البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 3029 · ص. المطبوع 206 · الشرح
وَأَمَّا رُكْنُهُ فَالْأَلْفَاظُ الْخَاصَّةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ لَفْظًا الْأَوَّلُ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مُؤَبَّدَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ الثَّانِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فَهِلَالٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَغَيْرُهُمَا عَلَى صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ صَدَقَةً عُرِفَ مَصْرِفُهُ وَانْتَفَى بِقَوْلِهِ مَوْقُوفَةٌ احْتِمَالُ كَوْنِهِ نَذْرًا الثَّالِثُ حَبْسُ صَدَقَةٍ الرَّابِعُ صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَهُمَا كَالثَّانِي الْخَامِسُ مَوْقُوفَةٌ فَقَطْ لَا يَصِحُّ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَإِذَا كَانَ مُفِيدًا لِخُصُوصِ الْمَصْرِفِ أَعْنِي الْفُقَرَاءَ لَزِمَ كَوْنُهُ مُؤَبَّدًا لِأَنَّ جِهَةَ الْفُقَرَاءِ لَا تَنْقَطِعُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَمَشَايِخُ بَلْخٍ يُفْتُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَنَحْنُ نُفْتِي بِقَوْلِهِ أَيْضًا لِمَكَانِ الْعُرْفِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ رَدُّ هِلَالٍ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَيَبْطُلُ لِأَنَّ الْعُرْفَ إذَا كَانَ يَصْرِفُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ كَالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِمْ .
السَّادِسُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ صَحَّ عِنْدَ هِلَالٍ أَيْضًا لِزَوَالِ الِاحْتِمَالِ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْفُقَرَاءِ السَّابِعُ مَحْبُوسَةٌ الثَّامِنُ حَبْسٌ وَهُمَا بَاطِلَانِ وَلَوْ كَانَ فِي حَبْسِ مِثْلِ هَذَا الْعُرْفُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ مَوْقُوفَةٌ التَّاسِعُ لَوْ قَالَ هِيَ لِلسَّبِيلِ إنْ تَعَارَفُوهُ وَقْفًا مُؤَبَّدًا لِلْفُقَرَاءِ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا سُئِلَ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْوَقْفَ صَارَ وَقْفًا لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لَفْظَهُ أَوْ قَالَ أَرَدْت مَعْنَى صَدَقَةٍ فَهُوَ نَذْرٌ فَيَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَانَتْ مِيرَاثًا ذَكَرَهُ فِي النَّوَازِلِ الْعَاشِرُ جَعَلْتهَا لِلْفُقَرَاءِ إنْ تَعَارَفُوهُ وَقْفًا عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا سُئِلَ فَإِنْ أَرَادَ الْوَقْفَ فَهِيَ وَقْفٌ أَوْ الصَّدَقَةَ فَهِيَ نَذْرٌ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ أَدْنَى فَإِثْبَاتُهُ بِهِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ أَوْلَى وَاعْتَرَضَهُ فِي فَتَاوَى الْخَاصِّيِّ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ فِي إحْدَاهُمَا إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ يَكُونُ مِيرَاثًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَهُ مِيرَاثًا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ نَذْرًا لِأَنَّ الْمَنْذُورَ بِهِ إذَا مَاتَ النَّاذِرُ وَلَمْ يُوفِ بِنَذْرِهِ يَكُونُ مِيرَاثًا إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى تَمَامِ التَّفْصِيلِ فِي إحْدَاهُمَا وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَكُونُ نَذْرًا فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ وَلَا يُقِيمُهُ يَكُونُ مِيرَاثًا الْحَادِيَ عَشَرَ مُحَرَّمَةٌ الثَّانِيَ عَشَرَ وَقْفٌ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ الثَّالِثَ عَشَرَ حَبْسٌ مَوْقُوفَةٌ وَهُوَ كَالِاقْتِصَارِ عَلَى " مَوْقُوفَةٌ " الرَّابِعَ عَشَرَ جَعَلْتُ نُزُلَ كَرْمِي وَقْفًا صَارَ وَقْفًا فِيهِ ثَمَرَةٌ أَوْ لَا الْخَامِسَ عَشَرَ جَعَلْتُ غَلَّتَهُ وَقْفًا كَذَلِكَ الْخَامِسَ عَشَرَ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ بِمَنْزِلَةِ صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ الْكُلُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ وَقْفٌ أَوْ مَوْقُوفَةٌ السَّادِسَ عَشَرَ صَدَقَةٌ فَقَطْ كَانَتْ صَدَقَةً فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى مَاتَ كَانَتْ مِيرَاثًا كَذَا فِي الْخَصَّافِ .
السَّابِعَ عَشَرَ هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهِ الْخَيْرِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ تَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ فِي الْحَجِّ عَنِّي وَالْعُمْرَةُ عَنِّي يَصِحُّ الْوَقْفُ 206 وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ التَّاسِعَ عَشَرَ صَدَقَةٌ لَا تُبَاعُ تَكُونُ نَذْرًا بِالصَّدَقَةِ لَا وَقْفًا وَلَوْ زَادَ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ صَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالثَّلَاثَةُ فِي الْإِسْعَافِ الْعِشْرُونَ اشْتَرُوا مِنْ غَلَّةِ دَارِي هَذِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا وَفَرِّقُوهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ صَارَتْ الدَّارُ وَقْفًا الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ هَذِهِ بَعْدَ وَفَاتِي صَدَقَةٌ يُتَصَدَّقُ بِعَيْنِهَا أَوْ تُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا ذَكَرَهُمَا فِي الذَّخِيرَةِ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ ثُلُثُ مَالِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ أَبَدًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة .
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ هَذَا الدُّكَّانُ مَوْقُوفٌ بَعْدَ مَوْتِي وَمُسَبَّلٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا لَا يَصِحُّ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ دَارِي هَذِهِ مُسَبَّلَةٌ إلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَوْتِي يَصِحُّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَعَيَّنَ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا فَلَا .
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ سَبَّلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فِي وَجْهِ إمَامِ مَسْجِدِ كَذَا عَنْ جِهَةِ صَلَوَاتِي وَصِيَامَاتِي تَصِيرُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ تَقَعْ عَنْهُمَا وَالثَّلَاثَةُ فِي الْقُنْيَةِ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ جَعَلْتُ حُجْرَتِي لِدُهْنِ سِرَاجِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ صَارَتْ الْحُجْرَةُ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ إلَى غَيْرِ الدُّهْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ .
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا رَجُلٌ قَالَ ثُلُثُ مَالِي وَقْفٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ إنْ كَانَ مَالُهُ نَقْدًا فَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ وَقْفٌ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ ضِيَاعًا تَصِيرُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث