البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 277 · printed p. 217 · commentary
( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرُ فَصْلُهُ فِي الْحَيْضِ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا قَبْلَهُ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ إنْ بَلَغَ أَقَلُّهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ فَصْلَهُ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ حَتَّى يُقَالَ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْحَيْضِ بَلْ الْكَلَامُ فِي تَخَلُّلِهِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَلِهَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ فِي الشرنبلالية بَعْدَ نَقْلِهِ لِعِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا وَلَعَلَّهُ قَالَ بِتَخْصِيصِهِ بِمُدَّةِ النِّفَاسِ لِيُمْكِنَ فِيهِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ كَوْنَهُ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ ) أَيْ طَرَفَيْ الطُّهْرِ الَّذِي هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَنْظُرُ إنْ كَانَ إلَخْ أَيْ الطُّهْرُ النَّاقِصُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا . ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ لَا يُعْتَبَرُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيُجْعَلُ إحَاطَةُ الدَّمَيْنِ بِطَرَفَيْهِ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَالَا لَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فُصِلَ وَمُحَمَّدٌ يَجْعَلُ الطُّهْرَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَاصِلًا فِي الْحَيْضِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ لَا فِي الْأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ رَأَتْ مُبَتَدَأَةٌ بَلَغَتْ بِالْحَبَلِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فَعِنْدَهُمَا نِفَاسُهَا الْخَمْسَةُ وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَعِنْدَهُ نِفَاسُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَتَمَامُهُ فِيهَا فَرَاجِعْهَا . ( قَوْلُهُ : وَيُجْعَلُ الطُّهْرُ ) هَذَا أَصْلٌ آخَرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ . ( قَوْلُهُ : وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ ) وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ بِدَايَةُ الْحَيْضِ وَلَا خَتْمُهُ بِالطُّهْرِ قَالَ ; لِأَنَّ ضِدَّ الْحَيْضِ الطُّهْرُ وَلَا يَبْدَأُ الشَّيْءُ بِمَا يُضَادُّهُ وَلَا يُخْتَمُ بِهِ وَلَكِنْ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ يُجْعَلُ تَبَعًا لَهُمَا كَمَا فِي الزَّكَاةِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ 217 ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ قِيَاسَهَا عَلَى النِّصَابِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ بَلْ تَنْظِيرٌ وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالدَّمُ مَوْجُودٌ حُكْمًا وَإِنْ انْعَدَمَ حِسًّا بِدَلِيلِ ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ كُلِّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاعْتِمَادُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ عَلَى شَيْءٍ تَرْجِيحٌ لَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الدَّمَيْنِ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الدَّمَانِ فِي الْعَشَرَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ إلَخْ ) أَيْ يُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا بِانْفِرَادِهِ حَيْضًا ، إمَّا الْمُتَقَدِّمُ أَوْ الْمُتَأَخِّرُ يُجْعَلُ ذَلِكَ حَيْضًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيْضًا بِانْفِرَادِهِ يُجْعَلُ الْحَيْضُ أَسْرَعَهُمَا إمْكَانًا وَلَا يَكُونُ كِلَاهُمَا حَيْضًا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا طُهْرٌ تَامٌّ . ا هـ .
وَهَذَا حَاصِلُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُمْكِنُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْمُحْتَوِشَيْنِ حَيْضًا إلَخْ وَفِي النَّهْرِ وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ طُهْرَانِ مُعْتَبَرَانِ وَصَارَ أَحَدُهُمَا حَيْضًا لِاسْتِوَاءِ الدَّمِ بِطَرَفَيْهِ حَتَّى صَارَ كَالْمُتَوَالِي كَمَا إذَا رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَ يَوْمًا دَمًا فَقِيلَ يَتَعَدَّى إلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ الْكُلُّ حَيْضًا وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُمْكِنُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْمُحْتَوِشَيْنِ حَيْضًا ) كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لَيْسَتْ مُرْتَبِطَةً بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي طَرَفَيْ الطُّهْرِ نِصَابَا حَيْضٍ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَيْضًا ; لِأَنَّ الدَّمَيْنِ إذَا كَانَا فِي الْعَشَرَةِ فَأَكْثَرَ طُهْرٌ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ الدَّمَيْنِ فَلَا تُوجِبُ الْفَصْلَ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيُجْعَلُ الْأَوَّلُ حَيْضًا لِسَبْقِهِ لَا الثَّانِي وَلَكِنْ هَذَا إذَا لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرٌ تَامٌّ وَإِلَّا فَيُجْعَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ . ( قَوْلُهُ : فَالْأَرْبَعَةُ حَيْضٌ ) أَيْ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ دُونَ الثَّلَاثِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا تَكُونُ الْعَشَرَةُ حَيْضًا إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّهُ قَدْ اسْتَوَى الدَّمُ بِالطُّهْرِ هُنَا فَلِمَ لَمْ يُجْعَلْ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي ، وَبَيَانُ الْجَوَابِ أَنَّ اسْتِوَاءَ الدَّمِ بِالطُّهْرِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشْرَةٌ ثَلَاثَةٌ دَمٌ وَسِتَّةٌ طُهْرٌ وَيَوْمٌ دَمٌ فَكَانَ الطُّهْرُ غَالِبًا فَلِهَذَا صَارَ فَاصِلًا . ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ النَّابُلُسِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ فِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ الْمُفَادَ عَيْنُ الْمُخَالَفَةِ 218 وَقَوْلُهُ فِي الْعَشَرَةِ صَوَابُهُ فِي طَرَفَيْ الْعَشَرَةِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ ، وَأَمَّا مَا فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ اعْتِبَارَ كَوْنِ الدَّمِ فِي الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةً فَقَطْ وَبِهِ أَخَذَ زُفَرُ وَجَعَلَهَا فِي التَّوْشِيحِ رِوَايَةً عَنْهُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَلَلِ وَمَنْشَؤُهُ نَفْيُ الْمُخَالَفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَقَدْ وُجِدَ أَرْبَعَةٌ دَمًا ) كَذَا هُوَ فِي الْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ ثَلَاثَةٌ . ( قَوْلُهُ : وَطُهِّرَتْ بِالتَّشْدِيدِ ) أَيْ اغْتَسَلَتْ وَكَرَاهَتُهُ مَفْعُولٌ يُذْكَرُ فِي آخِرِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَضْمِينٌ عَدُّوهُ مِنْ عُيُوبِ الشِّعْرِ وَالضَّمِيرُ لِلْوَطْءِ وَضَمِيرُ يَنْفِيهِ لَهُ أَيْضًا وَتَأْتِي وَتَذْكُرُ لِمَنْ طَهُرَتْ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ الشِّحْنَةِ اشْتَمَلَ الْبَيْتَانِ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى صُورَتُهَا لَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَادَتُهَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَاغْتَسَلَتْ يُكْرَهُ لِزَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَطْؤُهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ حَتَّى تَمْضِيَ عَادَتُهَا احْتِيَاطًا وَبَعْضُهُمْ قَالَ لَا يُكْرَهُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا ، وَالثَّانِيَةُ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهَا تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَأْتِي بِجَمِيعِ مَا يَمْتَنِعُ فِعْلُهُ عَلَى الْحَائِضِ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ فِيهَا لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْعَوْدِ ا هـ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith