البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3416 · ص. المطبوع 81 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْحَمْلِ وَالنِّتَاجِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا ، وَالْحَمْلُ بِسُكُونِ الْمِيمِ الْجَنِينُ ، وَالنِّتَاجُ حَمْلُ الْحَبَلَةِ ، وَالْبَيْعُ فِيهِمَا بَاطِلٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَبَلِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ ، وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَهْيٌ عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ الْمَضَامِينُ جَمْعُ مَضْمُونَةٍ مَا فِي أَصْلَابِ الْإِبِلِ ، وَالْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقُوحٍ مَا فِي بُطُونِهَا ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ وَلَدِ النَّاقَةِ ، وَفِي الْبِنَايَةِ الْحَبَلُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ يُطْلَقُ ، وَيُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ ، وَيُرَادُ بِهِ الِاسْمُ كَمَا يُقَالُ لَهُ الْحَمْلُ أَيْضًا ، وَأَمَّا دُخُولُ تَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْحَبَلَةِ فَإِنَّمَا هِيَ لِلْإِشْعَارِ بِالْأُنُوثَةِ ، وَقِيلَ إنَّهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي سُخْرَةٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حَابِلَةٍ فَفِي الْمُحْكَمِ امْرَأَةٌ حَابِلَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ حَبَلَةٍ ، وَرَوَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ حَمِلَتْ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ . ا هـ .
وَفِي تَلْخِيصِ النِّهَايَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ نِتَاجُ النِّتَاجِ ، وَهُوَ يَعُمُّ الدَّوَابَّ وَالنَّاسَ ، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ دُونَ الْأُمِّ ، وَلَا الْأُمِّ دُونَهُ فَلَوْ بَاعَ الْحَمْلَ ، وَوَلَدَتْ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَا لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ ، وَإِنْ سَلَّمَ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ الْأُمِّ ، وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهُ ، وَلَوْ قَبِلَتْ الْأُمُّ عَنْهُ ، وَلَا الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ فَالتَّسْمِيَةُ بَاطِلَةٌ ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ .
وَلَوْ صَالَحَ مَنْ قِصَاصٌ عَلَيْهِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ ، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ ، وَالتَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ ، وَيَكُونُ لِلْمَوْلَى عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ إنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَتَقَ ، وَإِنْ كَانَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا ، وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ 81 أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ ، وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهَا أَوْ مَا فِي بَطْنِ بَهِيمَتِهَا جَازَ ، وَلِلزَّوْجِ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إنْ قَالَتْ اخْلَعْنِي عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي مِنْ وَلَدٍ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ مِنْ وَلَدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَلَوْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلَةٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ ، وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلَةٌ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ جَازَ ، وَإِنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ لَمْ يَجُزْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا شَرَطَ أَنَّهَا حَامِلٌ بِجَارِيَةٍ أَوْ بِغُلَامٍ أَوْ بِجَدْيٍ أَوْ بِعَنَاقٍ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَسِّرْ الْحَمْلَ جَازَ . ا هـ .
وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ مَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ لِلْحَمْلِ ، وَمَا يَجُوزُ دُونَ أَمَةٍ فَلْيُرَاجَعْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث