البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 282 · printed p. 222 · commentary
وَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهَا تَصُومُ كُلَّ شَهْرِ رَمَضَانَ لِاحْتِمَالِ طَهَارَتِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَتُعِيدُ بَعْدَ رَمَضَانَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ - إنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهَا تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا لِجَوَازِ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا قَضَتْ عَشَرَةً يَجُوزُ حُصُولُهَا فِي الْحَيْضِ فَتَقْضِي عَشْرَةً أُخْرَى وَالثَّانِي وَإِنْ عَلِمْت أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ فَتَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا فِي الشَّهْرِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا فَتَقْضِي ضِعْفَهُ احْتِيَاطًا ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ شَيْئًا قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا تَقْضِي عِشْرِينَ ; لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى عَشْرَةٍ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهُوَ الْأَصَحُّ احْتِيَاطًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِالنَّهَارِ وَهَذَا إذَا عَلِمَتْ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ذَلِكَ ، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ بِاللَّيْلِ تَقْضِي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِجَوَازِ أَنَّهَا حَاضَتْ عَشْرَةً فِي أَوَّلِهِ وَخَمْسَةً فِي آخِرِهِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا قَضَتْهُ مَوْصُولًا بِالشَّهْرِ فَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَخَمْسَةُ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بَقِيَّةُ حَيْضِهَا الثَّانِي فَلَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ فِيهَا وَيُجْزِئُهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بَعْدَهَا وَعَلَى الْعَكْسِ فَيَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ طُهْرِهَا لَا تَصُومُ فِيهِ ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا الصَّوْمُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي عَشَرَةٍ ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي آخِرِ يَوْمٍ فَجُمْلَتُهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَكَذَلِكَ إنْ قَضَتْهُ مَفْصُولًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ كَانَ وَافَقَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا 222 الصَّوْمُ فِي عَشْرٍ ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ بِالنَّهَارِ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إنْ قَضَتْهُ مَوْصُولًا بِرَمَضَانَ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا
وَإِنْ قَضَتْهُ مَفْصُولًا تَقْضِي ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ وَافَقَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا الصَّوْمُ فِي أَحَدَ عَشَرَ ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ لَا يُجْزِئُهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ، ثُمَّ يُجْزِئُهَا فِي يَوْمَيْنِ فَجُمْلَتُهُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ شَيْئًا قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا تَصُومُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ قَضَتْهُ مَوْصُولًا صَامَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَإِنْ قَضَتْهُ مَفْصُولًا صَامَتْ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمَا بَيَّنَّا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ كَامِلًا ، فَإِنْ كَانَ نَاقِصًا وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا كَانَ بِاللَّيْلِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ ، فَإِنْ وَصَلَتْ قَضَتْ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَإِنْ فَصَلَتْ صَامَتْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَأَمَّا إنْ حَجَّتْ فَلَا 223 تَأْتِي بِطَوَافِ التَّحِيَّةِ ; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَتَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ ; لِأَنَّهُ رُكْنٌ ، ثُمَّ تُعِيدُهُ بَعْدَ عَشَرَةٍ وَتَطُوفُ لِلصَّدْرِ وَلَا تُعِيدُهُ ; لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ سَقَطَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا تَجَنُّبًا عَنْ وُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ وَلَا يَطَؤُهَا بِالتَّحَرِّي ; لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِي بَابِ الْفُرُوجِ لَا يَجُوزُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ التَّحَرِّي فِي بَابِ الْجَوَارِي وَقَالَ مَشَايِخُنَا لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى ; لِأَنَّ زَمَانَ الطُّهْرِ أَكْثَرُ فَتَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلْحَلَالِ وَعِنْدَ غَلَبَةِ الْحَلَالِ يَجُوزُ التَّحَرِّي كَمَا فِي الْمَسَالِيخِ إذَا غَلَبَ الْحَلَالُ مِنْهَا ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ مَعَ حَذْفٍ لِلْبَعْضِ وَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا كَتَبْنَاهُ فَلْيُرَاجِعْهُ
وَأَمَّا حُكْمُ الْعِدَّةِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا طُهْرًا وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَبَدًا ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَجُوزُ إلَّا تَوْقِيفًا وَالْعَامَّةُ قَدَّرُوهُ بِسَنَةٍ وَالْمَيْدَانِيُّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً ; لِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَلُّ مِنْ أَدْنَى مُدَّةِ الْحَبَلِ عَادَةً فَنَقَصْنَا عَنْهُ سَاعَةً لِتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلَّا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوَّلَ الطُّهْرِ وَبَحَثَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ يَنْبَغِي زِيَادَةُ عَشَرَةٍ لِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَجَوَابُهُ بِمِثْلِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ شَهْرَانِ وَاخْتَارَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ; لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى الْمُفْتِي وَالنِّسَاءِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith