البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3494 · ص. المطبوع 125 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ نَسِيئَةً ، وَبَاعَ بِرِبْحٍ مِائَةً ، وَلَمْ يُبَيِّنْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي ) لِأَنَّ لِلْأَجَلِ شَبَهًا بِالْمَبِيعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِ الْأَجَلِ ، وَالشُّبْهَةُ فِي هَذَا مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ ، وَبَاعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً بِثَمَنِهِمَا ، وَالْإِقْدَامُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ يُوجِبُ السَّلَامَةَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْخِيَانَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ يُخَيَّرُ كَمَا فِي الْعَيْبِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ بَيَانِ أَصْلِ الْأَجَلِ خِيَانَةٌ ، وَكَذَا بَيَانُ بَعْضِهِ وَإِخْفَاءُ الْبَعْضِ ، وَلَوْ فُرِّعَ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُعْرَفُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا يُزَادُ لِأَجْلِ الْأَجَلِ ، قُيِّدَ بِكَوْنِ الْأَجَلِ مَشْرُوطًا وَقْتَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا ، وَلَكِنَّهُ مُعْتَادُ التَّنْجِيمِ فَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ ، وَقِيلَ لَا لِأَنَّ الثَّمَنَ حَالٌّ بِالْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ حَالًّا ، وَمَطَلَهُ إلَى شَهْرٍ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ 125 بِالثَّمَنِ ، وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ ، وَالِاحْتِرَازِ عَنْ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَلَا مَعْرُوفًا ، وَإِنَّمَا أَجَّلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ طَالَبَهُ الطَّالِبُ فَقَالَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ الطَّالِبُ اذْهَبْ وَأَعْطِنِي كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةً لَمْ يَكُنْ تَأْجِيلًا ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ حَالًّا ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث