البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3391 · ص. المطبوع 64 · الشرح
64 ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَالَ إنَّهَا مِمَّا تَطَارَحْنَاهُ ) وَنَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِمَّا تَطَارَحْنَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَبَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ أَبَقَ عِنْدَ آخَرَ قَبْلَ هَذَا الْبَائِعِ وَلَا عِلْمَ لِلْبَائِعٍ بِذَلِكَ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَأَثْبَتَهُ يَرُدُّ بِهِ لِأَنَّهُ مَعِيبٌ وَالْعَقْدُ أَوْجَبَ عَلَى هَذَا الْبَائِعِ السَّلِيمِ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِهِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْعِلْمِ وَكَذَا فِي كُلِّ عَيْبٍ يَرُدُّ بِتَكَرُّرِهِ . ا هـ .
فَالْمُتَطَارَحُ لَيْسَ هُوَ رَدُّهُ بِهَذَا الْعَيْبِ فَقَطْ بَلْ تَحْلِيفُهُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِهِ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَتَدَبَّرْهُ كَذَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ 65 ( قَوْلُهُ وَالْأَسْلَمُ وَالْأَخْلَصُ عِبَارَةُ الْجَامِعِ وَمَا يَلِيهَا ) أَمَّا مَا يَلِيهَا فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا عِبَارَةُ الْجَامِعِ فَلَا ، فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ يُخَاصِمُهُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي الْوَاحِدَ إنَّمَا يَكْفِي لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ وَأَمَّا الرَّدُّ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا 66 ( قَوْلُهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ إلَخْ ) أَقُولُ : فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ بِقَوْلِ النِّسَاءِ إنْ أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةً مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِوُجُودِ الْعَيْبِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْفَسْخِ بِقَوْلِهَا لَكِنْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِإِيجَابِ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ عَدْلٌ بِوُجُودِ الْعَيْبِ صَحَّتْ الْخُصُومَةُ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ لَقَدْ بَاعَ وَسَلَّمَ وَمَا بِهَا هَذَا الْعَيْبُ ا هـ .
وَنَحْوُهُ فِي الْمِنَحِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَقِيَ لَوْ عَلِمَ بِهَذَا الْعَيْبِ بِالْوَطْءِ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ إلَخْ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُتُونِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ إنَّ نِصَابَهَا فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَكْفِي لَا لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْعَيْبِ وَالرَّدِّ بِهِ بَلْ لِأَجْلِ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَفِيمَا لَا يَنْظُرُهُ الرِّجَالُ كَالْقَرَنِ وَالرَّتَقِ وَنَحْوِهِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرِّوَايَاتُ وَآخِرُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ عَيْبٌ لَا يَحْدُثُ يُرَدُّ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرِ :
وَالْحَبَلُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَلَا يُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ ا هـ .
وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَا يَحْدُثُ عَنْ نَحْوِ الْحَبَلِ وَبِهِ عَلِمَ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَدَمِ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ رَدَّتْ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمَا مَحْمُولٌ أَيْضًا عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُرَدُّ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ فَإِنْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ وَإِنْ نَكَلَ تُرَدُّ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تُرَدُّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُرَدُّ حَتَّى يَحْلِفَ الْبَائِعُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حُجَّةٌ لِلرَّدِّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ ا هـ .
وَفِي مَجْمُوعَةِ صَمْتِيٍّ أَفَنْدِي عَنْ نَقْدِ الْفَتَاوَى مَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْقَرَنِ وَالرَّتَقِ إذَا أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ بِهِ يَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ 67 ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ فِي أَدَبِ الْقَاضِي مَا يُخَالِفُهُ ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْأَطِبَّاءِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ مَا لَمْ يَتَّفِقْ عَدْلَانِ بِخِلَافِ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حَيْثُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ لَا فِي حَقِّ الرَّدِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث