلُهُ : هَذَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الدَّعْوَى ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْإِشَارَةُ إنْ رَجَعَتْ إلَى الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ جَمِيعِهِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ دَعْوَى السَّرِقَةِ وَالزِّنَا فَتَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ وَكُنْ فِيهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَتَبِعَهُ فِيهِ صَاحِبُ النَّهْرِ وَشَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَلَامُ الْقُنْيَةِ خَاصٌّ بِذِكْرِ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِغَيْرِهِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ يَلْحَقُ مَا عَدَا السَّرِقَةَ بِالزِّنَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالزِّنَا وَأَقُولُ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَرْقِ يَقْتَضِي عَكْسَ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ إذْ الْمَالُ حَيْثُ أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ بِدُونِ نِسْبَتِهِ لِلسَّرِقَةِ يَصِيرُ بِدَعْوَاهَا ظَاهِرًا قَاصِدًا نِسْبَتَهُ إلَيْهَا وَإِلَّا لَعَدَلَ عَنْهَا إلَى دَعْوَى الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا هُوَ طَرِيقُهُ ; لِأَنَّهُ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ عَنْهُ فَلَمْ يَكُنْ قَاصِدًا نِسْبَتَهُ إلَيْهِ ظَاهِرًا تَأَمَّلْ . ا هـ .
وَقَدْ خَطَرَ لِي هَذَا قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ وُرُودُ النَّصِّ فِي الزِّنَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يُجْلَدُ ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يُعَزَّرَ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي مَا يُرْشِدُ إلَيْهِ . ا هـ .
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ فِي يَا فَاسِقُ فَتَأَمَّلْ . ا هـ .
أَيْ مِنْ أَنَّهُ أَلْحَقَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ إلَى ضَعْفِ هَذَا الْوَجْهِ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِنَفْسِهِ لَكِنَّا الْتَزَمْنَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ مَعَهُ أَنْ لَا نُؤْذِيَهُ . ا هـ .
قُلْت وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ قَوْلُ الْفَتْحِ الْمَارِّ آنِفًا لَوْ شَتَمَ ذِمِّيًّا يُعَزَّرُ ; لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً 48 ( قَوْلُهُ : لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا قَحْبَةُ إلَخْ ) قَالَ شَارِحُ الْوِقَايَةِ قِيلَ الْقَحْبَةُ تَكُونُ هِمَّتُهُ الزِّنَا فَلَا يُحَدُّ أَقُولُ : الْقَحْبَةُ أَفْحَشُ مِنْ الزَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الزَّانِيَةَ قَدْ تَفْعَلُ سِرًّا أَوْ تَأْنَفُ مِنْهُ وَالْقَحْبَةُ تُجَاهِرُ بِهِ بِالْأُجْرَةِ . ا هـ .
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ الْقَحْبَةُ مَنْ تُجَاهِرُ بِهِ بِالْأُجْرَةِ يَعْنِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ لِمَنْ قَذَفَ بِهَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الظَّهِيرِيَّةِ الْقَحْبَةُ الزَّانِيَةُ وَالْإِنْصَافُ أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ فِي دِيَارِنَا إذْ لَا يَسْتَعْمِلُهُ أَحَدٌ إلَّا فِي الزَّانِيَةِ سِيَّمَا حَالَةُ الْغَضَبِ فَكَأَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْقَحْبَةُ فِي الْعُرْفِ أَفْحَشُ مِنْ الزَّانِي لَا يَخْلُو مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى هَذَا الْمَعْنَى ا هـ .
قُلْت : وَقَدْ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ مُنْلَا خُسْرو فِي شَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْحَدَّ إنَّمَا يَجِبُ إذَا قَذَفَ بِصَرِيحِ الزِّنَا أَوْ بِمَا فِي حُكْمِهِ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ اقْتِضَاءً كَمَا إذَا قَالَ : لَسْتَ لِأَبِيك أَوْ لَسْتَ يَا ابْنَ فُلَانٍ أَبِيهِ فِي الْغَضَبِ كَمَا مَرَّ وَلَفْظُ الْقَحْبَةِ لَمْ يُوضَعْ لِمَعْنَى الزَّانِيَةِ بَلْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ بَعْدَ وَضْعِهِ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا مَرَّ وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِضَاءٌ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَجِبُ الْحَدُّ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ لَسْتَ لِأَبِيك وَهُوَ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الزِّنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ بِالْوَطْءِ بِشِهْبَةٍ ; لِأَنَّا نَقُولُ فِيهِ نِسْبَةٌ لَهُ إلَى الزِّنَا اقْتِضَاءً وَالْمُقْتَضَى إذَا ثَبَتَ يَثْبُتُ بِجَمِيعِ لَوَازِمِهِ فَيَجِبُ الْحَدُّ إذْ الثَّابِتُ اقْتِضَاءً كَالثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَكِنَّهُ بَعْدَ مَوْضِعِ تَأَمُّلٍ . ا هـ .
كَذَا فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَكَانَ وَجْهُ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً صَارَ مَدْلُولُهُ الزِّنَا حَقِيقَةً بِالْوَضْعِ الْحَادِثِ وَدَلَالَةُ الْوَضْعِ أَبْلَغُ مِنْ الِاقْتِضَاءِ وَلَوْ تَوَقَّفَ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ لَزِمَ أَنْ لَا يُوجَدَ لَفْظٌ صَرِيحٌ بِغَيْرِ الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ كَالْفَارِسِيَّةِ وَنَحْوِهَا وَقُدِّمَ أَنَّهُ يُعَزَّرُ فِي مَعْرِضِ الْعُرْفِ وَقَالَ فِي الشرنبلالية نُقِلَ التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِقَوْلِهِ يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَمِنْ الْمُضْمَرَاتِ . ا هـ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الْقَحْبَةِ وَابْنِ الْقَحْبَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْقُنْيَةِ تَشَاتَمَا يَجِبُ الِاسْتِحْلَالُ عَلَيْهِمَا ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ يَا زَانٍ وَعَكَسَ حُدَّا حَيْثُ قَالَ لَوْ قَالَ لَهُ : يَا خَبِيثُ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ بَلْ أَنْتَ تَكَافَآ وَلَا يُعَزِّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا تَخَالَفَتْ أَلْفَاظُهُمَا بِأَنْ أَجَابَهُ بِيَا فَاسِقُ مَثَلًا تَأَمَّلْ 49 ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَخْفَى إلَخْ ) اعْتِرَاضٌ عَلَى عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ حَيْثُ حَصَرَتْ التَّعْزِيرَ بِحَقِّ الْعَبْدِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهَا بِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ التَّعْزِيرِ وَقَوْلُهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ التَّعْزِيرُ قُلْت وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ يَدْخُلُ فِيهِ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَقَّانِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ حَقُّ الْعَبْدِ يَكُونُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِالشَّتْمِ أَوْ الضَّرْبِ مَعْصِيَةٌ وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرَرِ وَهُوَ أَيْ التَّعْزِيرُ لَهُ حَقُّ الْعَبْدِ غَالِبٌ فِيهِ نَعَمْ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ كَتَعْزِيرِ الصَّبِيِّ
( قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْت فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ حَمْلَ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مُمْكِنٌ كَمَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ وَلَا يُنَاقِضُ مَا مَرَّ ; لِأَنَّ جَرَّهُ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالدَّعْوَى وَتَعْزِيرَهُ لَهُ لِكَوْنِهِ ذَا مُرُوءَةٍ وَكَذَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ حَقَّ آدَمِيٍّ لِمَا قُلْنَا ( قَوْلُهُ وَلَا مُنَاقَضَةَ إلَخْ ) أَقُولُ : يُمْكِنُ دَفْعُ الْمُنَاقَضَةِ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ أَيْ ذَا دِيَانَةٍ وَصَلَاحٍ كَمَا يَأْتِي لَا يَصْدُرُ مِنْهُ مُوجِبُ التَّعْزِيرِ غَالِبًا إلَّا عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ أَوْ الْغَفْلَةِ نَادِرًا وَلِذَا لَوْ عَادَ يُعَزَّرُ وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْزِيرِ الِانْزِجَارَ فَهُوَ حَاصِلٌ مِنْ ذِي الْمُرُوءَةِ فَلِذَا قَالُوا : إنَّهُ لَا يُعَزَّرُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ بَلْ يُوعَظُ فَلَعَلَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَقَدْ مَرَّ اسْتِثْنَاءُ مَا إذَا عَلِمَ الْإِمَامُ انْزِجَارَ الْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ : لَا يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا قُلْت إلَخْ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِيمَا نَسَبَهُ إلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ ( قَوْلُهُ : فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَفْوَ لِلْإِمَامِ جَائِزٌ ) قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ : إنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ شَرْعِيَّةِ التَّعْزِيرِ هُوَ الِانْزِجَارُ فَعَفْوُ الْإِمَامِ عَنْهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَقْصُودِ فَلَا يَجُوزُ فَالْمُرَادُ أَنَّ لَهُ الْعَفْوَ إذَا رَأَى حُصُولَ الِانْزِجَارِ بِدُونِهِ فَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ انْزَجَرَ الْفَاعِلُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّاتِمُ ذَا مُرُوءَةٍ وَعَظَ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ لِحُصُولِ الِانْزِجَارِ مِنْ ذِي الْمُرُوءَةِ فَهَذَا فِي الشَّتْمِ الَّذِي هُوَ حَقُّ عَبْدٍ وَاكْتَفَى فِيهِ بِالْوَعْظِ فَكَيْفَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ مَا نُصَّ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْزِيرِ كَمَا فِي وَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ يَجِبُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ فِيهِ وَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ إذَا رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ بَعْدَ مُجَانَبَةِ هَوَى نَفْسِهِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِهِ وَجَبَ ; لِأَنَّهُ زَاجِرٌ مَشْرُوعٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ كَالْحَدِّ وَمَا عُلِمَ أَنَّهُ انْزَجَرَ بِدُونِهِ لَا يَجِبُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث