البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
102 ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ دَفْعًا لِلْفَسَادِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُقَالَ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ وِلَايَةِ الْفَسْخِ فَوَقَعَ تَعْلِيلُهُ أَخَصَّ مِنْ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَجَعَلَ الشَّارِحُ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى ، وَمِنْهُ { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } وَكَانَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى فَعَلَّلَ بِمَا سَمِعْت ، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ التَّعْلِيلُ أَخَصَّ مِنْ الدَّعْوَى ، وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ هَذَا الْجَعْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُرِيدَ بَيَانَ ثُبُوتِ وِلَايَةِ الْفَسْخِ إلَّا أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ سَاكِتًا عَنْ إفَادَةِ وُجُوبِهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ الْجَعْلِ يَكُونُ كَلَامًا مُفِيدًا لِلشَّيْئَيْنِ إذْ الْوُجُوبُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ فَتَدَبَّرْهُ ( قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ الشَّرْطُ إلَخْ ) أَصْلُهُ لِابْنِ الْكَمَالِ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ بَقِيَ هَاهُنَا احْتِمَالٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ زَائِدٍ ، وَمَنْ لَهُ الشَّرْطُ غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ ، وَيَنْتَظِمُهُ تَصْوِيرُ قَاضِي خَانْ الْمَسْأَلَةَ فِي فَتَاوَاهُ . ا هـ .
وَقَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الشَّرْطِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فَإِذَا فَسَخَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَصْحِيحِ الْعَقْدِ ، وَالْعَقْدُ إذَا كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ يَتَمَكَّنُ كُلٌّ مِنْ فَسْخِهِ . ا هـ .
وَهَذَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَ الْمَنْفَعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلِاسْتِقْلَالِ بِالْفَسْخِ بِالْمُتَعَاقِدِينَ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلٍ فِيمَا يُخْرِجُهُ عَنْ الضَّمَانِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَكْرُوهِ مَا نَصُّهُ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا جَاءَ بِالْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ثُمَّ حَمَلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا فِي الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ غَيْرَ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَجَاءَ بِهِ إلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ فَأَعَادَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا إذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَذَهَبَ بِهِ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا غَصْبًا مُبْتَدَأً . ا هـ .
وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ تَصْحِيحَ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ ، وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ فِيهَا ، وَأَنَّ قَاضِيَ خَانْ ، وَصَاحِبَ الْخُلَاصَةِ صَحَّحَا أَنَّهَا قَبْضٌ 103 ( قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ ) سَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ أَحَقُّ ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ قَيَّدَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ شَاهِينَ بِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْحَجْرِ ا هـ .
فَإِنْ قُلْتُ : إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ جِهَةَ الْمَيِّتِ حَتَّى يَكُونَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِيهِ قُلْتُ : يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى دُونَ قِيمَتِهِ فَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ تَمَامِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ هَذَا ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ) أَيْ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صَوَابُهُ لَا يَحِلُّ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ ) ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ بَعْدَ الْمِائَةِ ، وَإِنْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْهُ ذَلِكَ جَازَ الشِّرَاءُ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا لِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَإِنَّ فَسَادَ السَّبَبِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ ثُمَّ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ مَا كَانَ يُؤْمَرُ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَاعَهُ 104 مِنْ غَيْرِهِ بَيْعًا صَحِيحًا فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَأْمُورًا بِهِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ قَدْ زَالَ بِبَيْعِهِ لِأَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ بِفَسَادِ الْبَيْعِ حُكْمُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ انْعَدَمَ مِثْلُهُ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا هُنَا وُجُوبُ الرَّدِّ إنَّمَا كَانَ لِمُرَاعَاةِ مِلْكِهِمْ ، وَلِغَدْرِ الْأَمَانِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فَلِهَذَا يُفْتِي بِالرَّدِّ كَمَا يُفْتِي بِهِ الْبَائِعُ ا هـ . مُلَخَّصًا .
وَقَالَ بَعْدَهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ بَعْدَمَا أَفْتَى بِهِ ، وَأَوْرَدَ بَيْعَهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْتَرُوا ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ خَبِيثٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا إذَا أَرَادَ بَيْعَ الْمُشْتَرَى بَعْدَ الْقَبْضِ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكًا نَفَذَ فِيهِ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبٍ حَرَامٍ شَرْعًا ا هـ .
وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا تَمَكَّنَ فِيهِ الْخُبْثُ فَلَمْ يَطِبْ لَهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا فَلِذَا طَابَ لَهُ ، وَإِنْ شِرَاؤُهُ مَكْرُوهًا تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّدْبِيرِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَأَقُولُ : قَدْ رَأَيْته ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ قَالَ فِي السِّرَاجِ مَا لَفْظُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ دَبَّرَهُ صَحَّ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ جَارِيَةً اسْتَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ ، وَلَا يَغْرَمُ الْعُقْرَ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَرُدُّ الْعُقْرَ ، وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ، وَلَمْ تُعَلَّقْ مِنْهُ أَنَّهُ يَرُدُّ الْجَارِيَةَ ، وَالْعُقْرَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْفُصُولِ رِوَايَةٌ ( قَوْلُهُ قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ ) يُوَافِقُهُ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ فَإِذَا زَوَّجَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ فَاسِدًا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْنَعُ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الرَّقَبَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ مِلْكُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّ مَعَ الِاسْتِرْدَادِ النِّكَاحَ قَائِمٌ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا الْبَائِعُ نَعَمْ يَصِيرُ بِحَيْثُ لَهُ مَنْعُهَا ، وَعَدَمُ تَبْوِئَتِهَا مَعَهُ بَيْتًا غَيْرَ أَنَّهُ إنْ ظَفِرَ بِهَا لَهُ وَطْؤُهَا . ا هـ .
وَهُوَ صَرِيحٌ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ التُّحْفَةِ ، وَفِي التَّبْيِينِ ، وَمِثْلِهِ فِي الْمُجْتَبَى حَيْثُ قَالَ إلَّا الْإِجَارَةَ وَتَزَوُّجَ الْجَارِيَةِ لَكِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِالِاسْتِرْدَادِ دُونَ النِّكَاحِ ا هـ .
وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ ، وَعَنْهُ أَيْضًا فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا ، وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ، وَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْفَسَادِ ، وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ مَعَ مَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْ النُّقْصَانِ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نُقْصَانَ تَزْوِيجٍ ، وَلَكِنْ ابْيَضَّتْ إحْدَى عَيْنَيْهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ ، وَعَادَ إلَى الْحَالِ الْأُولَى فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرُدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا أَخَذَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَطَرِيقُهُ مَا قُلْنَا ا هـ .
فَفِيهِ مَعَ إفَادَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ فَائِدَةٌ أُخْرَى فَهَذِهِ نُصُوصُ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُوَافِقَةٌ لِمَا قَالَهُ فِي السِّرَاجِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَبِيعَةُ بَيْعًا صَحِيحًا أَوْ أَعَمُّ 105 ( قَوْلُهُ أَوْ يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ مَوْجُودٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْوَلْوَالِجِيِّ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَكَلَامَ السِّرَاجِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، وَقَدْ عَقَدَهُ الْمُشْتَرِي ، وَهِيَ عَلَى مِلْكِهِ ، وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَلْوَالِجِيِّ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَتَى انْتَقَضَ إلَخْ فَقَيَّدَ انْتِقَاضَهُ مِنْ الْأَصْلِ بِمَا إذَا انْتَقَضَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَضَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَنْتَقِضُ مِنْ الْأَصْلِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى مِنَحِ الْغَفَّارِ الْعَجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ فِيمَا عَقَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ فَكَيْفَ يَسْتَشْكِلُ بِإِحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَلَئِنْ كَانَ كَلَامُ السِّرَاجِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَكَلَامُ الْوَلْوَالِجِيِّ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ فَاسِدَ الْبَيْعِ كَجَائِزِهِ فِي الْأَحْكَامِ فَتَأَمَّلْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ) أَيْ مِنْ الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الْمُتَوَلِّدَةُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ بِأَنْ هَلَكَتْ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا الْمَبِيعُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ ، وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الزِّيَادَةَ ضَمِنَهَا ، وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا حُكْمُ نُقْصَانِهِ فَلَوْ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ ، وَأَبَى الْبَائِعُ هَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ ؟ الْجَوَابُ أَنَّهُ يُجْبَرُ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حِينَئِذٍ لَوْ قَطَعَ ثَوْبًا شِرَاءً فَاسِدًا ، وَلَمْ يَخِطْهُ حَتَّى أَوْدَعَهُ عِنْدَ بَائِعِهِ يَضْمَنُ نَقْصَ الْقَطْعِ لَا قِيمَتَهُ لِوُصُولِهِ إلَى رَبِّهِ إلَّا قَدْرَ نَقْصِهِ فَوَقَعَ عَنْ الرَّدِّ الْمُسْتَحَقِّ قَالَ هَذَا التَّعْلِيلُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا إذَا نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الرَّدِّ إذْ لَوْ بَطَلَ لَمَا كَانَ الرَّدُّ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ ا هـ . فَهُوَ كَمَا تَرَى نَاطِقٌ بِمَا أَجَبْنَا .
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ) الْعِبَارَةُ 106 مَقْلُوبَةٌ ، وَالصَّوَابُ وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ ) هُنَا سَقَطَ مِنْ النُّسَخِ ، وَالْعِبَارَةُ فِي الزَّيْلَعِيِّ بَعْدَهُ هَكَذَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِدَيْنٍ سَابِقٍ عَلَيْهَا ، وَقَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَبْدَ ثُمَّ فَسَخَ الْمُؤَجِّرُ الْإِجَارَةَ بِحُكْمِ الْفَسَادِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ يَعْنِي لَوْ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَوْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا نُقِلَ عَنْ حَاشِيَةِ الزَّيْلَعِيِّ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ شَرَى مِنْ مَدْيُونِهِ فَاسِدًا فَفَسَخَ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ ، وَكَذَا لَوْ أَجَرَ مِنْ دَائِنِهِ إجَارَةً فَاسِدَةً ، وَلَوْ كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ جَائِزًا ثُمَّ فَسَخَ فَلَهُ الْحَبْسُ لِدَيْنِهِ ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ، وَالْفَاسِدِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخُبْثَ فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ فِي الْفَاسِدِ ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ فِي الْغَصْبِ ، وَتَوْضِيحُهُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ ، وَعِبَارَةُ إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ لِابْنِ الْكَمَالِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَالَ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَنَوْعٌ يَتَعَيَّنُ كَالْعُرُوضِ ، وَالْخُبْثُ أَيْضًا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْمِلْكِ ، وَالثَّانِي لِفَسَادِ الْمِلْكِ فَالْخُبْثُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ يُوجِبُ حَقِيقَةَ الْخُبْثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ ، وَشُبْهَةُ الْخُبْثِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُوجِبُ شُبْهَةَ الْخُبْثِ ، وَالشُّبْهَةُ مُعْتَبَرَةٌ فَلَا جَرَمَ انْعَدَمَ الطَّيِّبُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِي الْمَالَيْنِ جَمِيعًا ، وَالْخُبْثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ يُوَرِّثُ الشُّبْهَةَ فِيمَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ الْخُبْثَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ أَدْنَى مِنْ الْخُبْثِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ، وَيُوَرِّثُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ ، وَشُبْهَةُ الشُّبْهَةِ لَيْسَتْ بِمُعْتَبَرَةٍ فَلِهَذَا تَصَدَّقَ الَّذِي أَخَذَ الْمَبِيعَ بِالرِّبْحِ ، وَلَمْ يَتَصَدَّقْ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ بِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ تَعْيِينِ النَّقْدِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ رِوَايَةَ التَّعْيِينِ هِيَ الْأَصَحُّ ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا رَبِحَ غَيْرَ أَنَّ التَّفْصِيلَ الْوَاقِعَ فِي الْكِتَابِ هُوَ صَرِيحُ الرِّوَايَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ ، وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ لِهَذَا الْعَقْدِ شَبَهَيْنِ شَبَهًا بِالْغَصْبِ ، وَشَبَهًا بِالْبَيْعِ فَإِذَا كَانَتْ قَائِمَةً اعْتَبَرَ شُبْهَةَ الْغَصْبِ سَعْيًا فِي رَفْعِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا يَعْتَبِرُ شُبْهَةَ الْبَيْعِ حَتَّى لَا يَسْرِيَ الْفَسَادُ إلَى بَدَلِهِ قَالَ يَعْقُوبْ بَاشَا هَذَا التَّوْفِيقُ إنَّمَا يُفِيدُ دَلِيلًا لِلْمَسْأَلَةِ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَرِدُ عَلَيْهَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ إنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهِيَ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِالتَّعْيِينِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ التَّعْيِينُ فِي صُورَةِ كَوْنِهَا قَائِمَةً لَا تَعْيِينُهَا مُطْلَقًا لَكِنَّهُ فِي الْفَاسِدِ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ ا هـ .
وَعِبَارَتُهُ فِي الْعِنَايَةِ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى 107 الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَهِيَ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ ، وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ عَدَمَ التَّعْيِينِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبَ أَوْ ثَمَنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي ، وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُهُ فِي الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ ، وَقَدْ أَخَذَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَوْلَ يَعْقُوبْ بَاشَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ . ا هـ .
وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي السَّعِيدِيَّةِ ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ قَبْلَ إطْلَاعِهِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ وَأَنَا فِي عَجَبٍ عَجِيبٍ مِنْ فَهْمِ هَؤُلَاءِ الْأَجِلَّاءِ التَّنَاقُضَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ مَعَ ظُهُورِهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النُّقُودِ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شِرَاءً صَحِيحًا بِمَا قَبَضَهُ فِي الْفَاسِدِ إذَا رَبِحَ فَقَدْ رَبِحَ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ ذَلِكَ النَّقْدِ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ .
وَقَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الشَّرْطِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فَإِذَا فَسَخَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَصْحِيحِ الْعَقْدِ ، وَالْعَقْدُ إذَا كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ يَتَمَكَّنُ كُلٌّ مِنْ فَسْخِهِ . ا هـ .
وَهَذَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَ الْمَنْفَعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلِاسْتِقْلَالِ بِالْفَسْخِ بِالْمُتَعَاقِدِينَ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلٍ فِيمَا يُخْرِجُهُ عَنْ الضَّمَانِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَكْرُوهِ مَا نَصُّهُ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا جَاءَ بِالْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ثُمَّ حَمَلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا فِي الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ غَيْرَ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَجَاءَ بِهِ إلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ فَأَعَادَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا إذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَذَهَبَ بِهِ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا غَصْبًا مُبْتَدَأً . ا هـ .
وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ تَصْحِيحَ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ ، وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ فِيهَا ، وَأَنَّ قَاضِيَ خَانْ ، وَصَاحِبَ الْخُلَاصَةِ صَحَّحَا أَنَّهَا قَبْضٌ 103 ( قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ ) سَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ أَحَقُّ ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ قَيَّدَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ شَاهِينَ بِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْحَجْرِ ا هـ .
فَإِنْ قُلْتُ : إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ جِهَةَ الْمَيِّتِ حَتَّى يَكُونَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِيهِ قُلْتُ : يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى دُونَ قِيمَتِهِ فَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ تَمَامِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ هَذَا ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ) أَيْ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صَوَابُهُ لَا يَحِلُّ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ ) ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ بَعْدَ الْمِائَةِ ، وَإِنْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْهُ ذَلِكَ جَازَ الشِّرَاءُ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا لِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَإِنَّ فَسَادَ السَّبَبِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ ثُمَّ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ مَا كَانَ يُؤْمَرُ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَاعَهُ 104 مِنْ غَيْرِهِ بَيْعًا صَحِيحًا فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَأْمُورًا بِهِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ قَدْ زَالَ بِبَيْعِهِ لِأَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ بِفَسَادِ الْبَيْعِ حُكْمُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ انْعَدَمَ مِثْلُهُ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا هُنَا وُجُوبُ الرَّدِّ إنَّمَا كَانَ لِمُرَاعَاةِ مِلْكِهِمْ ، وَلِغَدْرِ الْأَمَانِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فَلِهَذَا يُفْتِي بِالرَّدِّ كَمَا يُفْتِي بِهِ الْبَائِعُ ا هـ . مُلَخَّصًا .
وَقَالَ بَعْدَهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ بَعْدَمَا أَفْتَى بِهِ ، وَأَوْرَدَ بَيْعَهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْتَرُوا ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ خَبِيثٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا إذَا أَرَادَ بَيْعَ الْمُشْتَرَى بَعْدَ الْقَبْضِ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكًا نَفَذَ فِيهِ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبٍ حَرَامٍ شَرْعًا ا هـ .
وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا تَمَكَّنَ فِيهِ الْخُبْثُ فَلَمْ يَطِبْ لَهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا فَلِذَا طَابَ لَهُ ، وَإِنْ شِرَاؤُهُ مَكْرُوهًا تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّدْبِيرِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَأَقُولُ : قَدْ رَأَيْته ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ قَالَ فِي السِّرَاجِ مَا لَفْظُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ دَبَّرَهُ صَحَّ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ جَارِيَةً اسْتَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ ، وَلَا يَغْرَمُ الْعُقْرَ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَرُدُّ الْعُقْرَ ، وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ، وَلَمْ تُعَلَّقْ مِنْهُ أَنَّهُ يَرُدُّ الْجَارِيَةَ ، وَالْعُقْرَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْفُصُولِ رِوَايَةٌ ( قَوْلُهُ قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ ) يُوَافِقُهُ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ فَإِذَا زَوَّجَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ فَاسِدًا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْنَعُ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الرَّقَبَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ مِلْكُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّ مَعَ الِاسْتِرْدَادِ النِّكَاحَ قَائِمٌ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا الْبَائِعُ نَعَمْ يَصِيرُ بِحَيْثُ لَهُ مَنْعُهَا ، وَعَدَمُ تَبْوِئَتِهَا مَعَهُ بَيْتًا غَيْرَ أَنَّهُ إنْ ظَفِرَ بِهَا لَهُ وَطْؤُهَا . ا هـ .
وَهُوَ صَرِيحٌ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ التُّحْفَةِ ، وَفِي التَّبْيِينِ ، وَمِثْلِهِ فِي الْمُجْتَبَى حَيْثُ قَالَ إلَّا الْإِجَارَةَ وَتَزَوُّجَ الْجَارِيَةِ لَكِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِالِاسْتِرْدَادِ دُونَ النِّكَاحِ ا هـ .
وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ ، وَعَنْهُ أَيْضًا فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا ، وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ، وَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْفَسَادِ ، وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ مَعَ مَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْ النُّقْصَانِ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نُقْصَانَ تَزْوِيجٍ ، وَلَكِنْ ابْيَضَّتْ إحْدَى عَيْنَيْهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ ، وَعَادَ إلَى الْحَالِ الْأُولَى فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرُدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا أَخَذَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَطَرِيقُهُ مَا قُلْنَا ا هـ .
فَفِيهِ مَعَ إفَادَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ فَائِدَةٌ أُخْرَى فَهَذِهِ نُصُوصُ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُوَافِقَةٌ لِمَا قَالَهُ فِي السِّرَاجِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَبِيعَةُ بَيْعًا صَحِيحًا أَوْ أَعَمُّ 105 ( قَوْلُهُ أَوْ يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ مَوْجُودٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْوَلْوَالِجِيِّ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَكَلَامَ السِّرَاجِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، وَقَدْ عَقَدَهُ الْمُشْتَرِي ، وَهِيَ عَلَى مِلْكِهِ ، وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَلْوَالِجِيِّ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَتَى انْتَقَضَ إلَخْ فَقَيَّدَ انْتِقَاضَهُ مِنْ الْأَصْلِ بِمَا إذَا انْتَقَضَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَضَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَنْتَقِضُ مِنْ الْأَصْلِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى مِنَحِ الْغَفَّارِ الْعَجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ فِيمَا عَقَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ فَكَيْفَ يَسْتَشْكِلُ بِإِحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَلَئِنْ كَانَ كَلَامُ السِّرَاجِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَكَلَامُ الْوَلْوَالِجِيِّ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ فَاسِدَ الْبَيْعِ كَجَائِزِهِ فِي الْأَحْكَامِ فَتَأَمَّلْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ) أَيْ مِنْ الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الْمُتَوَلِّدَةُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ بِأَنْ هَلَكَتْ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا الْمَبِيعُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ ، وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الزِّيَادَةَ ضَمِنَهَا ، وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا حُكْمُ نُقْصَانِهِ فَلَوْ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ ، وَأَبَى الْبَائِعُ هَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ ؟ الْجَوَابُ أَنَّهُ يُجْبَرُ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حِينَئِذٍ لَوْ قَطَعَ ثَوْبًا شِرَاءً فَاسِدًا ، وَلَمْ يَخِطْهُ حَتَّى أَوْدَعَهُ عِنْدَ بَائِعِهِ يَضْمَنُ نَقْصَ الْقَطْعِ لَا قِيمَتَهُ لِوُصُولِهِ إلَى رَبِّهِ إلَّا قَدْرَ نَقْصِهِ فَوَقَعَ عَنْ الرَّدِّ الْمُسْتَحَقِّ قَالَ هَذَا التَّعْلِيلُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا إذَا نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الرَّدِّ إذْ لَوْ بَطَلَ لَمَا كَانَ الرَّدُّ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ ا هـ . فَهُوَ كَمَا تَرَى نَاطِقٌ بِمَا أَجَبْنَا .
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ) الْعِبَارَةُ 106 مَقْلُوبَةٌ ، وَالصَّوَابُ وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ ) هُنَا سَقَطَ مِنْ النُّسَخِ ، وَالْعِبَارَةُ فِي الزَّيْلَعِيِّ بَعْدَهُ هَكَذَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِدَيْنٍ سَابِقٍ عَلَيْهَا ، وَقَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَبْدَ ثُمَّ فَسَخَ الْمُؤَجِّرُ الْإِجَارَةَ بِحُكْمِ الْفَسَادِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ يَعْنِي لَوْ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَوْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا نُقِلَ عَنْ حَاشِيَةِ الزَّيْلَعِيِّ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ شَرَى مِنْ مَدْيُونِهِ فَاسِدًا فَفَسَخَ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ ، وَكَذَا لَوْ أَجَرَ مِنْ دَائِنِهِ إجَارَةً فَاسِدَةً ، وَلَوْ كَانَ عَقْدُ الْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ جَائِزًا ثُمَّ فَسَخَ فَلَهُ الْحَبْسُ لِدَيْنِهِ ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ، وَالْفَاسِدِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخُبْثَ فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ فِي الْفَاسِدِ ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ فِي الْغَصْبِ ، وَتَوْضِيحُهُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ ، وَعِبَارَةُ إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ لِابْنِ الْكَمَالِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمَالَ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَنَوْعٌ يَتَعَيَّنُ كَالْعُرُوضِ ، وَالْخُبْثُ أَيْضًا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْمِلْكِ ، وَالثَّانِي لِفَسَادِ الْمِلْكِ فَالْخُبْثُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ يُوجِبُ حَقِيقَةَ الْخُبْثِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ ، وَشُبْهَةُ الْخُبْثِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُوجِبُ شُبْهَةَ الْخُبْثِ ، وَالشُّبْهَةُ مُعْتَبَرَةٌ فَلَا جَرَمَ انْعَدَمَ الطَّيِّبُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِي الْمَالَيْنِ جَمِيعًا ، وَالْخُبْثُ لِفَسَادِ الْمِلْكِ يُوَرِّثُ الشُّبْهَةَ فِيمَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ الْخُبْثَ لِفَسَادِ الْمِلْكِ أَدْنَى مِنْ الْخُبْثِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ، وَيُوَرِّثُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ ، وَشُبْهَةُ الشُّبْهَةِ لَيْسَتْ بِمُعْتَبَرَةٍ فَلِهَذَا تَصَدَّقَ الَّذِي أَخَذَ الْمَبِيعَ بِالرِّبْحِ ، وَلَمْ يَتَصَدَّقْ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ بِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ تَعْيِينِ النَّقْدِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ رِوَايَةَ التَّعْيِينِ هِيَ الْأَصَحُّ ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا رَبِحَ غَيْرَ أَنَّ التَّفْصِيلَ الْوَاقِعَ فِي الْكِتَابِ هُوَ صَرِيحُ الرِّوَايَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْفَاسِدِ كَذَا فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ ، وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ لِهَذَا الْعَقْدِ شَبَهَيْنِ شَبَهًا بِالْغَصْبِ ، وَشَبَهًا بِالْبَيْعِ فَإِذَا كَانَتْ قَائِمَةً اعْتَبَرَ شُبْهَةَ الْغَصْبِ سَعْيًا فِي رَفْعِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا يَعْتَبِرُ شُبْهَةَ الْبَيْعِ حَتَّى لَا يَسْرِيَ الْفَسَادُ إلَى بَدَلِهِ قَالَ يَعْقُوبْ بَاشَا هَذَا التَّوْفِيقُ إنَّمَا يُفِيدُ دَلِيلًا لِلْمَسْأَلَةِ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَرِدُ عَلَيْهَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ إنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهِيَ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِالتَّعْيِينِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ التَّعْيِينُ فِي صُورَةِ كَوْنِهَا قَائِمَةً لَا تَعْيِينُهَا مُطْلَقًا لَكِنَّهُ فِي الْفَاسِدِ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ ا هـ .
وَعِبَارَتُهُ فِي الْعِنَايَةِ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى 107 الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَهِيَ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ ، وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ عَدَمَ التَّعْيِينِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبَ أَوْ ثَمَنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي ، وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُهُ فِي الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ ، وَقَدْ أَخَذَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَوْلَ يَعْقُوبْ بَاشَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ . ا هـ .
وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي السَّعِيدِيَّةِ ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ قَبْلَ إطْلَاعِهِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ وَأَنَا فِي عَجَبٍ عَجِيبٍ مِنْ فَهْمِ هَؤُلَاءِ الْأَجِلَّاءِ التَّنَاقُضَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ مَعَ ظُهُورِهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النُّقُودِ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شِرَاءً صَحِيحًا بِمَا قَبَضَهُ فِي الْفَاسِدِ إذَا رَبِحَ فَقَدْ رَبِحَ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ ذَلِكَ النَّقْدِ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث