البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
قَوْلُهُ ( وَلَا يُضَمُّ أُجْرَةُ الرَّاعِي ، وَالتَّعْلِيمِ وَكِرَاءِ بَيْتِ الْحِفْظِ ) لِعَدَمِ الْعُرْفِ بِإِلْحَاقِهِ أَطْلَقَ فِي التَّعْلِيمِ فَشَمِلَ تَعْلِيمَ الْعَبْدِ صِنَاعَةً أَوْ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا أَوْ شِعْرًا أَوْ غِنَاءً 120 أَوْ عَرَبِيَّةً قَالُوا لِأَنَّ ثُبُوتَ الزِّيَادَةِ لِمَعْنًى فِي الْعَبْدِ ، وَهُوَ حَذَاقَتُهُ فَلَمْ يَكُنْ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمُعَلِّمِ مُوجِبًا لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَالِيَّةِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الزِّيَادَةِ بِالتَّعَلُّمِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ التَّعْلِيمِ عَادَةً ، وَكَوْنُهُ بِمُسَاعِدَةِ الْقَابِلِيَّةِ فِي الْمُتَعَلَّمِ هُوَ كَقَابِلِيَّةِ الثَّوْبِ لِلصَّبْغِ فَلَا يَمْنَعُ نِسْبَتُهُ إلَى التَّعْلِيمِ فَهُوَ شَرْطُ عِلَّةٍ عَادِيَةٍ ، وَالْقَابِلِيَّةُ شَرْطٌ ، وَفِي الْمَبْسُوطِ أَضَافَ نَفْيَ ضَمِّ الْمُنْفِقِ فِي التَّعْلِيمِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ يُلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ .
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يُضَمُّ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ ، وَالرَّائِضِ ، وَالْبَيْطَارِ ، وَالْفِدَاءِ فِي الْجِنَايَةِ ، وَجُعْلُ الْآبِقِ لِنَدْرَتِهِ فَلَا يُلْحَقُ بِالسَّابِقِ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي النَّادِرِ وَالْحِجَامَةِ وَالْخِتَانِ لِعَدَمِ الْعُرْفِ ، وَكَذَا لَا يُضَمّ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَكِرَاؤُهُ ، وَلَا مَهْرُ الْعَبْدِ ، وَلَا يُحَطُّ مَهْرُ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا ، وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الظُّلْمِ لَا يُضَمُّ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بَيْنَهُمْ بِالضَّمِّ قَوْلُهُ ( فَإِنْ خَانَ فِي مُرَابَحَةٍ أَخَذَ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ رَدَّهُ ، وَحَطَّ فِي التَّوْلِيَةِ ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَحُطُّ فِيهِمَا ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُخَيَّرُ فِيهِمَا لِمُحَمَّدٍ إنَّ الِاعْتِبَارَ لِلتَّسْمِيَةِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا ، وَالتَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ تَرْوِيجٌ وَتَرْغِيبٌ فَتَكُونُ وَصْفًا مَرْغُوبًا فِيهِ كَوَصْفِ السَّلَامَةِ فَيَتَخَيَّرُ لِفَوَاتِهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ إنَّ الْأَصْلَ فِيهِ كَوْنُهُ تَوْلِيَةً وَمُرَابَحَةً ، وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ وَلَّيْتُك بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِعْتُك مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ بِالْحَطِّ غَيْرَ أَنَّهُ يَحُطُّ فِي التَّوْلِيَةِ قَدْرَ الْخِيَانَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَفِي الْمُرَابَحَةِ مِنْهُ ، وَمِنْ الرِّبْحِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُطَّ فِي التَّوْلِيَةِ لَا تَبْقَى تَوْلِيَةٌ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَتَغَيَّرَ التَّصَرُّفُ فَتَعَيَّنَ الْحَطُّ ، وَفِي الْمُرَابَحَةِ لَوْ لَمْ يَحُطَّ تَبْقَى مُرَابَحَةً ، وَإِنْ كَانَ يَتَفَاوَتُ الرِّبْحُ فَلَا يَتَغَيَّرُ التَّصَرُّفُ فَأَمْكَنَ الْقَوْلُ بِالتَّخْيِيرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ بِمَا تَظْهَرُ الْخِيَانَةُ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هِيَ إمَّا بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ ، وَقَدْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي هَذَا عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَقِيلَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ فِي دَعْوَى الْخِيَانَةِ مُنَاقِضٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا نُكُولٍ ، وَالْحَقُّ سَمَاعُهَا كَدَعْوَى الْعَيْبِ ، وَكَدَعْوَى الْحَطِّ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ ا هـ .
وَقَوْلُهُ ، وَحَطَّ أَيْ أَسْقَطَ قَدْرَ الْخِيَانَةِ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ، وَصُورَةُ الْخِيَانَةِ فِي التَّوْلِيَةِ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِتِسْعَةٍ ، وَقَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ ، وَوَلَّيْتُك بِمَا اشْتَرَيْته فَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ ، وَبَيَانُ الْحَطِّ فِي الْمُرَابَحَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ، وَبَاعَهُ بِرِبْحِ خَمْسَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ فَإِنَّهُ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ مِنْ الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْخُمُسُ ، وَهُوَ دِرْهَمَانِ ، وَمَا قَابَلَهُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَأْخُذُ الثَّوْبَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا . ا هـ .
وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَتَاعًا ، وَرَقَمَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الرَّقْمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ غَيْرُ الثَّمَنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ ، وَالثَّمَنَ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ خِيَانَةً ، وَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ .
وَأَشَارَ بِعَدَمِ الْحَطِّ فِي التَّوْلِيَةِ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ يَصِيرُ الثَّمَنُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ ، وَبِقَوْلِهِ رَدَّهُ إلَى اشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ بِحَالِهِ فَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ رَدِّهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لَزِمَهُ بِجَمِيعِ الْمُسَمَّى ، وَسَقَطَ خِيَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي الْجُزْءُ الْفَائِتُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ خِيَارَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لَا يُورَثُ فَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي فَاطَّلَعَ الْوَارِثُ عَلَى خِيَانَةٍ بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَأَطْلَقَ الْحَطَّ فِي التَّوْلِيَةِ فَشَمِلَ حَالَةَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَامْتِنَاعَ رَدِّهِ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ ، وَفِي الْمُحِيطِ ، وَإِنْ ضَمَّ إلَى الثَّمَنِ مَا لَا يَجُوزُ ضَمُّهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ ا هـ .
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يُضَمُّ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ ، وَالرَّائِضِ ، وَالْبَيْطَارِ ، وَالْفِدَاءِ فِي الْجِنَايَةِ ، وَجُعْلُ الْآبِقِ لِنَدْرَتِهِ فَلَا يُلْحَقُ بِالسَّابِقِ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي النَّادِرِ وَالْحِجَامَةِ وَالْخِتَانِ لِعَدَمِ الْعُرْفِ ، وَكَذَا لَا يُضَمّ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَكِرَاؤُهُ ، وَلَا مَهْرُ الْعَبْدِ ، وَلَا يُحَطُّ مَهْرُ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا ، وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الظُّلْمِ لَا يُضَمُّ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بَيْنَهُمْ بِالضَّمِّ قَوْلُهُ ( فَإِنْ خَانَ فِي مُرَابَحَةٍ أَخَذَ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ رَدَّهُ ، وَحَطَّ فِي التَّوْلِيَةِ ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَحُطُّ فِيهِمَا ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُخَيَّرُ فِيهِمَا لِمُحَمَّدٍ إنَّ الِاعْتِبَارَ لِلتَّسْمِيَةِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا ، وَالتَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ تَرْوِيجٌ وَتَرْغِيبٌ فَتَكُونُ وَصْفًا مَرْغُوبًا فِيهِ كَوَصْفِ السَّلَامَةِ فَيَتَخَيَّرُ لِفَوَاتِهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ إنَّ الْأَصْلَ فِيهِ كَوْنُهُ تَوْلِيَةً وَمُرَابَحَةً ، وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ وَلَّيْتُك بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِعْتُك مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ بِالْحَطِّ غَيْرَ أَنَّهُ يَحُطُّ فِي التَّوْلِيَةِ قَدْرَ الْخِيَانَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَفِي الْمُرَابَحَةِ مِنْهُ ، وَمِنْ الرِّبْحِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُطَّ فِي التَّوْلِيَةِ لَا تَبْقَى تَوْلِيَةٌ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَتَغَيَّرَ التَّصَرُّفُ فَتَعَيَّنَ الْحَطُّ ، وَفِي الْمُرَابَحَةِ لَوْ لَمْ يَحُطَّ تَبْقَى مُرَابَحَةً ، وَإِنْ كَانَ يَتَفَاوَتُ الرِّبْحُ فَلَا يَتَغَيَّرُ التَّصَرُّفُ فَأَمْكَنَ الْقَوْلُ بِالتَّخْيِيرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ بِمَا تَظْهَرُ الْخِيَانَةُ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هِيَ إمَّا بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ ، وَقَدْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي هَذَا عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَقِيلَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ فِي دَعْوَى الْخِيَانَةِ مُنَاقِضٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا نُكُولٍ ، وَالْحَقُّ سَمَاعُهَا كَدَعْوَى الْعَيْبِ ، وَكَدَعْوَى الْحَطِّ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ ا هـ .
وَقَوْلُهُ ، وَحَطَّ أَيْ أَسْقَطَ قَدْرَ الْخِيَانَةِ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ، وَصُورَةُ الْخِيَانَةِ فِي التَّوْلِيَةِ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِتِسْعَةٍ ، وَقَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ ، وَوَلَّيْتُك بِمَا اشْتَرَيْته فَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ ، وَبَيَانُ الْحَطِّ فِي الْمُرَابَحَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ، وَبَاعَهُ بِرِبْحِ خَمْسَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ فَإِنَّهُ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ مِنْ الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْخُمُسُ ، وَهُوَ دِرْهَمَانِ ، وَمَا قَابَلَهُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَأْخُذُ الثَّوْبَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا . ا هـ .
وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَتَاعًا ، وَرَقَمَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الرَّقْمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ غَيْرُ الثَّمَنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ ، وَالثَّمَنَ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ خِيَانَةً ، وَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ .
وَأَشَارَ بِعَدَمِ الْحَطِّ فِي التَّوْلِيَةِ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ يَصِيرُ الثَّمَنُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ ، وَبِقَوْلِهِ رَدَّهُ إلَى اشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ بِحَالِهِ فَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ رَدِّهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لَزِمَهُ بِجَمِيعِ الْمُسَمَّى ، وَسَقَطَ خِيَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي الْجُزْءُ الْفَائِتُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ خِيَارَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لَا يُورَثُ فَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي فَاطَّلَعَ الْوَارِثُ عَلَى خِيَانَةٍ بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَأَطْلَقَ الْحَطَّ فِي التَّوْلِيَةِ فَشَمِلَ حَالَةَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَامْتِنَاعَ رَدِّهِ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ ، وَفِي الْمُحِيطِ ، وَإِنْ ضَمَّ إلَى الثَّمَنِ مَا لَا يَجُوزُ ضَمُّهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث