البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3782 · ص. المطبوع 262 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِالدَّرَكِ فَاسْتُحِقَّتْ لَمْ يَأْخُذْ الْمُشْتَرِي 262 الْكَفِيلَ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ) ; لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ رَدُّ الثَّمَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْحُرِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِهَا لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْكَفِيلِ وَلِذَا قَيَّدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ .
أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْتَقَضُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْعَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ بَائِعُ الْجَارِيَةِ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ نَفَذَ إعْتَاقُهُ ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَصَحَّحَ فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِيِّ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَبَعْدَ قَبْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَالرُّجُوعُ بِالْقَضَاءِ يَكُونُ فَسْخًا ثُمَّ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ الْمُبْطِلِ دَعْوَى النَّسَبِ وَدَعْوَى الْمَرْأَةِ الْحُرْمَةَ الْغَلِيظَةَ وَدَعْوَى الْوَقْفِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ مَسْجِدًا وَيُشَارِكُ الِاسْتِحْقَاقَ النَّاقِلِيَّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجْعَلُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَيْهِ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْ جِهَتِهِ مُسْتَحِقًّا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاعَةِ فِي النَّاقِلِ لَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى كَفِيلِ الدَّرَكِ مَا لَمْ يَقْضِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَفِي الْمُبْطِلِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ .
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَكَانَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إلَى أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْبَائِعِ قَضَاءٌ عَلَى الْكَفِيلِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُخَاصِمُ الْكَفِيلَ أَوَّلًا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَيَّدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ لَوْ انْفَسَخَ بَيْنَهُمَا بِمَا سِوَاهُ وَصَارَ الثَّمَنُ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يُؤَاخَذْ الْكَفِيلُ بِهِ كَمَا إذَا فُسِخَ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالثَّمَنِ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ فَقَطْ إذَا سَلَّمَ النَّقْضَ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي وَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ وَالْوَلَدِ وَالْعُقْرِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَا يَأْخُذُ قِيمَةَ الْوَلَدِ إلَّا مِنْ الْبَائِعِ خَاصَّةً فَالْكَفِيلُ كَبَائِعِ الْبَائِعِ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث