البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
page 2839 · printed p. 118 · commentary
( قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الدُّودَةَ وَالْفَأْرَةَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَلْحَقَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْجَرَادَ بِمَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ بِأَكْلِهِ الْخَرَاجُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدُّودَةَ وَالْفَأْرَةَ فِي مَعْنَى الْجَرَادِ فِي عَدَمِ إمْكَانِ الدَّفْعِ وَبِمِثْلِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ صَرَّحَ مُلَّا مِسْكِينٌ وَفِي النَّهْرِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ قَوْلَهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ إلَخْ وَأَقُولُ : فِي كَوْنِ الدُّودَةِ لَيْسَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي كَوْنِهَا سَمَاوِيَّةً وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ 118 الِاحْتِرَازُ عَنْهَا إلَى آخَرِ كَلَامِهِ وَأَقُولُ : إنْ كَانَ كَثِيرًا غَالِبًا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِحِيلَةٍ يَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لَا يَسْقُطُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِلصَّوَابِ .
( قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ الْخَارِجُ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ قَبْلَ الْحَصَادِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً وَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّرِيكِ شَرِكَةَ الْمِلْكِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَيَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي بِلَادِنَا وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي سُقُوطِهِ بَعْدَ الْحَصَادِ فِي حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِ فِي حِصَّةِ الْأَكَّارِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْأَرْضَ فِي حِصَّتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَقْوَى مُدْرَكًا أَوْضَحُ وَجْهًا فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ عَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ الزِّرَاعَةِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ لَوْ عَادَتْ قُدْرَتُهُ اسْتَرَدَّهَا الْإِمَامُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا إلَّا فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي جَمْعِ الشَّهِيدِ بَاعَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً إلَخْ ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فَارِغَةً وَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى زِرَاعَتِهَا قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زَرْعُ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ أَوْ أَيِّ زَرْعٍ كَانَ فَالْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ يَعْتَبِرُ أَيَّ زَرْعٍ كَانَ وَالْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ يَعْتَبِرُ زَرْعَ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ الرِّيعِ بِكَمَالِهِ .
وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ بَقِيَتْ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا مِنْهُ اعْتِبَارُ زَرْعِ الدَّخَنِ وَإِدْرَاكُ الرِّيعِ فَإِنَّ رِيعَ الدَّخَنِ يُدْرَكُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْوَجْهُ الثَّانِي إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةً فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يَبْلُغْ بَعْدُ فَبَاعَهَا مَعَ الزَّرْعِ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ بَلَغَ وَانْعَقَدَ الْحَبُّ فَإِنَّ هَذَا وَمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فَارِغَةً فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ لَهُ أَرْضُ خَرَاجٍ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَهْرًا ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ شَهْرًا أَيْضًا ثُمَّ يَبِيعُ كُلُّ مُشْتَرٍ بَعْدَ شَهْرٍ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ خَرَاجٌ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لِلْأَرْضِ رُبْعَانِ خَرِيفِيٌّ وَرَبِيعِيٌّ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا لِلْبَائِعِ وَالْآخَرُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمَكَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ تَحْصِيلِ أَحَدِ 119 الرُّبْعَيْنِ لِنَفْسِهِ فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِمَا ا هـ . مُلَخَّصًا وَنَحْوُهُ فِي التَّجْنِيسِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith