البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ خَرَجَ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَغَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ دَعَاهُمْ إلَيْهِ وَكَشَفَ شُبْهَتَهُمْ ) بِأَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِمْ فَإِنْ كَانَ لِظُلْمٍ مِنْهُ أَزَالَهُ وَإِنْ قَالُوا الْحَقُّ مَعَنَا وَالْوِلَايَةُ لَنَا فَهُمْ بُغَاةٌ لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَهْلِ حَرُورَاءَ قَبْلَ قِتَالِهِمْ وَلِأَنَّهُ أَهْوَنُ الْأَمْرَيْنِ وَلَعَلَّ الشَّرَّ يَنْدَفِعُ بِهِ فَيَبْدَأُ بِهِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا فَإِنَّ أَهْلَ الْعَدْلِ لَوْ قَاتَلُوهُمْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَى الْعَوْدِ إلَى الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ فَحَالُهُمْ كَالْمُرْتَدِّينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ بَعْدَ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ فَلَوْ أَبْدَوْا مَا يُجَوِّزُ لَهُمْ الْقِتَالَ كَأَنْ ظَلَمَهُمْ أَوْ ظَلَمَ غَيْرَهُمْ ظُلْمًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ لَا يَكُونُونَ بُغَاةً وَلَا يَجُوزُ مُعَاوَنَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَجِبَ عَلَى 152 الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعِينُوهُمْ حَتَّى يُنْصِفَهُمْ وَيَرْجِعَ عَنْ جَوْرِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَالُ مُشْتَبِهًا أَنَّهُ ظُلْمٌ مِثْلَ تَحْمِيلِ بَعْضِ الْجِبَايَاتِ الَّتِي لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا وَإِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهَا لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَعَمَّ مِنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَيَّدَ بِإِسْلَامِهِمْ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا غَلَبُوا عَلَى مَوْضِعٍ لِلْحِرَابِ صَارُوا أَهْلَ حَرْبٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنْ لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَاتَلُوا مَعَهُمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ كَمَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ لَيْسَ نَقْضًا لِلْإِيمَانِ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ يَعْنِي بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَرُدُّ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ السِّيَرِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا السُّلْطَانُ مَنْ يَصِيرُ سُلْطَانًا بِأَمْرَيْنِ بِالْمُبَايَعَةِ مَعَهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُبَايَعَةِ أَشْرَافُهُمْ وَأَعْيَانُهُمْ وَالثَّانِي أَنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ فِي رَعِيَّتِهِ خَوْفًا مِنْ قَهْرِهِ وَجَبَرُوتِهِ فَإِنْ بَايَعَ النَّاسَ وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ فِيهِمْ لِعَجْزِهِ عَنْ قَهْرِهِمْ لَا يَصِيرُ سُلْطَانًا فَإِذَا صَارَ سُلْطَانًا بِالْمُبَايَعَةِ فَجَازَ إنْ كَانَ لَهُ قَهْرٌ وَغَلَبَةٌ لَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ لَوْ انْعَزَلَ يَصِيرُ سُلْطَانًا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ فَلَا يُفِيدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَهْرٌ وَغَلَبَةٌ يَنْعَزِلُ ا هـ .
وَقَيَّدَ بِغَلَبَتِهِمْ عَلَى بَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْبَغْيِ مَا لَمْ يَتَغَلَّبُوا وَيَجْتَمِعُوا وَيَصِيرُ لَهُمْ مَنَعَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْإِمَامَ بِالْعَادِلِ وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَكُونَ النَّاسُ بِهِ فِي أَمَانٍ وَالطُّرُقَاتُ آمِنَةٌ .
وَقَيَّدَ بِغَلَبَتِهِمْ عَلَى بَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْبَغْيِ مَا لَمْ يَتَغَلَّبُوا وَيَجْتَمِعُوا وَيَصِيرُ لَهُمْ مَنَعَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْإِمَامَ بِالْعَادِلِ وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَكُونَ النَّاسُ بِهِ فِي أَمَانٍ وَالطُّرُقَاتُ آمِنَةٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث