البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السابع
31 ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ الْأُولَى صَرِيحًا بِكَوْنِهَا غَيْرَ نَافِذَةٍ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ إذْ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْأُولَى نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ لِامْتِنَاعِ مُرُورِ أَهْلِهَا فِي الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا فَأَطْلَقَهُ الْمُؤَلِّفُ فَشَمِلَ النَّافِذَةَ وَغَيْرَ النَّافِذَةِ وَقَيَّدَ الْمُتَشَعِّبَةَ بِكَوْنِهَا غَيْرَ نَافِذَةٍ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ نَافِذَةً لَسَاغَ لِلْعَامَّةِ الْمُرُورُ فِيهَا فَلَا يَمْتَنِعُ فَتْحُ بَابٍ لِأَهْلِ الْأُولَى بِهَا وَتَقْيِيدُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِلْفَقِيهَيْنِ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَلِذَا صَوَّرَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ التَّحْرِيرِ نَافِذَةٌ وَكَثِيرٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ ، وَأَمَّا الْمُتَشَعِّبَةُ عَنْهَا فَأَجْمَعُوا عَلَى تَصْوِيرِهَا غَيْرَ نَافِذَةٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَفْهَمْهُ ا هـ .
وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي الزَّائِغَةِ الْقُصْوَى إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ التَّصَوُّرُ لَا الْجَوَازُ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي يُتَصَوَّرُ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الزَّائِغَةِ الْمُتَشَعِّبَةِ هُوَ صَاحِبُ الدَّارِ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ ; لِأَنَّ جِدَارَهُ فِيهَا أَمَّا مِنْ قِبَلِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ جِدَارَهُ فِي الْأُولَى وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فَتْحُ الْبَابِ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ فَتْحَهُ لِلْمُرُورِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ لَهُ الْفَتْحَ وَالْمُرُورَ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ وَاخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ رَمَزَ ( لض ) وَجَعَلَهُ خِلَافَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَقُولُ : وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَشَتْ الْمُتُونُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْمَنْعِ فَتَحَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا فَيُرْجَعُ إلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ رَجُلٌ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَهَا بَابٌ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ لَهَا بَابًا آخَرَ أَعْلَى مِنْ بَابِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ا هـ .
ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ أَقُولُ : وَإِطْلَاقُ قَوْلِ قَاضِي خَانْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَسُدَّ الْأَوَّلُ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَسُدَّهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْقِيَ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّمَيُّزِ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ وَلِتَضَرُّرِهِمْ بِزِيَادَةِ الزَّحْمَةِ بِانْضِمَامِهِ إلَى الْأَوَّلِ وَوُقُوفِ الدَّوَابِّ فِي الدَّرْبِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عِنْدَنَا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي الشُّرْبِ وَلَوْ أَنَّ مَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ بَابَهُ فِي أَسْفَلِ السِّكَّةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَزْدَادُ طَرِيقُهُ وَمُرُورُهُ فِي السِّكَّةِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَسَوَّى بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ وَبِهِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .
قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَوَّلًا وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمَنْعُ إذْ الْعِلَّةُ الْمَنْعُ مِنْ الْمُرُورِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّائِغَةِ تَأَمَّلْ هَذَا وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلِ مَنْعِ فَتْحِ الْبَابِ لِأَهْلِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ مَا نَصُّهُ وَيُخَافُ أَنْ يَسُدَّ بَابَهُ الْأَصْلِيَّ وَيَكْتَفِيَ بِالْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَيَجْعَلَ دَارِهِ مِنْ تِلْكَ السِّكَّةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ تَرَهُ يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ سَدِّ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ وَإِلَّا لَمَّا عَبَّرَ هُنَا بِالْمَخُوفِ بَلْ كَانَ يُعَبِّرُ بِاللُّزُومِ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَهْلِ الْقُصْوَى إلَخْ ) الَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي فِي الْقُصْوَى فِي رُكْنِ الْأُولَى الطَّوِيلَةِ فِي نَاحِيَةِ الْعُبُورِ إذْ لَوْ كَانَتْ فِي رُكْنِ الْأُولَى الطَّوِيلَةِ فِي النَّاحِيَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّوِيلَةِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَلَا يَكُونُ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِيهَا وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُتَشَعِّبَةُ فِي وَسَطِ الْأُولَى الطَّوِيلَةِ لَا فِي آخِرِهَا كَالصُّورَةِ الَّتِي رُسِمَتْ هُنَا وَلِتَصَوُّرِهَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ مِنْ جِهَةِ الْعُبُورِ بَابُهَا مِنْ الزَّائِغَةِ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا فَتْحُ بَابٍ مِنْ الزَّائِغَةِ الْمُتَشَعِّبَةِ وَلَوْ كَانَ بَابُهَا مِنْ الزَّائِغَةِ الْمُتَشَعِّبَةِ فَلِصَاحِبِهَا فَتْحُ بَابٍ مِنْ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ ، وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي فِي الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِرُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ إذَا كَانَ بَابُهَا مِنْ الزَّائِغَةِ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ فَلَيْسَ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُرُورِ فِيهَا وَكَذَا إذَا كَانَ 32 بَابُهَا فِي الْمُتَشَعِّبَةِ لَيْسَ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُرُورِ أَيْضًا لَكِنْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةَ غَيْرُ نَافِذَةٍ أَيْضًا إذْ لَوْ كَانَتْ نَافِذَةً فَاَلَّذِي بَابُ دَارِهِ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ يَكُونُ لَهُ الْمُرُورُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْمُسْتَطِيلَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَنْقُولًا عَنْ شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عِنْدَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْقُصْوَى إلَخْ هَذَا إذَا فَتَحَ فِي جَانِبٍ يَدْخُلُ مِنْهُ إلَيْهَا أَمَّا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ غَيْرِ النَّافِذِ فَلَا . ا هـ .
وَهَذَا عَيْنُ مَا قُلْنَا وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُولَى نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ آرِيًّا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَهُوَ الْمَعْلَفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْآرِي فِي اللُّغَةِ مَحْبِسُ الدَّابَّةِ وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ فَاعُولٌ وَالْجَمْعُ الْأَوَارِي مُخَفَّفٌ وَمُشَدَّدٌ نُقِلَ عَنْ هِبَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ هَكَذَا الرَّسْمُ بِالْأَصْلِ وَلْيُنْظَرْ فِيهِ فَإِنَّهُ عَيْنُ الْأُولَى وَلَيْسَتْ مُسْتَدِيرَةً ا هـ . مُصَحِّحٌ .
33 ( قَوْلُهُ وَلَوْ فَتَحَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ فِي عُلْوِ بِنَائِهِ بَابًا أَوْ كَوَّةً إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : قَالَ الْغَزِّيِّ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ لَمَّا سُئِلَ هَلْ يُمْنَعُ الْجَارُ أَنْ يَفْتَحَ كَوَّةً يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ وَعِيَالِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ا هـ .
وَفِي الْمُضْمَرَاتِ قَالَ إذَا كَانَتْ الْكَوَّةُ لِلنَّظَرِ وَكَانَتْ السَّاحَةُ مَحَلَّ الْجُلُوسِ لِلنِّسَاءِ يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ا هـ .
أَقُولُ : لِكَوْنِ الضَّرَرِ بَيِّنًا وَأَقُولُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِلَّةُ الضَّرَرَ الْبَيِّنَ لِوُجُودِهَا فِيهَا تَأَمَّلْ ا هـ . كَلَامُ الرَّمْلِيِّ .
( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ غَالِبُ الْمَشَايِخِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الِاسْتِحْسَانُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ الْمَنْعُ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا 34
( قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ مِنْ غَلَّتِهِ إلَخْ ) أَيْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ ضَابِطًا إلَخْ ) قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ حَاصِلُهُ إنْ كَانَ مُضْطَرًّا فَأَمَّا أَنْ يُجْبِرَهُ الْحَاكِمُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ فَأَنْفَقَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ فَأَنْفَقَ بِدُونِ أَمْرِ الْآخَرِ يَرْجِعُ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ ضَابِطِ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ كَمَسْأَلَةِ انْهِدَامِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى حَقِّهِ أَصْلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ إلَّا بِالْإِصْلَاحِ فَصَارَ مُضْطَرًّا .
وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي الزَّائِغَةِ الْقُصْوَى إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ التَّصَوُّرُ لَا الْجَوَازُ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي يُتَصَوَّرُ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الزَّائِغَةِ الْمُتَشَعِّبَةِ هُوَ صَاحِبُ الدَّارِ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ ; لِأَنَّ جِدَارَهُ فِيهَا أَمَّا مِنْ قِبَلِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ جِدَارَهُ فِي الْأُولَى وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فَتْحُ الْبَابِ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ فَتْحَهُ لِلْمُرُورِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ لَهُ الْفَتْحَ وَالْمُرُورَ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ وَاخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ رَمَزَ ( لض ) وَجَعَلَهُ خِلَافَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَقُولُ : وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَشَتْ الْمُتُونُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْمَنْعِ فَتَحَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا فَيُرْجَعُ إلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ رَجُلٌ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ لَهَا بَابٌ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ لَهَا بَابًا آخَرَ أَعْلَى مِنْ بَابِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ا هـ .
ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ أَقُولُ : وَإِطْلَاقُ قَوْلِ قَاضِي خَانْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَسُدَّ الْأَوَّلُ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَسُدَّهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْقِيَ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّمَيُّزِ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ وَلِتَضَرُّرِهِمْ بِزِيَادَةِ الزَّحْمَةِ بِانْضِمَامِهِ إلَى الْأَوَّلِ وَوُقُوفِ الدَّوَابِّ فِي الدَّرْبِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عِنْدَنَا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي الشُّرْبِ وَلَوْ أَنَّ مَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ بَابَهُ فِي أَسْفَلِ السِّكَّةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَزْدَادُ طَرِيقُهُ وَمُرُورُهُ فِي السِّكَّةِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَسَوَّى بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ وَبِهِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .
قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَوَّلًا وَعَلَيْهِ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمَنْعُ إذْ الْعِلَّةُ الْمَنْعُ مِنْ الْمُرُورِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّائِغَةِ تَأَمَّلْ هَذَا وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلِ مَنْعِ فَتْحِ الْبَابِ لِأَهْلِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ مَا نَصُّهُ وَيُخَافُ أَنْ يَسُدَّ بَابَهُ الْأَصْلِيَّ وَيَكْتَفِيَ بِالْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَيَجْعَلَ دَارِهِ مِنْ تِلْكَ السِّكَّةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ تَرَهُ يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ سَدِّ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ وَإِلَّا لَمَّا عَبَّرَ هُنَا بِالْمَخُوفِ بَلْ كَانَ يُعَبِّرُ بِاللُّزُومِ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَهْلِ الْقُصْوَى إلَخْ ) الَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي فِي الْقُصْوَى فِي رُكْنِ الْأُولَى الطَّوِيلَةِ فِي نَاحِيَةِ الْعُبُورِ إذْ لَوْ كَانَتْ فِي رُكْنِ الْأُولَى الطَّوِيلَةِ فِي النَّاحِيَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّوِيلَةِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَلَا يَكُونُ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِيهَا وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُتَشَعِّبَةُ فِي وَسَطِ الْأُولَى الطَّوِيلَةِ لَا فِي آخِرِهَا كَالصُّورَةِ الَّتِي رُسِمَتْ هُنَا وَلِتَصَوُّرِهَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي فِي رُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ مِنْ جِهَةِ الْعُبُورِ بَابُهَا مِنْ الزَّائِغَةِ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا فَتْحُ بَابٍ مِنْ الزَّائِغَةِ الْمُتَشَعِّبَةِ وَلَوْ كَانَ بَابُهَا مِنْ الزَّائِغَةِ الْمُتَشَعِّبَةِ فَلِصَاحِبِهَا فَتْحُ بَابٍ مِنْ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ ، وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي فِي الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِرُكْنِ الْمُتَشَعِّبَةِ إذَا كَانَ بَابُهَا مِنْ الزَّائِغَةِ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ فَلَيْسَ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُرُورِ فِيهَا وَكَذَا إذَا كَانَ 32 بَابُهَا فِي الْمُتَشَعِّبَةِ لَيْسَ لَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُرُورِ أَيْضًا لَكِنْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْأُولَى الْمُسْتَطِيلَةَ غَيْرُ نَافِذَةٍ أَيْضًا إذْ لَوْ كَانَتْ نَافِذَةً فَاَلَّذِي بَابُ دَارِهِ فِي الْمُتَشَعِّبَةِ يَكُونُ لَهُ الْمُرُورُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَهُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْمُسْتَطِيلَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَنْقُولًا عَنْ شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عِنْدَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْقُصْوَى إلَخْ هَذَا إذَا فَتَحَ فِي جَانِبٍ يَدْخُلُ مِنْهُ إلَيْهَا أَمَّا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ غَيْرِ النَّافِذِ فَلَا . ا هـ .
وَهَذَا عَيْنُ مَا قُلْنَا وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُولَى نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ آرِيًّا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَهُوَ الْمَعْلَفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْآرِي فِي اللُّغَةِ مَحْبِسُ الدَّابَّةِ وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ فَاعُولٌ وَالْجَمْعُ الْأَوَارِي مُخَفَّفٌ وَمُشَدَّدٌ نُقِلَ عَنْ هِبَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ هَكَذَا الرَّسْمُ بِالْأَصْلِ وَلْيُنْظَرْ فِيهِ فَإِنَّهُ عَيْنُ الْأُولَى وَلَيْسَتْ مُسْتَدِيرَةً ا هـ . مُصَحِّحٌ .
33 ( قَوْلُهُ وَلَوْ فَتَحَ صَاحِبُ الْبِنَاءِ فِي عُلْوِ بِنَائِهِ بَابًا أَوْ كَوَّةً إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : قَالَ الْغَزِّيِّ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ لَمَّا سُئِلَ هَلْ يُمْنَعُ الْجَارُ أَنْ يَفْتَحَ كَوَّةً يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ وَعِيَالِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ا هـ .
وَفِي الْمُضْمَرَاتِ قَالَ إذَا كَانَتْ الْكَوَّةُ لِلنَّظَرِ وَكَانَتْ السَّاحَةُ مَحَلَّ الْجُلُوسِ لِلنِّسَاءِ يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ا هـ .
أَقُولُ : لِكَوْنِ الضَّرَرِ بَيِّنًا وَأَقُولُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِلَّةُ الضَّرَرَ الْبَيِّنَ لِوُجُودِهَا فِيهَا تَأَمَّلْ ا هـ . كَلَامُ الرَّمْلِيِّ .
( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ غَالِبُ الْمَشَايِخِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الِاسْتِحْسَانُ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ الْمَنْعُ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا 34
( قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ مِنْ غَلَّتِهِ إلَخْ ) أَيْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ ضَابِطًا إلَخْ ) قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ حَاصِلُهُ إنْ كَانَ مُضْطَرًّا فَأَمَّا أَنْ يُجْبِرَهُ الْحَاكِمُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ فَأَنْفَقَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ فَأَنْفَقَ بِدُونِ أَمْرِ الْآخَرِ يَرْجِعُ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ ضَابِطِ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ كَمَسْأَلَةِ انْهِدَامِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى حَقِّهِ أَصْلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ إلَّا بِالْإِصْلَاحِ فَصَارَ مُضْطَرًّا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith