البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3426 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَبَنِ امْرَأَةٍ ) بِالْجَرِّ أَيْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ لَبَنِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْآدَمِيِّ ، وَهُوَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مُكَرَّمٌ مَصُونٌ عَنْ الِابْتِذَالِ بِالْبَيْعِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ لَبَنَ الْحُرَّةِ ، وَالْأَمَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الْأَمَةِ لِجَوَازِ إيرَادِ الْبَيْعِ عَلَى نَفْسِهَا فَكَذَا عَلَى جُزْئِهَا قُلْنَا الرِّقُّ حِلُّ نَفْسِهَا فَأَمَّا اللَّبَنُ فَلَا رِقَّ فِيهِ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْقُوَّةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّهُ ، وَهِيَ الْحَيُّ ، وَلَا حَيَاةَ فِي اللَّبَنِ فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْعِتْقِ ، وَلَا لِلرِّقِّ فَكَذَا الْبَيْعُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ أَوْ لَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَيِّدَ مُرَادَهُ بِمَا إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ قَدْ تَقَدَّمَ .
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِهِ التَّدَاوِي فِي الْعَيْنِ الرَّمْدَاءِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ بِالْمَنْعِ ، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ إذَا عُلِمَ فِيهِ الشِّفَاءُ هَكَذَا نَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَأَهْلُ الطِّبِّ يُثْبِتُونَ نَفْعًا لِلَبَنِ الْبِنْتِ لِلْعَيْنِ ، وَهَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُحَرَّمِ لِلتَّدَاوِي كَالْخَمْرِ ، وَاخْتَارَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالنِّهَايَةِ الْجَوَازَ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ الشِّفَاءَ ، وَلَمْ يَجِدْ دَوَاءً غَيْرَهُ ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامُهُ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ، وَقَيَّدَ بِلَبَنِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الْأَنْعَامِ قَالَ الْإِمَامُ الرَّبَّانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ جَوَازُ إجَارَةِ الظِّئْرِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ بَيْعِ لَبَنِهَا ، وَجَوَازُ بَيْعِ لَبَنِ الْأَنْعَامِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ إجَارَتِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث