البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3392 · ص. المطبوع 68 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِ الْمَقْبُوضِ لِلْقَابِضِ ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْكِرُ لِمَا يَدَّعِيه الْمُدَّعِي أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ أَمِينًا أَوْ ضَمِينًا كَالْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْمَقَامُ مُخَصَّصًا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْبِ فَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَتَسَلَّمَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكهَا وَأُخْرَى مَعَهَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِي مِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ فِيمَا قَبَضَهُ مُطْلَقًا مِقْدَارًا أَوْ صِفَةً أَوْ تَعْيِينًا فَلَوْ جَاءَ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هُوَ الْمَبِيعُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي تَعْيِينِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ لِيَرُدَّهُ بِخِيَارِ عَيْبٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ .
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ الرِّقِّ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ حَالَّةٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ إلَى سَنَةٍ صَفْقَةً أَوْ صَفْقَتَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَرَدَّهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ رَدَّدْت مَا ثَمَنُهُ آجِلٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا كَانَ ثَمَنُهُ عَاجِلًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا وَلَا تَحَالُفَ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ ثَمَنَ الْمَرْدُودِ كَذَا وَعَكَسَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ وَقَبَضَهُ وَوَهَبَ الْبَائِعُ لَهُ عَبْدًا آخَرَ وَسَلَّمَهُ فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْبَاقِي بِعَيْبٍ 68 فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْهَالِكُ وَالْبَاقِي هُوَ الْهِبَةُ وَعَكَسَ الْمُشْتَرِي وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ عَيْبًا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ وَقَالَ الْحَيُّ هُوَ الْمَوْهُوبُ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فَإِذَا رَجَعَ فِيهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الْمَدْفُوعِ وَإِذَا رَجَعَ رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ بَعْدَ التَّحَالُفِ .
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي طُولِ الْمَبِيعِ وَعَرْضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَتَمَامُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الِاخْتِلَافَاتِ مِنْ الْبُيُوعِ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُرَابَحَةِ اشْتَرَى ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ آخِرَ ثَوْبًا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ لِيَبِيعَ لَهُ مَعَ ثَوْبِهِ فَقَالَ لِرَجُلٍ هُمَا قَامَا بِعِشْرِينَ فَأَبِيعُك بِرِبْحِ عَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِثَوْبِ الْآمِرِ عَيْبًا فَقَالَ شَرَيْتهمَا صَفْقَةً وَانْقَسَمَ الرِّبْحُ عَلَى الْقِيمَةِ أَثْلَاثًا فَأَرُدُّهُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ ثَمَنُ كُلِّ ثَوْبٍ عَشَرَةٌ فَانْقَسَمَ الرِّبْحُ عَلَى الثَّمَنَيْنِ فَرَدَّ بِنَصَّ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ الْيَمِينِ بِجَحْدِهِ مَزِيدٌ حَادِثٌ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَدَّعِ عَيْبًا لِفَقْدِ الْجَدْوَى إلَى أَنْ قَالَ وَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ بَرْهَنَا فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي لِإِثْبَاتِهِ زِيَادَةً حَقِيقَةً مَقْصُودَةً وَتَمَامُهُ فِيهِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ مَقْبُوضًا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إذَا أَرَادَ الْإِجَازَةَ فِي سِلْعَةٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُكهَا قَالُوا الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ كَمَا لَوْ ادَّعَى بَيْعَ عَيْنٍ وَأَنْكَرَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَأَرَادَ إلْزَامَ الْبَيْعِ فِي مُعَيَّنٍ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ خِيَارِ التَّعْيِينِ وَشَمَلَ مَا إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ الْقَابِضُ .
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ إبْرَيْسَمًا وَوَزَنَهُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَحَمَلَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَقَالَ وَجَدْته نَاقِصًا فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ يَكُونُ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَنْظُرُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ الْمُشْتَرِي إقْرَارٌ بِقَبْضِ كَذَا مَنًّا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ النُّقْصَانِ وَلَوْ نَقَدَهُ رَجَعَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَإِنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ا هـ .
فَإِنْ قُلْتُ : هَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْقَابِضِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مَعَ قَبُولِ قَوْلِهِ قُلْتُ : نَعَمْ تُقْبَلُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْهُ كَالْمُودِعِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ لِهَلَاكٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً تُقْبَلُ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ بَابِ الصَّرْفِ وَذَكَرَ لِقَبُولِهَا فَائِدَةً أُخْرَى هِيَ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالصَّرْفِ لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ الدِّينَارُ بِعَيْبٍ فَأَقَرَّ بِهِ وَقَبِلَهُ كَانَ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَوْ أَقَامَ مُشْتَرِيهِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْوَكِيلِ قُبِلَتْ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْهُ وَلِرُجُوعِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَلْيُحْفَظْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث