البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3571 · ص. المطبوع 170 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الْأَوَانِي إلَخْ ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَلْ نَفْيُ الْخَيْرِيَّةِ أَدَلُّ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ . ( قَوْلُهُ : وَرَجَحَ قَوْلُ الْأَعْمَشِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ ) اعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْتِزَامٍ أَنَّ الْأَعْمَشَ قَائِلٌ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَائِلًا بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ الْمَطْلُوبُ وَاعْتَرَضَهُ أَيْضًا بِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ وَإِنْ أَعْطَاهُ لَهُ بِدَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ لَكِنْ عَلَى أَنَّهَا مَبِيعَةٌ لَا عَلَى أَنَّهَا ثَمَنٌ لِيَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ وَذِكْرُ بَاقِي شُرُوطِ السَّلَمِ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ . ا هـ .
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الِاعْتِرَاضَيْنِ سَاقِطٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَسْلَمَ ثَوْبًا مَثَلًا فِي دَرَاهِمَ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا لَا سَلَمًا فَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي النَّهْرِ قَبْلَ هَذَا أَنَّ صَاحِبَ الْقُنْيَةِ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فِي انْعِقَادِهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَقْدُ سَلَمٍ وَلَكِنَّهُ اخْتَلَّ بَعْضُ شُرُوطِهِ عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ وَوُجِدَ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ فَيَصِيرُ الْعَقْدُ عَقْدَ بَيْعٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ يَشْتَرِكَانِ فِي كَوْنِهِمَا مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَقَدْ قَصَدَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ وَلَا مَانِعَ شَرْعًا مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْمُبَادَلَةِ الْمَقْصُودَةِ إذَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ قَصَدَهَا الْمُتَعَاقِدَانِ أَنْ تَصِحَّ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى ، كَمَا إذَا قَصَدَا عَقْدَ الشَّرِكَةِ عَلَى صِفَةِ كَوْنِهَا مُفَاوَضَةً وَفَقَدَ بَعْضَ شُرُوطِهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدَا هَذِهِ الصِّفَةَ وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ كَمَا لَوْ وَهَبَ لِلْفَقِيرِ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ يَكُونُ الْأَوَّلُ صَدَقَةً وَالثَّانِي هِبَةً وَكَمَا لَوْ أَقَامَ غَيْرُهُ وَصِيًّا فِي حَيَاتِهِ أَوْ وَكِيلًا بَعْدَ 170 وَفَاتِهِ يَكُونُ الْأَوَّلُ وَكِيلًا وَالثَّانِي وَصِيًّا ، وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً تَعْدِلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَعَ طَوْقِ فِضَّةٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا فَهُوَ ثَمَنُ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ سَكَتَ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِهَا تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّرْفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحَرِّيَ الْجَوَازِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِخِلَافِ الْجَائِزِ وَإِنْ صَرَّحَ فَهِيَ مِثْلُ مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث