البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3456 · الشرح
( قَوْلُهُ وَكُرِهَ النَّجْشُ ) شُرُوعٌ فِي مَكْرُوهَاتِ الْبَيْعِ ، وَلَمَّا كَانَ الْمَكْرُوهُ دُونَ الْفَاسِدِ أَخَّرَهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ دُونَهُ فِي حُكْمِ الْمَنْعِ الشَّرْعِيِّ بَلْ فِي عَدَمِ فَسَادِ الْعَقْدِ ، وَإِلَّا فَهَذِهِ كُلُّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي الْإِثْمِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَقَدْ بَحَثَ هُنَا بَحْثًا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ تَرَكْتُهُ عَمْدًا ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ كُلَّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ قَبِيحٌ فَإِنْ كَانَ لِعَيْنِهِ أَفَادَ بُطْلَانَهُ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لِوَصْفٍ كَبَيْعِ الرِّبَا وَالْبَيْعِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ أَفَادَ فَسَادَهُ ، وَإِنْ كَانَ لِمُجَاوِرٍ كَهَذِهِ الْبُيُوعِ الْمَكْرُوهَةِ أَفَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ مَعَ الصِّحَّةِ ، وَالنَّجَشُ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ أَنْ تُسَامَ السِّلْعَةُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَأَنْتَ لَا تُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَرَاك الْآخَرُ فَيَقَعُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا تَنَاجَشُوا لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ ، وَأَصْلُهُ مِنْ نَجْشِ الصَّيْدِ ، وَهُوَ إثَارَتُهُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ ، وَفِي الْقَامُوسِ النَّجْشُ أَنْ تُوَاطِئَ رَجُلًا إذَا أَرَادَ بَيْعًا أَنْ تَمْدَحَهُ أَوْ أَنْ يُرِيدَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَبِيعَ بِيَاعَةً فَتُسَاوِمُهُ بِهَا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ لِيَنْظُرَ إلَيْكَ نَاظِرٌ فَيَقَعَ فِيهَا أَوْ أَنْ تُنَفِّرَ النَّاسَ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ ، وَإِثَارَةُ الصَّيْدِ ، وَالْبَحْثُ عَنْ الشَّيْءِ وَإِثَارَتُهُ وَالْجَمْعُ وَالِاسْتِخْرَاجُ وَالْإِنْقَاذُ وَالْإِسْرَاعُ كَالنِّجَاشَةِ بِالْكَسْرِ . ا هـ .
وَحَدِيثُ النَّهْيِ لَا تَنَاجَشُوا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَيَّدَهُ أَصْحَابُنَا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتَهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَبْلُغْ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِأَحَدٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث