البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
page 3752 · printed p. 247 · commentary
( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ . ا هـ .
قُلْتُ : وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَنْعَكِسُ مَا يُخَالِفُهُ . ( قَوْلُهُ : وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَصِيلِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ وَهَبَ الطَّالِبُ الْمَالَ مِنْ الْمَطْلُوبِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَمَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ فَهُوَ بَرِيءٌ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَرَدَّ الْهِبَةَ فَرَدُّهُ صَحِيحٌ وَالْمَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ رَدَّ الْإِبْرَاءَ هَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ فَهَذَا الْقَائِلُ سَوَّى بَيْنَ الْهِبَةِ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ ا هـ .
فَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ أَيْ بَعْدَ رَدِّ الْأَصِيلِ الْبَرَاءَةَ . ( قَوْلُهُ : وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ أَجَّلَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَرْدُودِ أَنَّ الدَّيْنَ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ وَإِبْرَاءُ الْكَفِيلِ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إلَخْ ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْفَتْحِ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ الْهِدَايَةِ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَخْرَجْتُك عَنْ الْكَفَالَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَخْرُجُ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا قَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ . ا هـ .
أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَخْرَجْتُك لَيْسَ إبْرَاءً بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ لِعَقْدِ الْكَفَالَةِ وَالْإِقَالَةُ تَتِمُّ بِالْمُتَعَاقِدِينَ فَحَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهَا الْكَفِيلُ بَطَلَتْ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ مَحْضُ إسْقَاطٍ فَيَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عَلَى نَظْمِ الْكَنْزِ . ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا مَعْنَى لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِبْرَاءِ بِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ إنَّمَا بَرِئَ 247 الْكَفِيلُ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَسَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ مَا يُرْشِدُ إلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى قَوْلِهِ جَائِزَةً فَقَدْ رَمَزَ لِلْمُحِيطِ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَفَلَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى قَوْلِهِ . ا هـ .
هَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الْغِيَاثِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ تَنَبَّهْ قَالَهُ الرَّمْلِيُّ . ( قَوْلُهُ : وَيُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ إلَخْ ) نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ تَفْصِيلًا فَقَالَ : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَّةً مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَكَفَلَ بِهَا رَجُلٌ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَضَافَ الْكَفِيلُ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَجِّلْنِي ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ ، وَإِذَا لَمْ يُضِفْ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ بَلْ ذَكَرَ مُطْلَقًا وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ جَمِيعًا . ا هـ . فَتَأَمَّلْ لَعَلَّك تَحْظَى بِالتَّوْفِيقِ .
( قَوْلُهُ : وَلِلطَّرَسُوسِيِّ كَلَامٌ إلَخْ ) حَيْثُ نَقَلَ أَوَّلًا عَنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ لِلْقُدُورِيِّ وَعَنْ الْمُحِيطِ وَخِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَشَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَغَيْرِهَا مِثْلَ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ قَالَ فَتَحَرَّرَ لَنَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ تَصِحُّ وَتَكُونُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ كَمَا كَانَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّحْرِيرِ إذَا كَفَلَ بِالْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ يَتَأَجَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ فَإِنَّ كُلَّ الْكُتُبِ تَرُدُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُفْتَى بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَحْدَهُ أَوْ بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَكُلُّ الْأَصْحَابِ فَلَا يُفْتَى إلَّا بِمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَبَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ وَلَا يُفْتَى بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ وَكَانَ بَعْضُ الْقُضَاةِ يَحْكُمُ بِمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْحَصِيرِيَّ ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ هُوَ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ وَهُوَ خَطَأٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ .
( قَوْلُهُ : وَبِالْفَسْخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ فِي الْإِقَالَةِ عَنْ الصُّغْرَى وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ كَانَ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَعُودُ الْأَجَلُ كَمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ . ا هـ .
فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا فَتَأَمَّلْ وَأَقُولُ : أَعْقَبَ هَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِنُقُولٍ مُخَالِفَةٍ لِهَذَا فَنَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِرِضًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ عَنْهُ نَقَلَهُ عَنْ الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَنَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ السِّغْنَاقِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ فَيَعُودُ عَلَى الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالرِّضَا فَلَا يَعُودُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَهُمْ تَنَبَّهْ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ يَبْقَى مُؤَجَّلًا هُوَ الصَّحِيحُ ) قَالَ الْغَزِّيِّ هَذَا التَّصْحِيحُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا أَنَّ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ حَالًّا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْأَصِيلِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْبَرِّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَكْفُولُ مُؤَجَّلًا فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَيُؤْخَذُ 248 مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا تَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمَكْفُولِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَفِي الْمَجْمَعِ أَنَّ زُفَرَ يَقُولُ إنَّ وَرَثَةَ الْكَفِيلِ يَرْجِعُونَ فِي الْحَالِّ وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْأَجَلِ . ا هـ .
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ فَإِنْ أَدَّى وَرَثَتُهُ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى الْمَطْلُوبِ إلَّا إلَى أَجَلِهِ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالْتِزَامِهِ ، وَقَدْ الْتَزَمَ الدَّيْنَ مُؤَجَّلًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ بِالدَّيْنِ مُعَجَّلًا وَلَا تَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ فِي الرُّجُوعِ فَلَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ أَجَلِهِ حَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحِلَّ عَلَى الْكَفِيلِ أَمَّا الْأَصِيلُ فَلِأَنَّهُ مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ ، وَأَمَّا الْكَفِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ الْأَصِيلُ فِي حَيَاتِهِ الْأَجَلَ يَسْقُطُ فِي حَقِّهِ وَلَا يَسْقُطُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ ; لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَ الْكَفِيلَ زِيَادَةً لَمْ يَلْتَزِمْهَا الْكَفِيلُ فَكَذَا إذَا سَقَطَ الْأَجَلُ بِمَوْتِهِ . ا هـ . كَذَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith