البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
page 3744 · printed p. 240 · commentary
( قَوْلُهُ : كَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ ) أَيْ كَقَوْلِهِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مُسْتَحِقٌّ فَعَلَيَّ الثَّمَنُ 240 ( قَوْلُهُ : وَعِبَارَةُ الْبَدَائِعِ أَزَالَتْ اللَّبْسَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً إلَى الْأَدَاءِ فِي الْجُمْلَةِ كَأَنْ يَكُونَ مُضَارِبُهُ أَوْ مَدْيُونُهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَهُ مَعَهُ مَالٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَكْفُولًا عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِقُدُومِ مَنْ لَا يَكُونُ وَسِيلَةً إلَى الْأَدَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادُ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ أَجْنَبِيًّا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَانَ التَّعْلِيقُ بِهِ كَمَا فِي هُبُوبِ الرِّيحِ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . ا هـ . كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ بَعْضِهِمْ . ا هـ .
وَقَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ : كَوْنُ مَا فِي الْقُنْيَةِ ظَاهِرًا فِيمَا ادَّعَاهُ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ صَحِيحٍ وَبِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِالشُّرُوطِ ، قَالَ الْأَقْطَعُ : إنْ كَانَ الشَّرْطُ لِوُجُوبِ الْحَقِّ أَوْ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ جَازَ التَّعْلِيقُ كَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْوُجُوبِ وَقُدُومَ زَيْدٍ يَسْهُلُ بِهِ الْأَدَاءُ بِأَنْ يَكُونَ مَكْفُولًا عَنْهُ أَوْ مُضِرًّا بِهِ ، ثُمَّ قَالَ الْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ نَصْرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ بِقُدُومِ زَيْدٍ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ . ا هـ .
نَعَمْ قَوْلُهُ أَوْ مُضَارِبُهُ يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَادِمُ مَدْيُونَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ مُودِعَهُ أَوْ غَاصِبَهُ جَازَتْ الْكَفَالَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِقُدُومِهِ ; لِأَنَّ قُدُومَهُ وَسِيلَةٌ إلَى الْأَدَاءِ فِي الْجُمْلَةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَكْفُولٍ عَنْهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مَحْضًا وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ أَوْ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ يَشْمَلُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَأَنْ قَدِمَ إلَى آخِرِهِ مِثَالٌ فَقَطْ وَهَذَا فِقْهٌ حَسَنٌ فَتَدَبَّرْهُ . ا هـ .
قُلْتُ : وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ صَاحِبِ الْبَحْرِ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَكْفُولًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَارِبًا لَهُ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَقَّ جَوَازُ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِقَرِينَةِ اسْتِدْلَالِهِ بِعِبَارَةِ الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُ إلَخْ ) النُّسْخَةُ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الزَّيْلَعِيُّ هَكَذَا وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا ، وَهَكَذَا فِي النَّهْرِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ النُّسَخَ ثَلَاثَةٌ وَاَلَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ بِإِسْقَاطِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا وَاَلَّذِي عَزَاهُ إلَى النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَخِيرَةَ لَا إشْكَالَ فِيهَا وَكَذَا الْأُولَى ; لِأَنَّ قَوْلَهُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ إلَخْ جَوَابُ قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ فِي الْأَوَّلِ إنْ كَانَتْ النُّسْخَةُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَوْقِيَّةِ فَهِيَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَاعْتِرَاضُ الزَّيْلَعِيِّ وَارِدٌ عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ 241 الْهِدَايَةِ أَصْلًا وَالْعَجَبُ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ أَوْرَدَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي فَشَرَحَ كَلَامَهُ بِكَلَامِهِ ; لِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَرَامِهِ فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ إنْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا وَصْلِيَّةً لَا شَرْطِيَّةً لِيُطَابِقَ الشَّرْحُ الْمَشْرُوحَ .
وَالْعَجَبُ مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ شَرَحَ عَلَى مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ ، وَقَالَ هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الزَّيْلَعِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ أَنَّ التَّعْلِيلَ ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ تَأْوِيلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الْحَمْلُ مُمْكِنٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ عَدَمَ ذِكْرِ التَّأْجِيلِ فِي كَلَامِهِ يُبْعِدُهُ بِخِلَافِهِ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ ، وَإِذَا تَحَقَّقْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ سَهْوٌ مِمَّا لَا تَحْرِيرَ فِيهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا فَهِمَهُ كَمَا عَلِمْت وَالتَّأْوِيلُ خِلَافُ الْأَصْلِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَى السَّهْوِ مَا هَذَا إلَّا كَبِيرُ سَهْوٍ نَعَمْ الثَّابِتُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا أَيْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَا أَجَلًا فَتَصِحُّ أَنَّهَا فِي التَّعْلِيقِ لَا تَصِحُّ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَوْنُ الْأَنْسَبِ أَنْ تُقْرَأَ بِالْفَوْقِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّعْلِيقِ عُدُولٌ عَنْ الظَّاهِرِ بِمَا لَا دَاعِيَ إلَيْهِ . ا هـ .
فَانْظُرْ هَلْ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنْ التَّحْرِيرِ سِوَى الْكَلَامِ الْأَخِيرِ هَذَا وَذُكِرَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّوْجِيهِ لِكَلَامِ الْهِدَايَةِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ قَالَ فَالظَّاهِرُ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ تُشْبِهُ النَّذْرَ ابْتِدَاءً بِاعْتِبَارِ الِالْتِزَامِ وَتُشْبِهُ الْبَيْعَ بِاعْتِبَارِ الْمُعَاوَضَةِ انْتِهَاءً إذْ الْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَقُلْنَا لَا يَصِحُّ بِمُطْلَقِ الشَّرْطِ كَهُبُوبِ الرِّيحِ وَنَحْوِهِ وَيَصِحُّ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ يَقْتَضِي صِحَّةَ الرِّوَايَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَأَيْضًا الْكَفِيلُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْكَفَالَةَ إلَّا مُعَلَّقَةً فَلَوْ جَعَلَ كَفِيلًا فِي الْحَالِ يَلْزَمُ أَنْ يُكَلَّفَ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُتَبَرِّعَ لَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ . ا هـ .
مُلَخَّصًا وَيَأْتِي بَعْدَهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَكِنْ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ الشَّرْطَ بِمَعْنَى التَّأْجِيلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَوْ كَفَلَ إلَى أَنْ تَهُبَّ الرِّيحُ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي التَّأْجِيلِ لَا فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّأْجِيلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ وَهَكَذَا يُؤَوَّلُ كَلَامُ الْفُصُولَيْنِ بِحَمْلِ قَوْلِهِ لَا تُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ عَلَى مَا إذَا جَعَلَ الشَّرْطَ أَجَلًا وَلِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشْبَعَ فِيهَا الْكَلَامَ سَمَّاهَا " بَسْطُ الْمَقَالَةِ فِي تَحْقِيقِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ " فَرَاجِعْهَا إنْ رُمْت الْمَزِيدَ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَأَطَالَ وَنَقَلَ عَنْ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ فِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ لِتَعْلِيقِهَا بِالشُّرُوطِ الْغَيْرِ الْمُلَائِمِ كَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَفِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَلُزُومُ الْمَالِ حَالًّا وَأَيَّدَ هَذَا الْأَخِيرَ وَارْتَضَاهُ وَرَاجِعْ الْأَوَّلَ إلَيْهِ لَكِنْ خَالَفَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ وَأَيَّدَ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ بُطْلَانِ الْكَفَالَةِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْمَالِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ جَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَقُولُ : وَالْإِنْصَافُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فَإِنَّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مِنْ النُّقُولِ لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ الْعِبَارَاتِ مُتَنَاقِضَةٌ بَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَلُزُومِ الْمَالِ حَالًّا وَبُطْلَانِ التَّعْلِيقِ وَبَعْضُهَا مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ وَارْتِكَابُ 242 التَّأْوِيلِ عُدُولٌ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الْعِبَارَاتِ لَا يَحْتَمِلُهُ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْخُلَاصَةِ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الطَّالِبُ جُعَلًا إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جُعَلًا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ فَالْجُعْلُ بَاطِلٌ وَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ أَمَّا الْجَعْلُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُقْرِضٌ فِي حَقِّ الْمَطْلُوبِ ، وَإِذَا شَرَطَ لَهُ الْجُعْلَ مَعَ ضَمَانِ الْمِثْلِ فَقَدْ شَرَطَ لَهُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا أَقْرَضَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ رِبًا وَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُعَلَّقَةٍ بِالْجُعْلِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مَشْرُوطًا فِي الْكَفَالَةِ ذَكَرَ أَنَّ الْجُعْلَ بَاطِلٌ وَالْكَفَالَةَ بَاطِلَةٌ أَمَّا الْجُعْلُ بَاطِلٌ لِمَا بَيَّنَّا وَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مِمَّا لَا يُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ إلَى أَنْ تَهُبَّ الرِّيحُ أَوْ تُمْطِرَ الْمَسَاءُ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَالْكَفَالَةُ صَحِيحَةً فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ وَالْجَوَابُ هَاهُنَا كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ مَتَى بَطَلَتْ إنَّمَا بَطَلَتْ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهَا شَرْطًا فَاسِدًا فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَلَّقَهَا بِشَرْطٍ لِلْكَفِيلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِالْجُعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الشَّرْطِ لِتَثْبُتَ الْكَفَالَةُ وَالشَّرْطُ لَمْ يَثْبُتْ لِمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجُعْلَ فَلَا تَثْبُتُ الْكَفَالَةُ وَكَانَ بُطْلَانُ الْكَفَالَةِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرْطٌ بِخِلَافِ شَرْطِ هُبُوبِ الرِّيحِ وَمَطَرِ السَّمَاءِ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْكَفِيلُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ تَجِبْ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُرْسَلَةً . ا هـ . مِنْ كَفَالَةِ خُوَاهَرْ زَادَهْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith