البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
205 ( قَوْلُهُ الْخَامِسُ مَوْقُوفَةٌ فَقَطْ ) أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ صَدَقَةٍ وَكَذَا بِدُونِ تَعْيِينِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ يَمْنَعُ إرَادَةَ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ مُؤَبَّدًا مَعْنًى وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ عَنْ الْإِسْعَافِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى التَّأْبِيدِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ) أَيْ كَوْنُ جَعَلْتُهَا لِلْفُقَرَاءِ إنْ تَعَارَفُوهُ وَقْفًا يُعْمَلُ بِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ لِأَنَّ الْوَقْفَ أَدْنَى مِنْ النَّذْرِ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ التَّاسِعَةِ وَالْعَاشِرَةِ حَيْثُ كَانَتْ التَّاسِعَةُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ مِيرَاثًا بِخِلَافِ هَذِهِ ( قَوْلُهُ الْخَامِسَ عَشَرَ ) لَعَلَّهُ سَهْوٌ وَأَنْ يَعْطِفَ قَوْلَهُ جَعَلْتُ بِالْوَاوِ عَلَى قَوْلِهِ جَعَلْتُ نُزُلَ كَرْمِي إلَخْ 206 ( قَوْلُهُ الْعِشْرُونَ اشْتَرُوا إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ فَرْعٌ يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالضَّرُورَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُوصِيَ بِغَلَّةِ هَذِهِ الدَّارِ لِلْمَسَاكِينِ أَبَدًا أَوْ لِفُلَانٍ وَبَعْدَهُ لِلْمَسَاكِينِ أَبَدًا فَإِنَّ هَذِهِ الدَّارَ تَصِيرُ وَقْفًا بِالضَّرُورَةِ وَالْوَجْهُ أَنَّهَا كَقَوْلِهِ إذَا مِتَّ فَقَدْ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا . ا هـ .
وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مَسْأَلَةٌ إذَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رِيعِ دَارِهِ أَوْ حَمَّامِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا مِنْ الْخُبْزِ وَيُفَرَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ بِمُجَرَّدِهِ وَقْفًا لِلدَّارِ وَالْحَمَّامِ أَمْ لَا ثُمَّ نَقَلَ أَنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الذَّخِيرَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفَتَاوَى الْخَاصِّيِّ وَنَصُّوا فِيهَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُؤَدِّي إلَى مَعْنَى الْوَقْفِ وَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُ دَارِي هَذِهِ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . ا هـ .
قُلْتُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا وَيُصْرَفُ مِنْهَا الْخُبْزُ إلَى مَا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ وَالْبَاقِي إلَى الْفُقَرَاءِ وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ كُلَّ سَنَةٍ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يُشْتَرَى بِهَا زَيْتٌ لِمَسْجِدِ كَذَا ثُمَّ بَاعَ الْوَرَثَةُ الدَّارَ وَشَرَطُوا عَلَى الْمُشْتَرِي دَفْعَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ فِي كُلِّ سَنَةٍ لِلْمَسْجِدِ فَأَفْتَيْتُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَبِأَنَّهَا صَارَتْ وَقْفًا حَيْثُ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ .
وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مَسْأَلَةٌ إذَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رِيعِ دَارِهِ أَوْ حَمَّامِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا مِنْ الْخُبْزِ وَيُفَرَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ بِمُجَرَّدِهِ وَقْفًا لِلدَّارِ وَالْحَمَّامِ أَمْ لَا ثُمَّ نَقَلَ أَنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الذَّخِيرَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفَتَاوَى الْخَاصِّيِّ وَنَصُّوا فِيهَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُؤَدِّي إلَى مَعْنَى الْوَقْفِ وَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُ دَارِي هَذِهِ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . ا هـ .
قُلْتُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا وَيُصْرَفُ مِنْهَا الْخُبْزُ إلَى مَا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ وَالْبَاقِي إلَى الْفُقَرَاءِ وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ كُلَّ سَنَةٍ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يُشْتَرَى بِهَا زَيْتٌ لِمَسْجِدِ كَذَا ثُمَّ بَاعَ الْوَرَثَةُ الدَّارَ وَشَرَطُوا عَلَى الْمُشْتَرِي دَفْعَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ فِي كُلِّ سَنَةٍ لِلْمَسْجِدِ فَأَفْتَيْتُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَبِأَنَّهَا صَارَتْ وَقْفًا حَيْثُ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث