البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3816 · الشرح
قَوْلُهُ ( أَهْلُهُ أَهْلُ الشَّهَادَةِ ) أَيْ أَهْلُ الْقَضَاءِ أَيْ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ أَوْ مَنْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ لَهُ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْوِلَايَةَ عَلَى الْغَيْرِ الشَّاهِدُ يُلْزِمَ الْحَاكِمَ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِ ، وَالْحَاكِمُ الْخَصْمَ بِحُكْمِهِ فَكَانَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَضَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّهَادَةِ لِيَلْزَمَ مِنْهُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا عَدْلًا لَا أَنَّ حُكْمَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِهَا لَكِنَّ أَوْصَافَ الشَّهَادَةِ أَشْهَرُ عِنْدَ النَّاسِ فَعُرِفَ أَوْصَافُهُ بِأَوْصَافِهَا وَتَمَامُهُ فِي النِّهَايَةِ ، فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَةُ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ فَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قُلِّدَ الْقَضَاءُ لِصَبِيٍّ ، ثُمَّ أَدْرَكَ لَا يُقْضَى بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى وَفِي الْأَجْنَاسِ قُلِّدَ الْقَضَاءَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ عَلَى قَضَائِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدٍ ثَانٍ ا هـ .
وَفِيهَا قَبْلَهُ السُّلْطَانُ أَمَرَ عَبْدَهُ بِنَصْبِ الْقَاضِي فِي بَلْدَةٍ وَنُصِبَ يَصِحُّ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ السُّلْطَانِ ، وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ جَمَعَ بِنَفْسِهِ بَعْدَ أَمْرِهِ أَوْ أَمْرِ غَيْرِهِ صَحَّ الْإِمَامُ أَذِنَ لِعَبْدِهِ بِالْقَضَاءِ فَقَضَى بَعْدَمَا عَتَقَ جَازَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ فِي الرِّقِّ ، ثُمَّ عَتَقَ . ا هـ .
وَقَدَّمْنَا أَنَّ شَرَائِطَ الْقَاضِي ثَمَانِيَةٌ وَفِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ وَتَوْلِيَةُ الْأُطْرُوشِ الْأَصَحُّ جَوَازُهَا ، وَفَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يَسْمَعَ مَا قَوِيَ مِنْ الْأَصْوَاتِ ، وَالْأَصَمُّ بِخِلَافِهِ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْمَعُ أَلْبَتَّةَ ، وَفِي الْقَامُوسِ قَوْمٌ طُرْشٌ وَالْأُطْرُوشُ الْأَصَمُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَمْ يَصِحَّ قَضَاؤُهُ ، وَلَا يَرِدُ الْفَاسِقُ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا أَهْلٌ لَهُمَا ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ كَمَا سَيَأْتِي فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَضَاءُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً كَالشَّهَادَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ إذَا قَضَى بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ لَا بِعِلْمِهِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ وَلَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ الْقَاضِي ، وَأَنَّهُ يَقْضِي لَهُ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَتَبْنَاهُ فِي فَوَائِدِ الْقَضَاءِ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّهَادَاتِ ، وَلَوْ وَلَّى السُّلْطَانُ قَاضِيًا مُشْرِكًا عَلَى الْكُفَّارِ فَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْخُلَاصَةِ الصِّحَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ ، وَسُئِلْت عَنْ تَوْلِيَةِ الْبَاشَاهْ بِالْقَاهِرَةِ قَاضِيًا لِيَحْكُمَ فِي حَادِثَةٍ خَاصَّةٍ مَعَ وُجُودِ قَاضِيهَا الْمُوَلَّى مِنْ السُّلْطَانِ فَأَجَبْتُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ ، وَلِذَا لَوْ حَكَمَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث