البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 3091 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَيُنْزَعُ لَوْ خَائِنًا كَالْوَصِيِّ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُنْزَعَ ) أَيْ وَيَعْزِلُ الْقَاضِي الْوَاقِفَ الْمُتَوَلِّيَ عَلَى وَقْفِهِ لَوْ كَانَ خَائِنًا كَمَا يَعْزِلُ الْوَصِيَّ الْخَائِنَ نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ وَلَا اعْتِبَارَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَنْ لَا يَعْزِلَهُ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ فَبَطَلَ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ لِلْقَاضِي عَزْلَ الْمُتَوَلِّي الْخَائِنِ غَيْرِ الْوَاقِفِ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ عَزْلَ الْقَاضِي لِلْخَائِنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَمُقْتَضَاهُ الْإِثْمُ بِتَرْكِهِ وَالْإِثْمُ بِتَوْلِيَةِ الْخَائِنِ وَلَا شَكَّ فِيهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْخَائِنِ وَالسَّارِقِ وَالْغَاصِبِ بِأَنَّ الْخَائِنَ هُوَ الَّذِي خَانَ مَا جُعِلَ عَلَيْهِ أَمِينًا وَالسَّارِقُ مَنْ أَخَذَ خُفْيَةً مِنْ مَوْضِعٍ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَرُبَّمَا قِيلَ كُلُّ سَارِقٍ خَائِنٍ دُونَ عَكْسِهِ وَالْغَاصِبُ مَنْ أَخَذَ جِهَارًا مُعْتَمِدًا عَلَى قُوَّتِهِ ا هـ .
وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَعْزِلُهُ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِ الطَّعْنِ فِي أَمَانَتِهِ وَلَا يُخْرِجُهُ إلَّا بِخِيَانَةٍ ظَاهِرَةٍ بِبَيِّنَةٍ وَإِنَّ لَهُ إدْخَالَ غَيْرِهِ مَعَهُ إذَا طَعَنَ فِي أَمَانَتِهِ وَأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ أَعَادَهُ وَأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ التَّعْمِيرِ خِيَانَةٌ وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْوَقْفَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ تَصَرَّفَهُ تَصَرُّفًا غَيْرَ جَائِزٍ لِمَا بِهِ وَبَيَّنَّاهُ غَايَةَ الْبَيَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى نَصْبِ الْقَاضِي الْمُتَوَلِّي
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث