البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ وَبَدَأَ بِقِتَالِهِمْ ) يَعْنِي إذَا تَعَسْكَرُوا وَاجْتَمَعُوا وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِمَا نَقَلَهُ خواهر زاده عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّا نَبْدَؤُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْدَؤُنَا لِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى الدَّلِيلِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالِامْتِنَاعُ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَ الْإِمَامُ حَقِيقَةَ قِتَالِهِمْ رُبَّمَا لَا يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ فَيُدَارُ عَلَى الدَّلِيلِ ضَرُورَةَ دَفْعِ شَرِّهِمْ وَنَقَلَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَبْدَؤُهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُهُ فَإِنْ بَدْؤُهُ قَاتَلَهُمْ حَتَّى يُفَرِّقَ جَمْعَهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ وَفِي الْبَدَائِعِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ دَعَاهُمْ الْإِمَامُ إلَى قِتَالِهِمْ أَنْ يُجِيبَ وَلَا يَسَعُهُمْ التَّخَلُّفُ إذَا كَانَ لَهُ غِنًى وَقُدْرَةٌ لِأَنَّ طَاعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ فَرْضٌ فَكَيْفَ فِيمَا هُوَ طَاعَةٌ وَمَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الِاعْتِزَالِ فِي الْفِتْنَةِ وَلُزُومِ الْبَيْتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدْعُهُ أَمَّا إذَا دَعَاهُ الْإِمَامُ فَالْإِجَابَةُ فَرْضٌ ا هـ .
وَأَمَّا تَخَلُّفُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُدْرَةٌ وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ فِي تَرَدُّدٍ مِنْ حِلِّ الْقِتَالِ وَمَا رُوِيَ { إذَا الْتَقَى الْمُؤْمِنَانِ بِسُيُوفِهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ } مَحْمُولٌ عَلَى اقْتِتَالِهِمَا حَمِيَّةً وَعَصَبَةً كَمَا يُتَّفَقُ بَيْنَ أَهْلِ قَرْيَتَيْنِ أَوْ مَحَلَّتَيْنِ أَوْ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَالْمَمْلَكَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُحِيطِ طَلَبَ أَهْلُ الْبَغْيِ الْمُوَادَعَةَ أَجِيبُوا إنْ كَانَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَلَوْ أَخَذْنَا مِنْهُمْ رُهُونًا وَأَخَذُوا مِنَّا رُهُونًا ثُمَّ غَدَرُوا بِنَا وَقَتَلُوا رُهُونَنَا لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْتُلَ رُهُونَهُمْ لِأَنَّ الرُّهُونَ صَارُوا آمِنِينَ فِي أَيْدِينَا وَشَرْطُ إبَاحَةِ دَمِهِمْ بَاطِلٌ وَلَكِنَّهُمْ يُحْبَسُونَ إلَى أَنْ يَهْلَكَ أَهْلُ الْبَغْيِ أَوْ يَتُوبُوا وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشِّرْكِ إذَا فَعَلُوا بِرُهُونِنَا لَا نَفْعَلُ بِرُهُونِهِمْ فَيُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ يَصِيرُوا ذِمَّةً وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا بَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ السِّلَاحَ وَيَتَأَهَّبُونَ لِلْقِتَالِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُمْ وَيَحْبِسَهُمْ حَتَّى يُقْلِعُوا عَنْ ذَلِكَ وَيُحْدِثُوا تَوْبَةً دَفْعًا لِلشَّرِّ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ .
وَأَمَّا تَخَلُّفُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُدْرَةٌ وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ فِي تَرَدُّدٍ مِنْ حِلِّ الْقِتَالِ وَمَا رُوِيَ { إذَا الْتَقَى الْمُؤْمِنَانِ بِسُيُوفِهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ } مَحْمُولٌ عَلَى اقْتِتَالِهِمَا حَمِيَّةً وَعَصَبَةً كَمَا يُتَّفَقُ بَيْنَ أَهْلِ قَرْيَتَيْنِ أَوْ مَحَلَّتَيْنِ أَوْ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَالْمَمْلَكَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُحِيطِ طَلَبَ أَهْلُ الْبَغْيِ الْمُوَادَعَةَ أَجِيبُوا إنْ كَانَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَلَوْ أَخَذْنَا مِنْهُمْ رُهُونًا وَأَخَذُوا مِنَّا رُهُونًا ثُمَّ غَدَرُوا بِنَا وَقَتَلُوا رُهُونَنَا لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْتُلَ رُهُونَهُمْ لِأَنَّ الرُّهُونَ صَارُوا آمِنِينَ فِي أَيْدِينَا وَشَرْطُ إبَاحَةِ دَمِهِمْ بَاطِلٌ وَلَكِنَّهُمْ يُحْبَسُونَ إلَى أَنْ يَهْلَكَ أَهْلُ الْبَغْيِ أَوْ يَتُوبُوا وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشِّرْكِ إذَا فَعَلُوا بِرُهُونِنَا لَا نَفْعَلُ بِرُهُونِهِمْ فَيُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ يَصِيرُوا ذِمَّةً وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا بَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ السِّلَاحَ وَيَتَأَهَّبُونَ لِلْقِتَالِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُمْ وَيَحْبِسَهُمْ حَتَّى يُقْلِعُوا عَنْ ذَلِكَ وَيُحْدِثُوا تَوْبَةً دَفْعًا لِلشَّرِّ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث