البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
page 3839 · printed p. 294 · commentary
294 ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ السُّلْطَانُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْصِلَ الْخُصُومَاتِ إلَخْ ) . قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ الْحَاكِمُ : إمَّا الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْمُحَكِّمُ أَمَّا الْإِمَامُ فَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا حُكْمُ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ يَنْفُذُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ فِيمَا سِوَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ . ا هـ .
وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَقْضِي الْمَرْأَةُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ أَنَّهَا تَصْلُحُ لِلسَّلْطَنَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ جِنْسٌ آخَرُ ، وَفِي النَّوَازِلِ السُّلْطَانُ إذَا حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يَنْفُذُ وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ يَنْفُذُ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ وَهَذَا أَصَحُّ وَبِهِ يُفْتَى ا هـ .
ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ فَظَهَرَ ضَعْفُ الرِّوَايَةِ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ حَجَرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ الظَّاهِرُ جَوَازُ جَبْرِهِ ) يُخَالِفُهُ مَا فِي الِاخْتِيَارِ حَيْثُ قَالَ وَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ وَلَوْ امْتَنَعَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا لَوْ خَافَ الْجَوْرَ مَعَ التَّعَيُّنِ ) قَدْ ذَكَرَ 295 حُكْمَهُ قَرِيبًا عَنْ الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَإِذَا انْحَصَرَ صَارَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ ضَبْطُ نَفْسِهِ إلَخْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا يَدْفَعُ التَّوَقُّفَ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ تَأَمَّلْ 296 ( قَوْلُهُ وَلَا يُنْصَبُ عَلَى الْغَائِبِ ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ لِلْقَاضِي نَصْبُ الْوَصِيِّ لَوْ كَانَ وَارِثُهُ غَائِبًا ، وَيَكْتُبُ فِي نُسْخَةِ الْوِصَايَةِ أَنَّهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا وَوَارِثُهُ غَائِبٌ مُدَّةَ السَّفَرِ ا هـ .
وَوَفَّقَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ بِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعْرُوفًا ، وَلَمْ تَكُنْ غَيْبَتُهُ مُنْقَطِعَةً وَعَلَى مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ قَالَ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا ا هـ . وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ لَهُ إقْرَاضَ مَالِ الْغَائِبِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت ثَامِنًا إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَادَّعَى إنْسَانٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ نَصَبَ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يُخَاصِمَ الْغَرِيمَ لَيَصِلَ إلَى حَقِّهِ وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي الْمَنْسُوبِ إلَى صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَصِيًّا يَدَّعِي عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ غَائِبًا فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ عَلَى الْيَتِيمِ إلَخْ ) وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ اشْتِرَاطُ حُضُورِ الصَّبِيِّ عِنْدَ الْقَاضِي فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ لِلُزُومِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَفِي مَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ نَصْبِ الْوَصِيِّ كَوْنُ الْيَتِيمِ أَوْ التَّرِكَةِ فِي وِلَايَتِهِ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي إذَا نَصَبَ وَصِيًّا فِي تَرِكَةِ أَيْتَامٍ وَهُمْ فِي وِلَايَتِهِ وَالتَّرِكَةُ لَيْسَتْ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِي وِلَايَتِهِ وَالْأَيْتَامُ لَمْ يَكُونُوا فِي وِلَايَتِهِ أَوْ كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ فِي وِلَايَتِهِ وَالْبَعْضُ لَمْ يَكُنْ فِي وِلَايَتِهِ ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يَصِحُّ النَّصْبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَيَكُونُ الْوَصِيُّ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ أَيْنَمَا كَانَتْ التَّرِكَةُ ، وَكَانَ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ يَقُولُ مَا كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ فِي وِلَايَتِهِ يَصِيرُ وَصِيًّا وَمَا لَا فَلَا أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ فَصْلِ النَّصْبِ وَتَمَامُهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ دَلَّ هَذَا عَلَى 297 أَنَّهُ يَمْلِكُ بَعْثَ مَالِ الْغَائِبِ إلَيْهِ إلَخْ ) ، هَذَا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهَا كَمَا فِي الْحَامِدِيَّةِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ مَالَ الْغَائِبِ إلَى الْغَائِبِ إذَا خَافَ الْهَلَاكَ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ وَالِدِهِ إذَا كَانَ الْوَالِدُ مُسْرِفًا مُبَذِّرًا وَيَضَعَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْيَتِيمُ خَانِيَّةٌ فِي فَصْلِ مَنْ يَقْضِي فِي الْمُجْتَهَدَاتِ . ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ فَيَمْلِكُهَا الْقَاضِي إنْ كَانَتْ فِي مَنْشُورِهِ ) قُلْتُ : وَفِي زَمَانِنَا يُؤْذِنُ الْقَاضِي بِنَصْبِ الْخَطِيبِ إذَا مَاتَ خَطِيبُ الْجَامِعِ ، وَيَكْتُبُ إلَى السَّلْطَنَةِ الْعَلِيَّةِ لِيُقَرِّرَهُ فِيهَا ، وَلَيْسَ مَأْذُونًا فِي نَصْبِ الْخَطِيبِ ابْتِدَاءً هَكَذَا أَخْبَرَنِي تَرْجُمَانُ الْقَاضِي لِحَادِثَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إقَامَتُهَا بِنَفْسِهِ ، وَلَكِنْ كُنْت مَرَّةً فِي جَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَدْ مَاتَ الْخَطِيبُ ، وَكَانَ نَائِبًا عَنْ رَجُلٍ فَخَرَجَ الْأَصِيلُ لِيَخْطُبَ وَكَانَ حَدِيثَ السِّنِّ وَالْقَاضِي حَاضِرٌ فِي الْجَامِعِ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنْزَلَهُ مِنْ الْمِنْبَرِ وَأَخْرَجَ نَائِبَ الْقَاضِي فَخَطَبَ بِالنَّاسِ وَصَلَّى وَضَجَّ النَّاسُ وَصَارُوا يَتَحَدَّثُونَ بِأَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ لَمْ تَصِحَّ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْخَطِيبُ لِنَائِبِ الْقَاضِي فَلَا أَدْرِي هَلْ ذَلِكَ جَهْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَاضِي أَوْ كَانَ مَأْذُونًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith