البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
page 3570 · commentary
قَوْلُهُ ( مَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ السَّلَمُ فِي الْعِنَبِ الْقَلَّابِيِّ فِي وَقْتِ كَوْنِهِ حَصْرَ مَا لَا يَصِحُّ وَالسَّلَمُ فِي التُّفَّاحِ الشَّامِيِّ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى تُفَّاحًا . ا هـ .
وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ بَيْعُ السَّلَمِ يُفَارِقُ بَيْعَ الْعَيْنِ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَلَوْ تَفَرَّقَا يَبْطُلُ وَفِي إضَافَةِ السَّلَمِ إلَى الدَّرَاهِمِ وَجَعْلِ الْخَبْطَةِ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَفِي الْأَجَلِ قَوْلُهُ ( وَمَا لَا فَلَا ) أَيْ وَمَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْفَصْلَيْنِ بِالْفَاءِ التَّفْصِيلِيَّةِ بِقَوْلِهِ ( فَيَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَوْزُونِ الْمُثَمَّنِ كَالْعَسَلِ وَالزَّيْتِ ) وَفِي الْفُرُوقِ السَّلَمُ فِي الْخُبْزِ وَزْنًا يَجُوزُ . ا هـ .
وَفِي الْقُنْيَةِ بِرَقْمِ ( مَعَ عك ) أَسْلَمَ زَبِيبًا فِي كُرِّ حِنْطَةٍ لَا يَجُوزُ وَبِرَقْمِ ( حم عك ) يَجُوزُ فَأَبُو الْفَضْلِ يَجْعَلُ الزَّبِيبَ كَيْلِيًّا وَهُمَا جَعَلَاهُ وَزْنِيًّا وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا لَا عَدَدًا وَاللَّبَنُ وَالْعَصِيرُ وَالْخَلُّ يَجُوزُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الزُّجَاجِ وَفِي الْمَكْسُورِ وَيَجُوزُ وَزْنًا ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الدَّقِيقِ كَيْلًا وَوَزْنًا وَلَوْ أَسْلَمَ فُلُوسًا فِي صُفْرٍ أَوْ سَيْفًا فِي حَدِيدٍ أَوْ قَصَبًا فِي بَوَارٍ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قُطْنًا فِي ثَوْبٍ حَيْثُ يَجُوزُ . ا هـ .
وَفِيهَا وَلَوْ أَسْلَمَ فِي اللَّبَنِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا جَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ نَصًّا فَيَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ وَشَرَطَ فِي الذَّخِيرَةِ رَوَاجَ الْفُلُوسِ ، أَمَّا إذَا كَانَتْ كَاسِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ إسْلَامُ مَوْزُونٍ فِي مَوْزُونٍ وَقَيَّدَ الْمُثَمَّنَ احْتِرَازًا عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَوْزُونَةً لَكِنَّهَا ثَمَنٌ فَلَا يَجُوزُ الْإِسْلَامُ فِيهَا ; لِأَنَّ السَّلَمَ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَتَأْجِيلُ الْمَبِيعِ وَلَوْ جَازَ فِيهَا انْعَكَسَ ، فَإِذَا لَمْ يَقَعْ سَلَمًا يَكُونُ بَاطِلًا عِنْدَ عِيسَى بْنِ أَبَانَ ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ بِكَوْنِ بَيْعًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ فِي غَيْرِ مَا أَوْجَبَا الْعَقْدُ فِيهِ وَرَجَّحَ قَوْلَ الْأَعْمَشِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ أُدْخِلَ فِي الْفِقْهِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِيهِمَا غَيْرَ الْأَثْمَانِ كَالْحِنْطَةِ ، وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِيهِمَا الْأَثْمَانَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا كَمَا إذَا أَسْلَمَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالْمِيزَانِ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لِوُجُودِ الضَّبْطِ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith