البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
( فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ ) .
لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ حُكْمَ السَّرِقَةِ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ ; لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ يَعْقُبُهُ ( قَوْلُهُ وَتُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ مِنْ الزَّنْدِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } ، وَالْمَعْنَى يَدَيْهِمَا وَحُكْمُ اللُّغَةِ أَنَّ مَا أُضِيفَ مِنْ الْخَلْقِ إلَى اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ أَنْ يُجْمَعَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } ، وَقَدْ يُثَنَّى ، وَالْأَفْصَحُ الْجَمْعُ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا الْيَمِينَ فَبِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فَكَانَ خَبَرًا مَشْهُورًا فَيُقَيَّدُ إطْلَاقُ النَّصِّ فَهَذَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ لَا مِنْ بَيَانِ الْمُجْمَلِ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا إجْمَالَ فِي الْآيَةِ ، وَقَدْ قَطَعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْيَمِينَ ، وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الزَّنْدِ وَهُوَ مِفْصَلُ الرُّسْغِ وَيُقَالُ الْكُوعُ وَهُوَ مُذَكَّرٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ فَلِأَنَّهُ الْمُتَوَارَثُ وَمِثْلُهُ لَا يُطْلَبُ لَهُ سَنَدٌ بِخُصُوصِهِ كَالْمُتَوَاتِرِ وَلَا يُبَالَى فِيهِ بِكُفْرِ النَّاقِلِينَ فَضْلًا عَنْ فِسْقِهِمْ أَوْ ضَعْفِهِمْ ( قَوْلُهُ وَتُحْسَمُ ) أَيْ تُكْوَى كَيْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسَمْ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ ، وَالْحَدُّ زَاجِرٌ لَا مُتْلِفٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ وَفِي الْمُغْرِبِ الْحَسْمُ أَنْ يُغْمَصَ فِي الدُّهْنِ الَّذِي أُغْلِيَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَثَمَنُ الزَّيْتِ وَكُلْفَةُ الْحَسْمِ عَلَى السَّارِقِ عِنْدَنَا ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَعِنْدَنَا ذَلِكَ مُطْلَقٌ لِلْإِمَامِ إنْ رَآهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَهُ لِيَكُونَ سُنَّةً ( قَوْلُهُ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إنْ عَادَ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ نِهَايَةَ الْقَطْعِ مِنْ الرِّجْلِ ; لِأَنَّهُ يُقْطَعُ مِنْ الْكَعْبِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَفَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَالرَّوَافِضُ : يُقْطَعُ مِنْ نِصْفِ الْقَدَمِ مِنْ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ ; لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ وَيَدَعُ لَهُ عَقِبًا يَمْشِي عَلَيْهَا . ا هـ .
( قَوْلُهُ ، فَإِنْ سَرَقَ ثَالِثًا حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ وَلَمْ يُقْطَعْ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ إنِّي لِأَسْتَحْيِيَ مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا وَيَسْتَنْجِي بِهَا وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا فَلِهَذَا حَاجَّ بَقِيَّةَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَجَمَعَهُمْ فَانْعَقَدَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ إهْلَاكٌ مَعْنًى لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ ، وَالْحَدُّ زَاجِرٌ وَلِأَنَّهُ نَادِرُ الْوُجُودِ ، وَالزَّجْرُ فِيمَا يَغْلِبُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ; لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَيُسْتَوْفَى مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّهِ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْحَدِيثِ مِنْ 67 قَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى فِي الثَّالِثَةِ ، وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي الرَّابِعَةِ فَقَدْ طَعَنَ الطَّحَاوِيُّ أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى السِّيَاسَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْأُصُولِ مَنْ بَحَثَ الْأَمْرَ وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ سِيَاسَةً كَذَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ضَرْبَهُ مَعَ الْحَبْسِ وَأَثْبَتَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَلَمْ يَذْكُرُوا مَتَى تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَتَظْهَرُ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى النَّافِعِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ تَظْهَرَ عَلَيْهِ سِيَّمَا رَجُلٍ صَالِحٍ .
لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ حُكْمَ السَّرِقَةِ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ ; لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ يَعْقُبُهُ ( قَوْلُهُ وَتُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ مِنْ الزَّنْدِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } ، وَالْمَعْنَى يَدَيْهِمَا وَحُكْمُ اللُّغَةِ أَنَّ مَا أُضِيفَ مِنْ الْخَلْقِ إلَى اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ أَنْ يُجْمَعَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } ، وَقَدْ يُثَنَّى ، وَالْأَفْصَحُ الْجَمْعُ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا الْيَمِينَ فَبِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فَكَانَ خَبَرًا مَشْهُورًا فَيُقَيَّدُ إطْلَاقُ النَّصِّ فَهَذَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ لَا مِنْ بَيَانِ الْمُجْمَلِ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا إجْمَالَ فِي الْآيَةِ ، وَقَدْ قَطَعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْيَمِينَ ، وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الزَّنْدِ وَهُوَ مِفْصَلُ الرُّسْغِ وَيُقَالُ الْكُوعُ وَهُوَ مُذَكَّرٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ فَلِأَنَّهُ الْمُتَوَارَثُ وَمِثْلُهُ لَا يُطْلَبُ لَهُ سَنَدٌ بِخُصُوصِهِ كَالْمُتَوَاتِرِ وَلَا يُبَالَى فِيهِ بِكُفْرِ النَّاقِلِينَ فَضْلًا عَنْ فِسْقِهِمْ أَوْ ضَعْفِهِمْ ( قَوْلُهُ وَتُحْسَمُ ) أَيْ تُكْوَى كَيْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسَمْ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ ، وَالْحَدُّ زَاجِرٌ لَا مُتْلِفٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ وَفِي الْمُغْرِبِ الْحَسْمُ أَنْ يُغْمَصَ فِي الدُّهْنِ الَّذِي أُغْلِيَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَثَمَنُ الزَّيْتِ وَكُلْفَةُ الْحَسْمِ عَلَى السَّارِقِ عِنْدَنَا ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَعِنْدَنَا ذَلِكَ مُطْلَقٌ لِلْإِمَامِ إنْ رَآهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَهُ لِيَكُونَ سُنَّةً ( قَوْلُهُ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إنْ عَادَ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ نِهَايَةَ الْقَطْعِ مِنْ الرِّجْلِ ; لِأَنَّهُ يُقْطَعُ مِنْ الْكَعْبِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَفَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَالرَّوَافِضُ : يُقْطَعُ مِنْ نِصْفِ الْقَدَمِ مِنْ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ ; لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ وَيَدَعُ لَهُ عَقِبًا يَمْشِي عَلَيْهَا . ا هـ .
( قَوْلُهُ ، فَإِنْ سَرَقَ ثَالِثًا حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ وَلَمْ يُقْطَعْ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ إنِّي لِأَسْتَحْيِيَ مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا وَيَسْتَنْجِي بِهَا وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا فَلِهَذَا حَاجَّ بَقِيَّةَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَجَمَعَهُمْ فَانْعَقَدَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ إهْلَاكٌ مَعْنًى لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ ، وَالْحَدُّ زَاجِرٌ وَلِأَنَّهُ نَادِرُ الْوُجُودِ ، وَالزَّجْرُ فِيمَا يَغْلِبُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ; لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَيُسْتَوْفَى مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّهِ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْحَدِيثِ مِنْ 67 قَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى فِي الثَّالِثَةِ ، وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي الرَّابِعَةِ فَقَدْ طَعَنَ الطَّحَاوِيُّ أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى السِّيَاسَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْأُصُولِ مَنْ بَحَثَ الْأَمْرَ وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ سِيَاسَةً كَذَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ضَرْبَهُ مَعَ الْحَبْسِ وَأَثْبَتَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَلَمْ يَذْكُرُوا مَتَى تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَتَظْهَرُ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى النَّافِعِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ تَظْهَرَ عَلَيْهِ سِيَّمَا رَجُلٍ صَالِحٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث