البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 2799 · الشرح
( بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا ) .
الْغَنَائِمُ جَمْعُ غَنِيمَةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَغْنَمُ وَالْغَنِيمُ وَالْغَنِيمَةُ وَالْغُنْمُ بِالضَّمِّ الْفَيْءُ ، غَنِمَ بِالْكَسْرِ غُنْمًا بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَبِالتَّحْرِيكِ وَغَنِيمَةً وَغُنْمَانًا بِالضَّمِّ الْفَوْزُ بِالشَّيْءِ بِلَا مَشَقَّةٍ ا هـ .
وَفِي الْمُغْرِبِ الْغَنِيمَةُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْوَةٌ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ وَحُكْمُهَا أَنْ تُخَمَّسَ وَسَائِرُهَا بَعْدَ الْخُمُسِ لِلْغَانِمِينَ خَاصَّةً وَالْفَيْءُ مَا نِيلَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَتَصِيرُ الدَّارُ دَارَ سَلَامٍ وَحُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُخَمَّسُ ا هـ .
( قَوْلُهُ مَا فَتَحَ الْإِمَامُ عَنْوَةً قَسَمَ بَيْنَنَا أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ وَالْخَرَاجَ ) أَيْ الْجِزْيَةَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَالْخَرَاجَ عَلَى أَرَاضِيهِمْ وَالْعَنْوَةُ الْقَهْرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ فَالْقِسْمَةُ اتِّبَاعٌ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخَيْبَرَ وَعَدَمُهَا اتِّبَاعٌ لِفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ بِمُوَافَقَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ خَالَفَهُ وَفِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ قُدْوَةٌ فَيَتَخَيَّرُ وَقِيلَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَوْلَى عِنْدَ حَاجَةِ الْغَانِمِينَ وَالثَّانِي عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ لِيَكُونَ عُدَّةً فِي الزَّمَانِ الثَّانِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ قَيْدٌ بِالْأَرَاضِيِ لِأَنَّ فِي الْمَنْقُولِ الْمُجَرَّدِ لَا يَجُوزُ الْمَنُّ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ فِيهِ وَفِي الْعَقَارِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ فِي الْمَنِّ إبْطَالَ حَقِّ الْغَانِمِينَ أَوْ مِلْكِهِمْ فَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ يُعَادِلُهُ وَالْخَرَاجُ غَيْرُ مُعَادِلٍ لِقِلَّتِهِ بِخِلَافِ الرِّقَابِ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُمْ رَأْسًا إمَّا بِالْعِوَضِ الْقَلِيلِ وَإِمَّا بِالْقَتْلِ . وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَالْأَكَرَةِ الْعَامِلَةِ لِلْمُسْلِمِينَ الْعَالِمَةِ بِوُجُوهِ الزِّرَاعَةِ ، وَالْمُؤَنُ مُرْتَفِعَةٌ مَعَ أَنَّهُ يُخْطِئُ بِهِ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدُ ، وَالْخَرَاجُ وَإِنْ قَلَّ حَالًا فَقَدْ جَلَّ مَآلًا وَهُوَ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ فَقَطْ وَقِسْمَةُ الْبَاقِي لِدَوَامِهِ وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالرِّقَابِ وَالْأَرَاضِيِ يَدْفَعُ إلَيْهِمْ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ قَدْرَ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُمْ الْعَمَلُ لِيَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الْكَرَاهَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث