البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الخامس
الصفحة 3108 · ص. المطبوع 277 · الشرح
( كِتَابُ الْبَيْعِ ) .
قَدَّمْنَا فِي الطَّهَارَةِ أَنَّ الْمَشْرُوعَاتِ أَرْبَعَةٌ : حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصَةٌ وَحُقُوقُ الْعِبَادِ خَالِصَةٌ وَمَا اجْتَمَعَا وَغَلَبَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا اجْتَمَعَا وَغَلَبَ حَقُّ الْعَبْدِ وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْقِ الثَّقَلَيْنِ ، ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَبَدَأَ بِالنِّكَاحِ وَمَا يَتْبَعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ ، وَذَكَرَ الْعَتَاقَ لِمُنَاسَبَةِ الطَّلَاقِ فِي الْإِسْقَاطِ ، ثُمَّ الْأَيْمَانَ لِمُنَاسَبَتِهَا لِكِلَيْهِمَا ، ثُمَّ الْحُدُودَ لِمُنَاسَبَتِهَا لِلْيَمِينِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ ، فَإِنَّهَا دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَالْحُدُودُ عُقُوبَاتٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ السِّيَرَ بَعْدَهَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَقْصُودِ وَهُوَ إخْلَاءُ الْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ ; لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ . وَالثَّانِي مَعَ الْكُفَّارِ ، ثُمَّ اللَّقِيطَ لِلِاشْتِرَاكِ فِي كَوْنِ النُّفُوسِ عُرْضَةٌ لِلْفَوَاتِ ، ثُمَّ اللُّقَطَةَ لِلِاشْتِرَاكِ فِي كَوْنِ الْأَمْوَالِ كَذَلِكَ ، وَكَذَا فِي الْإِبَاقِ وَالْمَفْقُودِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّرِكَةَ ; لِأَنَّ الْمَالَ لَمَّا كَانَ فِيهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الشَّرِيكِ كَانَ بِعَرْضِيَّةِ التَّوَى ، ثُمَّ الْوَقْفَ بَعْدَهَا 277 لِلِاشْتِرَاكِ فِي اسْتِيفَاءِ الْأَصْلِ مَعَ الِانْتِفَاعِ بِالزِّيَادَةِ ، ثُمَّ الْبُيُوعَ ; لِأَنَّ الْوَقْفَ إزَالَةُ الْمِلْكِ لَا إلَى مَالِكٍ وَفِي الْبُيُوعِ إلَيْهِ فَكَانَ الْوَقْفُ بِمَنْزِلَةِ الْبَسِيطِ وَالْبَيْعُ كَالْمُرَكَّبِ وَالْكَلَامُ فِيهِ يَقَعُ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ : الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً وَشَرِيعَةً فَالْمَقْصُودُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ } كَمَا فِي الْمُحِيطِ ، وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ بَاعَهُ يَبِيعُهُ بَيْعًا وَمَبِيعًا فَهُوَ بَائِعٌ وَبَيِّعٌ وَالْبَيْعُ مِنْ الْأَضْدَادِ مِثْلُ الشِّرَاءِ وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنَّهُ بَائِعٌ لَكِنْ إذَا أُطْلِقَ الْبَائِعُ فَالْمُتَبَادِرُ إلَى الذِّهْنِ بَاذِلُ السِّلْعَةِ وَيُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى الْمَبِيعِ فَيُقَالُ بَيْعٌ جَيِّدٌ وَيُجْمَعُ عَلَى بُيُوعٍ وَأَبَعْته بِالْأَلِفِ لُغَةً قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ وَبِعْت زَيْدًا الدَّارَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَقَدْ تَدْخُلُ مِنْ عَلَى الْمَفْعُولِ الْأَوَّلُ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ فَيُقَالُ بِعْت مِنْ زَيْدٍ الدَّارَ وَرُبَّمَا دَخَلَتْ اللَّامُ مَكَانَ مِنْ فَيُقَالُ بِعْتُك الشَّيْءَ وَبِعْت لَك فَهِيَ زَائِدَةٌ وَابْتَاعَ زَيْدٌ الدَّارَ بِمَعْنَى اشْتَرَاهَا وَبَاعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَيْ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَفِي الْحَدِيثِ { ۝ لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ } أَيْ لَا يَشْتَرِي ; لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ { ۝ لَا يَبْتَاعُ أَحَدُكُمْ } وَيُرِيدُ يَحْرُمُ سَوْمُ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ لِقَوْلِهِمْ بَيْعٌ رَابِحٌ وَبَيْعٌ خَاسِرٌ وَذَلِكَ حَقِيقَةٌ فِي وَصْفِ الْأَعْيَانِ لَكِنَّهُ أُطْلِقَ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازًا ; لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ وَقَوْلُهُمْ صَحَّ الْبَيْعُ أَوْ بَطَلَ أَيْ صِيغَتُهُ لَكِنَّهُ لَمَّا حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَهُوَ مُذْكَرٌ أُسْنِدَ الْفِعْلُ إلَيْهِ ا هـ .
وَفِي الْقَامُوسِ بَاعَهُ يَبِيعُهُ بَيْعًا أَوْ مَبِيعًا وَالْقِيَاسُ مُبَاعًا إذَا بَاعَهُ ، وَإِذَا اشْتَرَاهُ ضِدُّ وَهُوَ مَبِيعٌ وَمَبْيُوعٌ وَبِيعَ الشَّيْءُ قَدْ تُضَمُّ بَاؤُهُ فَيُقَالُ بُوعَ ا هـ .
وَفِي الشَّرِيعَة مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ( هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي ) مِنْ اسْتَبْدَلْت الثَّوْبَ بِغَيْرِهِ أَوْ بَدَّلْت الثَّوْبَ بِغَيْرِهِ أَبْدَلَهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْمِعْرَاجِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ ; لِأَنَّ بَعْضَهُمْ زَادَ عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ ، فَقَالَ فِيهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْمَالُ فِي اللُّغَةِ مَا مَلَكْته مِنْ شَيْءٍ وَالْجَمْعُ أَمْوَالٌ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ الْمَالُ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ وَالْمَالِيَّةُ إنَّمَا ثَبَتَ بِتَمَوُّلِ النَّاسِ كَافَّةً أَوْ بِتَقَوُّمِ الْبَعْضِ وَالتَّقَوُّمُ يَثْبُتُ بِهَا وَبِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ لَهُ شَرْعًا فَمَا يَكُونُ مُبَاحَ الِانْتِفَاعِ بِدُونِ تَمَوُّلِ النَّاسِ لَا يَكُونُ مَالًا كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَمَا يَكُونُ مَالًا بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَكُونُ مُبَاحَ الِانْتِفَاعِ لَا يَكُونُ مُتَقَوِّمًا كَالْخَمْرِ ، وَإِذَا عُدِمَ الْأَمْرُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَالدَّمِ . ا هـ .
وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَ بِمَالٍ وَأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِخَمْرٍ ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِالْقِيمَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ . الْمَالُ اسْمٌ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ خُلِقَ لِمَصَالِحِ الْآدَمِيِّ وَأَمْكَنَ إحْرَازُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْعَبْدُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْمَالِيَّةِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ حَقِيقَةً حَتَّى لَا يَجُوزَ قَتْلُهُ وَإِهْلَاكُهُ . ا هـ .
وَفِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لَمْ يَقُلْ عَلَى سَبِيلِ التَّرَاضِي لِيَشْمَلَ مَا لَا يَكُونُ بِتَرَاضٍ كَبَيْعِ الْمُكْرَهِ ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ ا هـ .
وَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ بِأَنَّ مَنْ ذَكَرَهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْبَيْعِ النَّافِذِ وَمَنْ تَرَكَهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْبَيْعِ مُطْلَقًا نَافِذًا كَانَ أَوْ غَيْرَ نَافِذٍ وَأَقُولُ : بَيْعُ الْمُكْرَهِ فَاسِدٌ مَوْقُوفٌ لَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَقَطْ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ ، وَقَدْ 278 عَرَّفَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرِيعَةِ الْمُبَادَلَةُ وَزِيدَ فِيهَا التَّرَاضِي وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ إذَا فَقَدَ الرِّضَا لَا يُسَمَّى فِي اللُّغَةِ بَيْعًا بَلْ غَصْبًا ، وَلَوْ أَعْطَاهُ شَيْئًا آخَرَ مَكَانَهُ وَعَرَّفَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ بِشَيْءٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْفِعْلِ فَالْأَوَّلُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ . وَالثَّانِي التَّعَاطِي ا هـ .
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُبَادَلَةُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ أَنَّ رُكْنَهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى مِنْ أَنَّهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمَحَلِّ عِنْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ نَفْسُ حُكْمِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ ، فَإِنَّهُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ ابْتِدَاءً إلَّا لِمَانِعٍ فَخَرَجَ بِالِابْتِدَاءِ قُدْرَةُ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَبِقَوْلِنَا إلَّا لِمَانِعِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى بَيْعِهِ لِمَانِعِ النَّهْيِ وَفِي الْحَاوِي الْمِلْكُ الِاخْتِصَاصُ الْحَاجِزُ وَأَنَّهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَاءِ ; لِأَنَّهُ بِهِ ثَبَتَ لَا غَيْرُ إذْ الْمَمْلُوكُ لَا يَمْلِكُ ; لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْمِلْكَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مُحَالٌ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ الَّذِي ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهِ خَالِيًا عَنْ الْمِلْكِ وَالْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ هُوَ الْمُبَاحُ وَالْمُثْبِتُ لِلْمِلْكِ فِي الْمُبَاحِ الِاسْتِيلَاءُ لَا غَيْرُ . وَهُوَ طَرِيقُ الْمِلْكِ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ فِيهَا وَبِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ الْحَاصِلُ بِالِاسْتِيلَاءِ إلَيْهِ فَمِنْ شَرْطِ الْبَيْعِ شُغْلُ الْمَبِيعِ بِالْمِلْكِ حَالَةَ الْبَيْعِ حَتَّى لَمْ يَصِحَّ فِي مُبَاحٍ قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ ، وَمِنْ شَرْطِ الِاسْتِيلَاءِ خُلُوُّ الْمَحَلِّ عَنْ الْمِلْكِ وَقْتَهُ وَبِالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ تَحْصُلُ الْخِلَافَةُ عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى كَأَنَّهُ حَيٌّ لَا الِانْتِقَالُ حَتَّى مَلَكَ الْوُرَّاثُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ دُونَ الْمُشْتَرِي فَالْأَسْبَابُ ثَلَاثَةٌ مُثْبِتٌ لِلْمِلْكِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ وَنَاقِلٌ لِلْمِلْكِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ وَخِلَافَةٌ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَالْوَصِيَّةُ وَمَا أُرِيدَ لِأَجْلِهِ حُكْمُ التَّصَرُّفِ حِكْمَةً وَثَمَرَةً فَحُكْمُ الْبَيْعِ الْمِلْكُ وَحِكْمَتُهُ إطْلَاقُ الِانْتِفَاعِ وَالْعُقُودُ تَبْطُلُ إذَا خَلَتْ عَنْ الْأَحْكَامِ وَلَا تَبْطُلُ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْحُكْمِ ا هـ .
وَمِمَّا ظَهَرَتْ فِيهِ فَائِدَةُ الْخِلَافَةِ جَوَازُ إقَالَةِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ ، وَمِنْهَا الْخُصُومَةُ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ كَمَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ وَعَرَّفَهُ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَضَمِّنٌ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ شَرْعًا لِمَا سَمِعْت مِنْ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ تَكُونُ بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ ، وَإِنَّمَا زَادَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ حَقِيقَةً لِلْأَعْيَانِ وَلِلْعَقْدِ مَجَازٌ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ ، وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ عَلَى الْبَدَلَيْنِ لَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْمَبِيعُ دُونَ الثَّمَنِ ، وَلِذَا تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ وَيَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث