البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3797 · ص. المطبوع 266 · الشرح
266 كِتَابُ الْحَوَالَةِ ) .
( قَوْلُهُ وَالِاسْمُ الْحَوَالَةُ ) أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ ( قَوْلُهُ فَاعِلًا ) أَيْ اسْمُ فَاعِلٍ 267
( قَوْلُهُ إحْدَاهُمَا أَنَّ الرَّهْنَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَحَالَ الْغَرِيمُ الْمُرْتَهِنَ بِالْمَالِ عَلَى رَجُلٍ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْبِضَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْمُرْتَهِنُ إنْ أَحَالَ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الرَّهْنِ ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ وَقَالَ الْغَزِّيِّ أَيْضًا قُلْتُ : لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ عَلَى الرَّاهِنِ هَلْ لَهُ اسْتِرْدَادُ الرَّهْنِ أَمْ لَا ا هـ .
أَقُولُ : سَيَأْتِي قَرِيبًا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ ا هـ . ( قَوْلُهُ بِهَا صَارَ عَلَى الْحَوِيلِ مَا كَانَ عَلَى الْمُحِيلِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُحْتَالِ حَوِيلٌ ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا إرَادَةُ الْمُحْتَالِ ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ إرَادَةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُوجِبَهَا إلَخْ ) أَيْ الْجَوَابَ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الْإِيرَادَاتِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ، لَكِنْ تَرَكَ الْجَوَابَ عَنْ الْأَوَّلِ فَأَجَابَ عَنْ الثَّانِي بِقَوْلِهِ إنَّ مُوجِبَهَا نَقْلُ مُؤَقَّتٍ إلَخْ ، وَعَنْ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ أَدَاءُ الْمُحِيلِ إلَخْ وَعَنْ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ فِي نَقْلِ الدَّيْنِ قِسْمَتُهُ إلَخْ ، وَعَنْ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَمْ يَمْلِكْ الدَّيْنَ بِالْحَوَالَةِ إلَخْ وَعَنْ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَا يَصْلُحُ الْمُحِيلُ إلَخْ وَعَنْ السَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ إلَخْ ، وَعَنْ الثَّامِنِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا قَبِلَتْ الْفَسْخَ إلَخْ وَعَنْ التَّاسِعِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الْحَبْسِ إلَخْ وَعَنْ الْعَاشِرِ بِقَوْلِهِ كَالْمُرْتَهِنِ إذَا أَحَالَ غَرِيمَهُ إلَخْ 268
( قَوْلُهُ فَتَنْعَقِدُ حَوَالَةُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ ) قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ فِي كِتَابِهِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ الصَّبِيُّ التَّاجِرُ فِي الْحَوَالَةِ مِثْلُ الْبَالِغِ وَفِي فَوَائِدِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بُرْهَانِ الدِّينِ صَبِيٌّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَقَرَّ بِمَالٍ ، وَأَحَالَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ وَقَبِلَ الْآخَرُ الْحَوَالَةَ فَالْمُقَرُّ لَهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَمْ لَا أَجَابَ نَعَمْ ، كَمَا فِي الْكَفَالَةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ رَجَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لِلْحَالِ ) حَذَفَ صِلَةَ رَجَعَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ الْمَذْكُورَةُ لِتَغَيُّرِ الْمَعْنَى بَلْ هِيَ صِلَةُ الْمُحَالِ وَالتَّقْدِيرُ رَجَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْعَبْدِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا احْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ إلَخْ ) قَالَ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ بَعْدَ هَذَا ، وَذَكَرَ فَخْرُ الدِّينِ فِي بُيُوعِ فَتَاوَاهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ إذَا قَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَى شَخْصٍ دُونَ الْمُحِيلِ فِي الْمُلَاءَةِ إنْ وَجَبَ بِعَقْدِهِمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِعَقْدِهِمَا لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ ، وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ فِي بَابِ الْخُلْعِ مِنْ الْمَبْسُوطِ فِي حِيلَةِ هِبَةِ صَدَاقِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْأَبَ يَحْتَالُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَيَبْرَأُ ذِمَّةُ الزَّوْجِ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مِثْلَ الزَّوْجِ فِي الْمُلَاءَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ أَيْضًا ا هـ .
( قَوْلُهُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ صَبِيٍّ قَبُولُهَا مُطْلَقًا إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ مَدْيُونًا لِلْمُحِيلِ وَبِهِ يَظْهَرُ التَّعْلِيلُ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ . ( قَوْلُهُ مِنْهَا بَرَاءَةُ الْمُحِيلِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَقَبِلَهُ بَرِئَ ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَصُورَتُهَا أَحَالَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَفَلَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَتَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ ، وَيُؤْخَذُ الْحُكْمُ وَهُوَ الْبَرَاءَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْحَوَالَةُ نَقْلُ الدَّيْنِ وَأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّحْوِيلِ ، وَالشَّيْءُ إذَا حُوِّلَ عَنْ مَكَانِهِ بَقِيَ خَالِيًا مِنْهُ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ 269 نَقْلًا عَنْ الْخُجَنْدِيِّ أَنَّهَا مُبَرِّئَةٌ وَالْكَفَالَةُ غَيْرُ مُبَرِّئَةٍ ، وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إذَا أَحَالَ الْمُحَالَ عَلَى الْمُحِيلِ بَرِئَ ، وَإِنْ نَوَى الْمَالَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ، وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ كُلَّ دَيْنٍ جَازَتْ بِهِ الْكَفَالَةُ جَازَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ ا هـ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْكَفَالَةُ مَتَى حَصَلَتْ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ انْعَقَدَتْ لِوُجُوبِ دَيْنَيْنِ دَيْنٍ لِلطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَدَيْنٍ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إلَّا أَنَّ مَا لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ مُؤَجَّلٌ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ . ا هـ .
وَيُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ وَصِحَّةُ الْحَوَالَةِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ ، وَهُوَ الْكَفِيلُ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِالتَّوَى ، وَكَذَا مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي الْجَوَابِ عَمَّا نُقِضَ بِهِ الْحَدُّ أَنَّهُ يَبْرَأُ الْمُحِيلُ بَرَاءَةً مُؤَقَّتَةً إلَى التَّوَى . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ فِي الْجَامِعِ : رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمِائَةٍ ، وَأَحَالَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ فَقَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَإِنْ تَوَتْ الْمِائَةُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا عَادَ الْأَمْرُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَعَلَى الْكَفِيلِ جَمِيعًا يَأْخُذُ الطَّالِبُ أَيَّهُمَا شَاءَ ، وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ أَحَالَ الطَّالِبَ بِالْمِائَةِ عَلَى إبْرَائِهِ مِنْهَا يُرِيدُ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ مِنْ الْمِائَةِ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلَ وَالْمُحْتَالَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ وَقَدْ قُيِّدَتْ بِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَدْيُونُهُ وَلَمْ تُقَيَّدْ الْحَوَالَةُ بِالدَّيْنِ أَنَّهُ لَهُ مُلَازَمَتُهُ وَحَبْسُهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَحَالَهُ بِمَالِهِ عِنْدَ زَيْدٍ وَدِيعَةً .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث