البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا فِي دَيْنِ وَلَدِهِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَنْ حَبْسِ الْأَبِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِابْنِهِ إذَا حَبَسَ الِابْنُ الْكَفِيلَ هَلْ لِلْكَفِيلِ حَبْسُ الْأَبِ فَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْمَوَالِي أَنَّهُ إذَا كَانَ كَفِيلًا عَنْهُ لَا يُحْبَسُ إذَا حُبِسَ هُوَ ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ فِي الْكَفَالَةِ وَقَالَ بِهِ يُشْعِرُ قَضَاءُ الْخُلَاصَةِ وَكَتَبَ 315 تَحْتَهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَالَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ فَطَلَبَ مِنِّي تَحْقِيقَ ذَلِكَ فَقُلْت : رُبَّمَا اغْتَرَّ الْقَائِلُ بِعَدَمِ حَبْسِهِ بِقَوْلِهِمْ لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ فِي دَيْنِ فَرْعِهِ مُتَوَهِّمًا أَنَّ الْكَفِيلَ إذَا حَبَسَ الْأَبَ فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حُبِسَ أَصْلٌ فِي دَيْنِ فَرْعِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا حُبِسَ لِحَقِّ الْكَفِيلِ ، وَلِذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى فَهُوَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ أَوْ سَيَثْبُتُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا ضَمًّا فِي الدَّيْنِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهَا ضَمًّا فِي الْمُطَالَبَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِمْ لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ فِي دَيْنِ فَرْعِهِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ا هـ .
وَقَدَّمْنَا عِبَارَةَ الْقُهُسْتَانِيِّ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ لُوزِمَ لَازِمُهُ وَأَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَبْسُ الْكَفِيلِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ حَبْسِ أَصْلِ الِابْنِ لَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ حَبْسُهُ ، وَقَدَّمْنَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَارَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّهَ لِشَيْءٍ إلَخْ ) قَالَ الْفَهَّامَةُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى : رَجُلٌ لَهُ عَلَى أَبِيهِ مَهْرُ أُمِّهِ أَوْ دَيْنٌ آخَرُ فَأَقَرَّ أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ مَا لَمْ يَتَمَرَّدْ عَلَى الْحَاكِمِ فَإِذَا تَمَرَّدَ عَلَيْهِ يُحْبَسُ وَهَذَا بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ فَإِنَّ فِيهِ صِيَانَةَ مُهْجَتِهِ ا هـ .
أَقُولُ : مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ عَلَيْهِ مَالَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ يُغْنِي عَنْ حَبْسِهِ ا هـ . مَا ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ .
( قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمَا بَيْعُ عَقَارِهِ كَمَنْقُولِهِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمَنْقُولُ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ أَنَّ مَالَهُ وَدَيْنَهُ لَوْ كَانَا دَرَاهِمَ قَضَى بِلَا أَمْرِهِ ، وَكَذَا إذَا كَانَا دَنَانِيرَ وَلَوْ دَيْنُهُ دَرَاهِمَ وَلَهُ دَنَانِيرُ أَوْ بِالْعَكْسِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَبِعْ عَرَضَهُ وَعَقَارَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُبَاعُ كَذَا فِي تَبْيِينِ الْكَنْزِ وَفِي الِاخْتِيَارِ وَقَالَا يَبِيعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَقَالَ الْقَاضِي وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ يَبِيعُ مَنْقُولَهُ وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ عِنْدَهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ يَبِيعُ كَمَا يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ : وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي وَلَا نَائِبِهِ بَيْعُ عَقَارِهِ وَلَا مَالِهِ مَعَ وُجُودِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ لَأُمِرَ بِالْبَيْعِ قَبْلَ 316 الْحَبْسِ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَهِيَ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ . ( قَوْلُهُ وَقَيَّدَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْوَلَدَ بِالصِّغَرِ وَالْفَقْرِ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ عَنْ الْبَالِغِ الزَّمِنِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّغِيرِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيُحْبَسُ أَبُوهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَقَدْ فَهِمَ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ مِنْهُ أَنَّهُ احْتِرَازِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَفْرِضُ إذَا امْتَنَعَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ إذَا حُمِلَ قَوْلُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ لِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِنْفَاقِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ .
وَقَدَّمْنَا عِبَارَةَ الْقُهُسْتَانِيِّ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ لُوزِمَ لَازِمُهُ وَأَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَبْسُ الْكَفِيلِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ حَبْسِ أَصْلِ الِابْنِ لَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ حَبْسُهُ ، وَقَدَّمْنَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَارَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَنَبَّهَ لِشَيْءٍ إلَخْ ) قَالَ الْفَهَّامَةُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى : رَجُلٌ لَهُ عَلَى أَبِيهِ مَهْرُ أُمِّهِ أَوْ دَيْنٌ آخَرُ فَأَقَرَّ أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ مَا لَمْ يَتَمَرَّدْ عَلَى الْحَاكِمِ فَإِذَا تَمَرَّدَ عَلَيْهِ يُحْبَسُ وَهَذَا بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ فَإِنَّ فِيهِ صِيَانَةَ مُهْجَتِهِ ا هـ .
أَقُولُ : مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ عَلَيْهِ مَالَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ يُغْنِي عَنْ حَبْسِهِ ا هـ . مَا ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ .
( قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمَا بَيْعُ عَقَارِهِ كَمَنْقُولِهِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمَنْقُولُ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ أَنَّ مَالَهُ وَدَيْنَهُ لَوْ كَانَا دَرَاهِمَ قَضَى بِلَا أَمْرِهِ ، وَكَذَا إذَا كَانَا دَنَانِيرَ وَلَوْ دَيْنُهُ دَرَاهِمَ وَلَهُ دَنَانِيرُ أَوْ بِالْعَكْسِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَبِعْ عَرَضَهُ وَعَقَارَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُبَاعُ كَذَا فِي تَبْيِينِ الْكَنْزِ وَفِي الِاخْتِيَارِ وَقَالَا يَبِيعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَقَالَ الْقَاضِي وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ يَبِيعُ مَنْقُولَهُ وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ عِنْدَهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ يَبِيعُ كَمَا يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .
ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ : وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي وَلَا نَائِبِهِ بَيْعُ عَقَارِهِ وَلَا مَالِهِ مَعَ وُجُودِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ لَأُمِرَ بِالْبَيْعِ قَبْلَ 316 الْحَبْسِ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَهِيَ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ . ( قَوْلُهُ وَقَيَّدَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْوَلَدَ بِالصِّغَرِ وَالْفَقْرِ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ عَنْ الْبَالِغِ الزَّمِنِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّغِيرِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيُحْبَسُ أَبُوهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَقَدْ فَهِمَ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ مِنْهُ أَنَّهُ احْتِرَازِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَفْرِضُ إذَا امْتَنَعَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ إذَا حُمِلَ قَوْلُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ لِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِنْفَاقِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث